يُعد سرطان البروستاتا من أكثر الأمراض المقلقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تشير أحدث الإحصائيات أنّ سرطان البروستاتا يأتي ضمن قائمة أكثر 10 أنواع من السرطان انتشاراً بين الرجال في مصر.
كما يأتي سرطان البروستاتا ضمن أكثر 30 مرض يسبب الوفاة في البلاد، حيث يبلغ معدل حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بالمرض في مصر 2.81 حالة لكل 100 ألف نسمة من الرجال .
إنّ مصدر القلق الأبرز بين المتخصصين في علاج الأورام والمسالك البولية يتمثل في أن المرضى لا يدركون مدى خطورة الأعراض مما يعني أنهم لا يلجأون للاستشارة الطبية إلا في المراحل المتأخرة من المرض.
وتجدر الإشارة إلى أن معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان البروستاتا تعتبر مرتفعة في حال التشخيص المبكر للمرض، كما يمكن الشفاء منه بشكل تام في حالات الكشف المبكر.
وقد كان سرطان البروستاتا موضوع نقاش إحدى المؤتمرات المختصة بالأورام السرطانية والذي انعقد مؤخراً في المنطقة، حيث اجتمع نحو 100 من أبرز الأطباء على الصعيدين الإقليمي والدولي من المتخصصين في الأورام والمسالك البولية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع متحدثين دوليين من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، في دبي لمناقشة خيارات العلاج الجديدة والطرق المتاحة للذكور البالغين الذين يعانون من سرطان البروستاتا.
واختتم “مؤتمر الأورام” فعالياته نهاية هذا الأسبوع واستضافته “أستيلاس فارما الشرق الأوسط وشمال وغرب إفريقيا”، شركة الأدوية والأبحاث الرائدة عالمياً والتي رسخت حضورها مؤخراً في المنطقة.
د. حمدي عبد العظيم، بروفيسور الأورام في جامعة القاهرة بمصر، قال: “من الملاحظ بشكل عام انخفاض مستوى الوعي بسرطان البروستاتا وغيره من الأمراض التي تصيب هذه الغدة في العديد من الدول بما في ذلك مصر. فالرجال لا يلجأون عادة لإجراء فحوصات دورية لغدة البروستاتا. إلا أن التأخر في تشخيص المرض يؤدي بالتالي إلى تأخر العلاج، وهو ما يؤثر سلبياً بالتأكيد على فرص علاج المرض”.
وأضاف “وعلى الرغم من عدم التوصل بشكل دقيق إلى أسباب الإصابة بسرطان البروستاتا إلا أن الدراسات تمكنت من تحديد عدد من عوامل زيادة مخاطر واحتمالات الإصابة. فعلى سبيل المثال قد يؤدي التهاب غدة البروستاتا، وهي حالة شائعة، بالإضافة إلى ظهور أعراض التبول المتكرر، إلى الإصابة بالسرطان”.
وتابع “نظراً لأن الإصابة بسرطان البروستاتا تظهر لدى الرجال فوق عمر الستين عادة، ونادراً ما تصيب من هم تحت سن الأربعين، فإنه يوصى بإجراء اختبار دم بسيط يدعى فحص أنتيجن البروستاتا النوعي (PSA) بعد سن الخمسين. حيث يساهم هذا الاختبار في الكشف المبكر عن وجود سرطان البروستاتا”.
وأوضح د. أنه بناء على نتائج هذا الاختبار يتمكن أخصائي المسالك البولية من اتخاذ القرار الأمثل بشأن تكرار الفحص بشكل دوري أو إجراء مزيد من الفحوصات في حال الشك بوجود ورم. إنّ الكشف المبكر عن وجود ورم في هذه الغدة يزيد من فعالية خيارات العلاج ومن فرصة التعافي التام.
من جانبه، قال عبد العظيم ماركوس ويبر، مدير عام ’أستيلاس فارما‘ في منطقة الشرق الأوسط وشمال وغرب أفريقيا: “انطلاقاً من مكانتنا المتميزة كشركة دوائية وبحثية رائدة، فإننا ملتزمون بتوفير خيارات علاجية مبتكرة تساهم في معالجة هذا المرض المتنامي، كما نحرص على المساهمة بتعزيز الوعي بمشكلة سرطان البروستاتا في المنطقة”.
وبدوره قال البروفسور جيرهارد أتارد، استشاري الأورام في معهد أبحاث السرطان ومؤسسة “رويال مارسدن” في لندن: “تشير إحدى الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن نوعاً جديداً من العلاج المضاد للأندروجين ساهم في تقليل معدلات الوفاة بنسبة 29% لدى الذكور الذين يعانون من سرطان البروستاتا المنتشر المقاوم للاستئصال، وإبطاء أو إيقاف نمو السرطان لدى 59% من المرضى، وتأخير الحاجة للعلاج الكيميائي مدة 17 شهراً”.
وأضاف “ويعتبر هذا تطوراً لافتاً في علاج سرطان البروستاتا، ويوفر خياراً علاجياً مهماً وجديداً للمرضى الذين يعانون من سرطان البروستاتا في مراحل متقدمة بعد العلاج الكيميائي”.
ويستخدم العلاج الجديد المضاد للأندروجين لمعالجة الذكور البالغين المصابين بسرطان البروستاتا المنتشر المقاوم للاستئصال، والذي يحدث عندما لا يستجيب المريض لعلاج التثبيط الهرموني، مع استمرار تقدم وانتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم . وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من هذه الحالة، وأولئك الذين لم يبلغوا بعد مرحلة تتطلب العلاج الكيميائي، يوصى باتباع العلاج المضاد للأندروجين من أجل تأخير الحاجة للعلاج الكيميائي، وإتاحة الفرصة للحياة مدة أطول وأفضل من حيث النوعية.
الان

