مصطفى الصعيدى
منذ مطلع العام الحالي وحتى اليوم.. كان الجميع فى انتظار الإعلان الرسمي للانتخابات البرلمانية التى توقفت بعد الإعلان عن بدءها، وأعلن عنها فجأة لتشهد المرحلة الأولى 15 يوما فقط للعملية والدعاية وخلافه عبر إجراءات تتبعها أخرى وكشف طبي واستنزاف المرشحين خاصة البسطاء والأحزاب ذات الإمكانيات المحدودة وبدء الاستنزاف للأموال ووقت الدعاية القصير جدا والذي اعتبره المرشحون نضال في السباق الانتخابي منذ إعلان الأسماء رسميا إلى بداية إعلان النتائج.
وتصدر المشهد بشكل واضح رأس المال والاستغلال والاحتكار لمجلس نواب حصري، ولم تعطى الدولة للمرشحين حقهم في الدعاية من حيث الزمن ولم تقم بأى دور لتقديم برامج إرشادية للناخبين حتى يتعرفون على مرشحى كل دائرة، وتركت أصحاب القنوات الفضائية الخاصة وإعلاميين بعينهم للترويج والتهليل للبعض، بينما صمت الإعلام الرسمي للدولة التى تنتقد ضُعف المشاركة.
والمفارقة هو حدوث عزوف شبه كامل للعملية الانتخابية ورفض عموم الناس المشاركة اللهم إلا أنصار المرشحين ومحبيهم، حيث تغيب الشباب عن المشهد إلا من البعض الذي دعاه ضعف الإمكانيات للعمل والترويج بالأجر لبعض المرشحين أصحاب الأموال، جيث وجدوها فرصة ربما لا تعود قريبا للتكسب.. وبرغم قرار الحكومة الغير مدروس بإعطاء العاملين نصف يوم للمشاركة، إلا أنه جاء بنتائج عكسية، فلا الموظفين أدوا دورهم ويومهم الوظيفي ولا شاركوا في الانتخابات.
ولعنى اخص بالذكر دائرة إمبابة صاحبة النصف مليون صوت ويزيد، والتي راحت بعض الصفحات تعمل لصالح مرشحين بعينهم كيف لا وهم صانعيها تحت مسميات عدة،.. وعلى الرغم من ذلك أعلنت اللجنة العليا للانتخابات عن نسبة الحضور 28% على مستوى الجمهورية واعترفت إن اقل حضور فكان بمحافظة الجيزة والتي وصلت في دائرة إمبابة إلى 1.5%، وبالمبالغة وصل عدد الأصوات إلى 19 ألف صوت في اليوم الأول، وسرعان ما تغير شكل اليوم الثاني ليصبح الحضور 17%، وإذا سلمنا بذلك الفرق الكبير الذي لم يلحظه المرشحين والقضاة والمراقبين، لذلك وجب علينا التصديق، ومن ثم تمت العملية بنجاح.
وتلعب التوجهات من ناحية لبعض المرشحين، وشراء الأصوات من الناحية الأخرى، وخسرالسباق كل من هم خارج الاتجاهين من مرشحين حقيقي واكتفوا بأصوات ومحبيهم ومؤيدهم وهنا عزف الكثير من الناخبين القلائل الذين شاركوا في الجولة الأولى عن التصويت وكادت تعصف بدائرة إمبابة فتنة طائفية لولا تدخل المخلصين لإنقاذ دائرتهم من الغرق والصراع الطائفي وما زال الحشد بينهما قائم وشراء الأصوات بات الخيار الأوحد بين الخيرات فلعب التوك توك والميكروباص الدور الكبير وتسيد المشهد السماسرة وأغدقت الأموال بشكل غير عادى في حشد الناس من بيوتهم وفقراء الحال القادمين بالرموز ولا يعرفون الأسماء المنتخبة، ورصد القضاة ذلك والضباط ولم تحرك اللجنة العليا باتخاذ أي إجراءات وسيطر السماسرة إمام جميع المقرات الإنتخابية على مريء ومسمع الجميع.
وللمرة الثانية قابلت الدولة العزوف بمعالجات أحدثت أخطاء في اللجان الفرعية ما بين أصوات متضاربة بين محاضر الفرز وما أعلنته اللجنة العامة واللجنة العليا للانتخابات وصل الفارق إلى 3400 صوت وقدم به طعن بل وحصل اثنين من المرشحين يحملان نفس الاسم على نفس الأصوات بالكمال والتمام مفارقات عجيبة وصناديق حاءات في الساعة الرابعة وأخرى في الثامنة صباحا واللجنة صمت الأذان عنها أين كانت وأين باتت وتقدم المرشحون بالطعون التي رفضت شكلا إلا طعن واحد قبل شكلا وفى الموضوع، وطالبت المحكمة الإدارية العليا اللجنة العليا للانتخابات بمحاضر الفرز وما زالت اللجنة العليا تتكاسل عن طلب المحكمة الإدارية العليا لتفوت وقت الطعن عن المرشحين الطاعنين حتى تاريخه وقبل إعلان النتيجة النهائية اليوم.
وفى المرحلة الثانية يتجمع بعض المرشحين المخلصين والشرفاء لدعم احد المرشحين للحيلولة بين التوجهات ورأس المال والثبات على الموقف في الوقت الذي يوجد فيه مرشحون مدفوعين الأجر ونزولهم لتفتيت الأصوات ومدفوعين من أصحاب الأموال ويعرفهم الناس جميعا فحقق الشرفاء انتصارا لمبادئهم ووعيهم في معركة لعب فيه التوجه ورأس المال إطراف الدائرة الانتخابية وانتصار رأس المال السياسي أو التوجه له تأثير سلبي على واقعنا السياسي والاجتماعي يظهر في المراحل القادمة.
وبالرغم من إن اللجنة أعلنت ان نسبة الحضور في جولة الإعادة 10% والتي تتناقض مع واقع اللجان والمراقبة والمشاهدة وإذا سلمنا بذلك إن 50 إلف صوت قد أدلوا بأصواتهم من ضمن نصف مليون وعشرة ألاف مواطن وصوت انتخابي فتصبح الانتخابات فاقدة للمشاركة وقد تكون سليمة من حيث الشكل القانوني ولكن فقددت وبجدارة الشرعية الشعبية وحصلت على بطلان شعبي وجماهيري وعدم التصويت والعزوف عنه يعطى بطلان للمجلس حتى لو حصل على شرعية الشكل القانوني.
ترى لماذا حدثت حالة العزوف شبه الكامل هل هي عدم ثقة ام هي حالة إحباط عامة يشهدها كل الناس أو ما يسمى بالاكتئاب السياسي هل ذلك نتيجة مباشرة للحالة الاقتصادية وغلاء الأسعار ام إيمان من الناس بعدم وجود انتخابات مصرية نزيهة وهل هذه الانتخابات نستطيع نواجه بها المجتمع الدولي أم أنها وصمت عار لمصر على الجميع مراجعة ذلك ومراجعة وتقييم للموقف الانتخابي وأسباب والعوامل التي أدت إلى العزوف لنعلم أين نحن وإلى أين نسير؟ ثم لندرك فيما لا يدع مجال للشك تدفق المال السياسي وسيصبح رجال الأعمال والإقطاع هم المسيطرون لشراء برلمان باحتكار وحصري.. ومن هنا يصبح البرلمان بشكل واحد رجال الإعمال وذيهم ولا توجد عدالة سياسية ولا عدالة اجتماعية ليعود الصراع بين رأس المال والسلطة من جديد ويغيب المجتمع الحقيقي وتظل الطبقة الوسطى والفقراء خارج الحلبة وتخلق صراعات جديدة داخل المجتمع المصري.

اترك تعليق