بقلم: أحمد عطا

حالة من الترقب تنتاب عدد من الدول الكبري فيما يتعلق بالعمليات الإرهابية التي صارت تستهدف دولا بعينها في كل بقاع الأرض دون تمييز في إطار ما يعرف بـproxy war أى الحرب بالوكالة مع بداية عام 2019 الذي أعتبره عام نقطة التحول في تاريخ البشرية والعالم في إطار صعود دول وتراجع وانحصار دول أخري.

ولهذا مرت عالمية الإرهاب بمرحلتين مع طلعات الربيع العربي الأمريكي، المرحلة الاولي هي مرحلة تصفية تاريخ وحضارات دول بعينها وقد نجحت هذة المرحلة أن تحقق أهدافها في دولة الشام والعراق واليمن لطمس تاريخها وتشويه جغرافيتها وقد فشلت في مصر وتراجع الإرهاب وفقد بريقه وتأثيره في استهداف الحضارة الفرعونية، وهذا يرجع لإرادة الشعب المصري العظيم وخلفه الجيش المصري والشرطة.

أما المرحلة الثانية من الإرهاب هي مرحلة العقاب الروماني الذي استهدف دول المربع داخل القارة البيضاء وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبلچيكا وهي مرحلة صعود جيل من العناصر المتشددة تربي في الحضانة الأوروبية بعد حصوله علي الجنسية الثانية منذ مطلع السبعينيات حتي أصبحت هناك مدن داخل هذه الدول تسيطر عليها التيارات الراديكالية المتشددة منها مدينة مولنبيك في بلچيكا بها 45 ألف من العنصر المتشددة وهي المدينة التي خرجت منها مجموعة نجم العشراوي الذي استهدف مطار زڤنتين وهي المجموعة التي بايعت داعش.

ومدينة ساكسونيا وميونخ في ألمانيا اصبح يسيطر عليها بالكامل إخوان سوريا وتركيا حتي انهم صاروا مصدر تهديد لألمانيا حسب ما جاء في تصريح لمسئول في الاستخبارات الألمانية، مجموعة فؤاد بلقاسم في بريطانيا، أما فرنسا فما زال لواء المقاتلين الأجانب، برئاسة عبدالإله حميش المغربي، الذي خلف صلاح عبدالسلام أمين عام التنظيمات الارهابية في أوروبا، الذي نفذ أحداث مسرح بتكلان والاستاد الرياضي.

أما المرحلة الثالثة وهي الأصعب والتي بدأت مع مطلع عام 2019، حيث أشار إليها مجلة فورين بوليس الأمريكية محذرة من شراسة هذه المرحلة، وقد أشارت المجلة بأن صناعة الإرهاب ستنطلق من الدول السوڤيتية السابقة مثل چورچيا وأوزبكستان والشيشان وغيرها من الدول التي انفصلت عن الأتحاد السوڤيتي القديم، وهنا لابد ان نتوقف بأن هذه الدول بها مجموعة خطاب الشيشاني وهي عناصر كانت تتبع تنظيم القاعدة ثم بايعت تنظيم داعش عند صعوده في دولة الشام والعراق عام 2014، وحسب ما أكدت المصادر الخارجية بأن هناك 8500 من مجموعة خطاب الشيشاني قد عادوا لدولهم وسينطلقون لاستهداف القارة البيضاء وعدد من المصالح الامريكية في الشرق الاوسط وهو ما حذرت منه فورين بوليس.

أما التزاوج المعلن بين الحرس الثوري الإيراني وحركة طالبان بهدف حماية المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط، فهذا التزاوج يقودنا إلي مزيد من تصعيد العنف المسلح الذي يقوده قاسم سليماني ومليشياته في منطقة الشرق الأوسط، فقد انتقل 500 من عناصر حركة طالبان الي شمال شرق طهران بمعرفة الحرس الثوري الإيراني وتم تدريبهم بهدف دعم الحوثي وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وحركة الإنچاب الشيعية في سوريا، وتبقي تركيا حضانة التنظيمات الإرهابية منذ ثورات الربيع العربي حيث وثقت علاقتها بعدد من التنظيمات الإرهابية في سوريا لقتال الأكراد وعلي رأسهم جبهة فتح الشام.

اما عن الإرهاب في مصر فقد تراجع بنسبة 98% بعد ثورة يونيو في شمال سيناء، وهذا يرجع للعمليات الشاملة التي نفذتها قوات إنقاذ القانون مع وزارة الداخلية حيث تم استهداف مراكز العمليات في المثلث القاتل رفح والعريش والشيخ زويد، وهذا تفوق غير مسبوق فشلت في تحقيقه دول كبري داخل منطقة اليورو.

لهذا أتوقع تصاعد العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة من العالم في إطار خطة الدوائر المتحركة دون الحاجة لنقاط تمركز ثابتة كما فعل داعش في دولة الشام والعراق، وذلك بعد أن أصبحت صناعة الإرهاب عالمية خلعت عن نفسها عباءة أيديولوجية بعينها لتنفيذ الـproxy war لصالح أنظمة لها مصالح سياسية واقتصادية في العالم.

اترك تعليق