أكد كيريل كوماروف النائب الأول للمدير العام للتطوير والأعمال الدولية لشركة روساتوم إن التعاون النووي الروسي المصري له تاريخ طويل وناجح. فقد زودت موسكو القاهرة بأول مفاعل نووي منذ أكثر من 60 عامًا وكان مفاعل بحثي صغير، الذي يعد الخطوة الأولى في طريق مصر الطويل في تطوير التكنولوجيا النووية.

جاء ذلك خلال كلمته اليوم في المنتدى الثاني لموردي الصناعة النووية لمقاولي مشروع الضبعة للطاقة النووية الذي يعقد بالقاهرة.

وقال كوماروف، ومنذ ذلك الحين اتيحت للعديد من المهندسين النوويين المصريين فرص علمية وبحثية للتعلم بالاتحاد السوفيتي ونحن سعداء للغاية أن يصل مدي تعاوننا ويزدهر اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وتابع، يسعدني أن أرحب بكم في المنتدى الثاني لموردي الصناعة النووية لمقاولي مشروع الضبعة للطاقة النووية حيث يتواجد اليوم حوالي 500 من الشركات والموردين، ومجموعة من أفضل المهنيين الذين يضمنون نجاح هدفنا المشترك.

حدثنا اليوم هو جزء من المعرض الدولي للأسبوع الصناعي الكبير. نحن لسنا هنا اليوم فقط لنفتتح منتدانا فحسب، ولكننا نشارك ايضا في المعرض الصناعي الكبير، ونبرز أهمية مشروعنا المشترك لمصر والعالم العربي بأسره.

وقبل شهرين فقط، وقع رئيسنا قانون التصديق على اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين روسيا ومصر. تنص الوثيقة على تعاون مكثف في مجال الطاقة النووية وتسلط الضوء على الطبيعة الخاصة لعلاقاتنا.

وستقوم روساتوم ببناء محطة من أربع وحدات مزودة بمفاعلات تقنية VVER-1200 في مصر ، بالإضافة إلى توفير الوقود النووي الروسي طوال دورة حياة المحطة. سندعم الشركاء المصريين في تشغيل وصيانة المحطة خلال السنوات العشر الأولى من تشغيلها.

وبموجب اتفاقية أخرى، ستقوم ببناء منشأة تخزين خاصة ونزود حاويات لتخزين الوقود النووي المستهلك. واتباعا لهذا النهج المتكامل، سنقوم بالطبع أيضًا بتدريب جميع الموظفين والكودر اللازمة لتحقيق هذا المشروع الضخم.

وتستند المحطة إلى تصميم مفاعلات VVER-1200 الروسية من الجيل الثالث المطور، والتي تمت بالفعل تنفيذها في ثلاث وحدات طاقة روسية. تجمع تقنياتنا بين الخبرة المكتسبة على مدار أكثر من 70 عامًا من تاريخ الصناعة النووية الروسية، لذلك ليس هناك شك في أن محطة الضبعة النووية ستكون المحطة الأكثر أمانًا والأكثر حداثة في القارة.

ولفت كوماروف إلى أن العمل سوف يستمر على تنفيذ مراحل بناء أول محطة للطاقة النووية في مصر كما هو مقرر وبحسب الجدول الزمني. في أبريل الماضي، منحت الهيئة المصرية للتنظيم النووي والإشعاعي تصريح موقع بناء المحطة. وخطوتنا التالية هي الحصول على جميع تصاريح البناء اللازمة.

وقد بات من الواضح اليوم أن مصر قد اتخذت الخطوة الصحيحة باختيار إضافة الطاقة النووية إلى مزيج الطاقة لديها. دول في المنطقة مثل الإمارات والسعودية وتركيا وإيران – جميعها غنية بالموارد المائية والنفطية وبالمناخ الدافئ الذي يعد مثالي لاستخدامات الطاقة الشمسية الكهروضوئية – ولكن جميع هذه الدول تستثمر في الطاقة النووية.

وأضاف كوماروف، وقد وضعت العديد من دول العالم ثقتها في شركة روساتوم ايمانا بسجلها الحافل الذي لا تشوبه شائبة وتنفيذ 15 وحدة طاقة متصلة بالشبكة على مدى السنوات الـ14 الماضية كما اختارت عشرات الدول تكنولوجيات المفاعل الخاصة بنا لـ36 وحدة طاقة.

إن عودة ظهور الطاقة النووية علي الساحة لم يكن مصادفة، وتجسدت هذه الحقيقة العام الماضي حيث كان من أفضل الاعوام أداءا بالنسبة لهذه الصناعة منذ عام 1990. الطاقة النووية هي مصدر للكهرباء النظيفة والموثوقة بأسعار مربحة ومضمونة لعقود كما انها تحفز تنمية الاقتصادات الوطنية وتلعب دورا هاما في تحسين نوعية الحياة.

وقال كوماروف، وفقًا لتقديراتنا، فإن كل دولار يتم استثماره في بناء محطة طاقة نووية باستخدام التقنيات الروسية سيحقق دولارين في صورة إيرادات للشركات المحلية، وحوالي 1.5 دولار من عائدات الضرائب وحوالي 4 دولارات من إجمالي الناتج المحلي. مثل هذا المشروع الهائل للبنية التحتية سيخلق الآلاف من فرص العمل تقدر بما لا يقل عن 3 آلاف وظيفة في المحطة نفسها و10 آلاف وظيفة أخرى في الصناعة النووية.

وتولي روساتوم أيضًا اهتمامًا خاصًا بترجمة إنشاء محطات الطاقة النووية نتوقع أن يصل مستوى التوطين في بناء أول وحدة طاقة في الضبعة إلى 20٪ مما يبرز احترافية المقاولين المصريين. سيزداد مستوى مشاركة الشركات المحلية أثناء بناء وحدات الطاقة المتتالية.

وأوضح أنه خلال اليومين المقبلين، سيتمكن المشاركون بالمنتدي من معرفة نظام المشتريات الخاص بشركة روساتوم، والحصول على معلومات حول العروض الحالية والمخططة لمشروع الضبعة، وعقد اجتماعات عمل مع ممثلي المؤسسات النووية الروسية المشاركة في المشروع ، والحصول على إجابات للأسئلة المتعلقة بالمشاركة في إجراءات الشراء لدينا.

وفي ختام كلمته قال كوماروف، أود أن أقول بضع كلمات عن تجربتنا الرائعة في العمل مع مصر. لقد أثبت قادة البلاد أنهم أشخاص حكيمون ومتطلعون إلى المستقبل، والذين يريدون حقًا الأفضل للأجيال القادمة. نحن ممتنون أن الحكومة المصرية قررت أن تضع ثقتها في التقنيات النووية الروسية.

رنحن فخورون جدًا باختيارنا لتنفيذ واحد من أكبر مشاريع الطاقة في مصر، مما يأخذ شراكتنا إلى مستوى جديد. المشروع في مصر هو أكبر طلب أجنبي لدينا حتى الآن وله أهمية خاصة بالنسبة لنا أيضًا. أود التأكيد على الاحترافية المذهلة لزملائنا في هيئة المحطات النووية المصرية والهيئة المصرية للتنظيم النووي والإشعاعي. وتعاوننا معا يعد الامثل للعمل الجماعي.

اترك تعليق