أحمد ماهر
يبدو أن الفساد بات يضرب أرجاء مديرية التربية والتعليم بالجيزة.. فالواقعة تدور حول تعيين عدد 834 موظف بالعقد المؤقت بالرغم من عدم الاحتياج لإداريين ووجود زيادات مفرطة تهدر أموال الدولة المصرية الفقيرة من قبل استغلال أصحاب النفوذ لمشكلة الشباب والباطلة.
وأصبح التكسب والتربح من تلك العقود الوسيلة لسلب أموال الشباب وسرق أحلام أسرهم، فسماسرة الوظائف حددوا مبلغ 10 آلاف جنية عن كل عقد.. وبين المسئولين عن تلك المهمة وذلك بكشوف ملحق المرحلة الأولى من قبل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والذي تمت الموافقة عليه من قبل وزارة المالية وتم التعاقد مع هذه الفئات من بند (2/3) أجور موسمين بفصل مستقل للصناديق الخاصة، والحسابات الخاصة بالباب الأول أجور وتعويضات ضمن نسبة الـ50% المرحلة الأولى وذلك لمدة 6 أشهر من بداية 3/8/2014 إلى 2/3/2015.
وبالرغم من معرفة أن هذه العقود تمت تحت جنح الظلام وجمع من خلالها مبلغ يصل إلى 8 ملايين جنيه وإصدار إدارة شمال الجيزة التعليمية قرار الشئون القانونية بوقف هذه العقود، توقف القرار فجأة.. وهنا تبرز علامة استفهام كبيرة حول الرأس المدبرة ولمن ذهبت كل هذه الأموال.. فعلى ما يبدو إن الفساد ذو أجنحة قوية ومتوغلة في أركان الدولة.
فمن يعيد هذه الأموال المنهوبة للفقراء الطامحين في وظيفة شريفة ومن الذي سوف يحاسب من استغل منصبة إن هؤلاء الشباب وقعوا في براثن المحسوبية والرشوة، فمنهم من اقترض وجمع ما دفعه برغم انها عقود مؤقتة وهم يعلمون ذلك، إلا أن الأمل في التعيين يوما ما قد يحدث كما وعدوهم من سلبوهم أموالهم، حبث دفعوا لهم عن طريق وسطاء ولم يصلوا للرجل الكبير.. فمن هو ذلك الرجل الذي سرق أموال الفقراء برغبتهم؟!!!
وللأسف ليست الأموال هي الوسيلة الوحيدة للحصول على الوظيفة أو الترقية، ولكن المحسوبية والسهرات والهدايا والجنيهات الذهبية أيضا تمثل إحدى الطرق، حيث أن أصحاب النفوذ والسلطة أولى بالوظائف ولكن في شكل لجان رسمية شكلية أو مسرحية ساخرة باهته تجسد مدى الفساد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، شكلت قبل أسبوعين لجنة بمديرية التربية والتعليمية لاختيار وكلاء إدارات لــ”بولاق واطفيح والعياط” بدون وجود نقابة المعلمين التي لم تخطر للحضور كطرف اساسى في اللجنة.. وبعد المقابلات التى شملت نحو 30 شخصا، تم أختيار مدرس قيل بعدها إنه تم التدخل من قبل مسئول كبير بمحافظ الجيزة للدفع به إلى منصب وكيل إدارة بولاق التعليمية بالرغم انه معلم، وتسلم العمل في 13 سبتمبر الجارى كونه قريب لمسئول أمتى بوزارة الداخلية.
ومن ثم تم إهمال الخبرات والاقدامية ووجود من هو اعلي منه في الدرجة الوظيفية والسن والمؤهلات، حبث أهمل كل شيء إمام الوساطة والمحسوبية.. والمفارقة أنه لم يتم إخطار أى احد من المتقدمين بنتيجة المقابلة.. فهل يقبل السيد الدكتور محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم ذالك؟.
وقال احد المتقدمين للوظيفة، إنه “تقدم ما يكفى من ذوي الخبرات الوظيفية والذين مروا بالتدرج الوظيفي من حملة الدكتوراه والماجستير وقامات تربوية وتعليمية ممن يحملون شهادات علمية ودوارات تدريبية على اعلي مستوى ولكنها أهملت جميعا”، وكأننا لا نريد الإصلاح للتعليم ولا طاقات الشباب الخلاقة والإبداع؛ بل قتل التنمية وإعلاء المحسوبية ليصبح الإحباط سيد الموقف.
وناشد مدير إحدى المدارس، الوزير بتشكيل لجان لمتابعة ملفات المتقدمين الذين أصابهم الفزع من إهمالهم وتفضيل الوساطة والمحسوبية والمجاملات، فهل يقبل الوزير ذلك، وهل يقبل محافظ الجيزة د.على عبد الرحمن ذلك الأمر، وهل يقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى الظلم في عهده بهذا الشكل المجحف بعد سنوات الظلم والفساد الطوال.
ونحن نأمل من وزير التعليم أن بأمر بتشكيل لجان خاصة للترقي تتبعه مباشرة من قبل الوزارة وأساتذة علوم الإدارة لاختيار القيادات في جميع المحافظات ولا تترك المتقدمين للهوى والوساطة لان عملهم يشبه إلى حد كبير لعمل القضاء فهم حكم عدل في اختبار الأصلح للوظيفة ومن تراه اللجنة ذو علم وكفاءة وخبرة لخدمة وطننا.
ومن أوجه الفساد الأخرى إن المديرية تقوم بإهدار المال العام، حيث توجد أعداد كبيرة من والإداريين داخل المدارس وزيادات مفرطة والتي لا تجد ما تقوم به من عمل ويتراوح عدد المعاونين ما بين 10الى 20 في كل مدرسة لمعاونة مدير المدرسة يتقاضون مرتبات ومكافئات قد تصل إلى مليون جنية سنويا لتسجيل أسماء وغياب التلاميذ أو الطلاب.
فهل يعقل أن يقدم صاحب مدرسة خاصة مليون جنية لعدد من الموظفين دورهم تسجيل أسماء الطلاب واخذ الغياب اليومي إنه إهدار ما بعده إهدار.. على الوزارة مراجعة ذلك، فمصر تحتاج إلى كل جنية وأولى أن تبنى المدارس وتفتح الفصول وتستخدم التكنولوجيا في مدارسنا العقيمة.
ويقول مدير مدرسة آخر إن موظف إداري واحد وكمبيوتر يكفى لمعاونة مدراء المدارس بدلا من عشرات الموظفين الذين لا يعملون إلا لمدة تتراوح من 5 إلى 10 دقائق في اليوم.
فأى دولة غنية تلك التي تنفق الأموال اعتباطا.. إن ذلك يحتاج إلى إعادة نظر في كيفية ترشيد الإنفاق في جهات يمكن الحد من الإنفاق فيها لا زيادة الإنفاق من دخل الدولة الفقيرة المرهقة الغارقة في الديون.

اترك تعليق