الأحد, مايو 10, 2026
spot_img
spot_img

اخر الاخبار

ثقافة وفنون«اتحاد كتاب مصر» ينعى «الفيتورى» أمير الأدب العربى

«اتحاد كتاب مصر» ينعى «الفيتورى» أمير الأدب العربى

بعد أن سجل اسمه في قائمة الخالدين من كبار مبدعي الأمة ومفكريها، حط الشاعر محمد الفيتوري رحاله وترجل عن سرج كفاحه الطويل من أجل شعرنا العربي وثقافتنا القومية وحقوق الأفارقة في الحياة والحرية والعيش الإنساني.


بهذه الكلمات نعى مساء اليوم الأحد اتحاد كتاب مصر، الفيتوري، ورأر أن فقده يعد خسارة كبرى لمعنى العطاء والالتزام للثقافة وللغة وللقصيدة السامقة، حيث تمكن بقلمه أن يزلزل معاني الظلم وممالك القهر لدى الاستعمار والعنصرية، وكان هو نفسه تجسيداً للقومية العربية، لا فكراً وإبداعًا فقط، بل حياة وانتماء وجنسًا كذلك”.
وتابع بيان اتحاد الكتاب “إنه مصري ليبي سوداني، تمتد جذوره في كل هذه الأقطار، وتشرب روحه من ثقافة هذه الأقطار جميعًا، والتي لم يحتمله بعضها فرحل عنها إلى غيرها، حتى استقر به المقام بالمغرب الشقيق في آخر جولاته وصولاته من أجل الإبداع العربي وحق الحياة للعرب والأفارقة وسائر المظلومين في الأرض”.
وأختتم “رحم الله الفيتوري شاعراً وإنسانًا وقيمة خالدة لا تفنى بفناء الجسد”.
وقد توفي الشاعر السوداني الكبير محمد مفتاح الفيتوري بالعاصمة المغربية الرباط عن عمر يناهز 85 عاما بعد معاناة طويلة مع المرض.
ويعتبر الفيتوري من رواد الشعر الحديث، ويلقب بشاعر أفريقيا والعروبة، وأنشد للقارة السمراء ونضالها ضد المستعمر، وألف دواوين كثيرة فيها، منها أغاني أفريقيا 1955، وعاشق من أفريقيا 1964 واذكريني يا أفريقيا 1956.
كما واكب الراحل ثورات التحرر من الاستعمار في أفريقيا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وأسهم في كتابة المسرح الشعري العربي.
وكان للزعيم الراحل عبد الناصر نصيب من شعر الفيتوري، فكتب عنه قائلا: “عبد الناصر..أيدي الفقراء على ناقوس الثورة.. والفقراء غرباء ومصلوبون.. زحموا الباب العالى.. ومشوا فوق البسط الحمراء وحاكم مصر يطأطئ هامته بعد الخيلاء.. إذ أنت عرابي الواقف تحت الراية.. ذو الصوت الآمر.. إذ أنت الراية يا عبد الناصر..إذ أنت الثورة والشعب الثائر”.
ويعد الفيتوري أحد كبار شعراء التفعيلة في العصر الحديث ونزع إلى الصوفية في كتاباته، وقد نال كثيرا من الأوسمة والجوائز في عدة أقطار عربية كالسودان والعراق ومصر وليبيا والمغرب.
وقد واجهت الفيتوري في مسيرته كثير من المصاعب لأسباب سياسية، فقد اختلف مع نظام الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري في فترة السبعينيات وهاجر إلى ليبيا وحصل على جنسيتها وأصبح ممثلا ثقافيا لليبيا في عدة بلدان.
لكن تواصل الفيتوري مع السودان لم ينقطع، وعاد عقب الإطاحة بالنميري في ثورة شعبية عام 1985، وغنى له الفنان الراحل محمد وردي أغنية (عرس السودان) التي مجد فيها انتفاضة الشعب السوداني ضد نظام نميري.
وفي السنوات الأخيرة طالب كثير من الأصوات الثقافية برجوع جنسيته وجوازه السوداني بعدما سحبهما النميري، وتحقق ذلك أخيرا.
وكان الفيتوري وصديقاه الراحلان الدكتور جيلي عبد الرحمن والبروفيسور الرحل تاج السر الحسن قد أحدثوا زلزالا شعريا في فترة الخمسينيات أثر على كثير من الشعراء العرب.
وللفيتوري مدرسته الخاصة في كتابة القصيدة، وإضافة إلى تغنيه بأفريقيا كان له صوت واضح من أجل قضايا الأمة العربية.. وهكذا عاش “لا تحفروا لي قبرًا.. سأرقد في كل شبر من الأرض.. أرقد كالماء في جسد النيل.. أرقد كالشمس فوق حقول بلادي.. مثلي أنا ليس يسكن قبرا..” فصاحب هذه الكلمات لا يعترف بأقفاص السكون، بل عبر بكلماته خارج حدود الزمان والمكان.

اقرأ المزيد