بمناسبة اليوم العالمي لأنيميا البحر المتوسط (الثلاسيميا) واحتفالا بمرور 25 عاما على تأسيسها، عقدت الجمعية المصرية لأنيميا البحر المتوسط (الثلاسيميا) مؤتمرها السنوي الـ16، بالتعاون مع وحدة أمراض الدم بجامعة القاهرة.
المؤتمر ناقش طرق منع انتشار أنيميا البحر المتوسط من خلال التوعية بأهمية فحوصات ما قبل الزواج التي تمثل مفتاح الوقاية، وتفعيل القانون الذي يحتم على المقبلين على الزواج إجراء تلك الفحوصات. كما ناقش المؤتمر أحدث علاجات التخلص من الحديد التي تؤخذ عن طريق الفم والتي تعد طفرة في علاج الثلاسيميا.
وقالت الدكتورة آمال البشلاوي، أستاذ طب أمراض الدم والأطفال بمستشفى أبو الريش الجامعي ورئيس الجمعية المصرية للثلاسيميا، إن “أعداد حاملي مرض أنيميا البحر المتوسط التي تجاوزت 7مليون و650 ألف (9% من اجمالي عدد السكان) في تزايد مستمر بمصر، وذلك لعدم تنفيذ الخطة القومية التي وضعتها الجمعية بالتعاون مع وزارة الصحة لمنع انتشار المرض كما يحدث في البلدان الأخرى مثل قبرص واليونان”.
وناشدت كافة الجهات المعنية على رأسها وزارة الصحة والهيئات الحكومية بضرورة تفعيل هذه الخطة في أسرع وقت، حيث تهدف للحد من ولادة أطفال جدد مصابين بالمرض من خلال نشر الوعي في المجتمع عن هذا المرض وسبل الوقاية منه.
كما شددت على إعداد وتفعيل قانون يحتم إجراء فحوصات ما قبل الزواج، وإنشاء مراكز تقدم توصيات وراثية في كافة المحافظات لنشر الوعي حيث يستطيع أن يلجأ إليها المقبلين على الزواج
لمعرفة طبيعة المرض، وخطورة زواج حاملي الجين من غير الأقارب، وكذلك زواج الأقارب الذي يضاعف احتمالات ولادة أطفال مصابين بالمرض.
وأوضحت د.آمال “أنيميا البحر المتوسط من أخطر الأمراض الوراثية وأكثرها شيوعا حيث يضعف إنتاج خلايا الدم الحمراء مسببًا الأنيميا. وهذا المرض له أكثر من درجة، فهناك أشخاص حاملين للمرض تكون لديهم نسبة أنيميا بسيطة لا تتطلب العلاج، وهناك أنيميا متوسطة إذ تظهر علامات الشحوب على الشخص المصاب بعد عمر سنتين أو عند 8 أو 9 سنوات”.
وتابعت “أما الأنيميا الشديدة فتظهر على الطفل في عامه الأول، أو خلال الستة أشهر الأولى من حياته، وتزداد خلالها الإصابة تدريجيا ولايمكن علاجها الا بنقل الدم المتكرر الذي يؤدي إلي تراكم الحديد في أعضاء الجسم مثل الكبد والقلب والغدد النخاعية والبنكرياس. ونتيجة لذلك، يصاب المريض بفشل أو ضعف فى وظائف هذه الأعضاء”.
وأضافت “ولذلك يجب الاهتمام بالحصول على العلاجات التي تخفض نسبة الحديد فى الجسم بانتظام مع نقل الدم الآمن حتى يعيش مريض الثلاسيميا حياة طبيعية بدون مضاعفات. ونشكر وزارة الصحة وهيئة التأمين الصحي علي جهودهما المبذولة لتوفير العلاجات الفموية للتخلص من الحديد”.
ومن جانبها، لفتت د. مني التاجي، أستاذ طب أمراض الدم والأطفال بجامعة القاهرة، إلى أنه “تم التوصل منذ فترة لأول عقار للتخلص من الحديد المتراكم في الجسم Deferoxamin، وقد أثبت هذا العقار فعاليته، وكانت آثاره الجانبية ضعيفة جدًا ولكن المرضي كانوا يجدون صعوبة كبيرة في الالتزام بالعلاج لصعوبة استخدامه حيث يتم حقنه تحت الجلد من خلال مضخة لمدة تتراوح من 8 الي 12 ساعة على مدار 5 أيام أسبوعيًا، واستمر الوضع كذلك حتى انطلقت ثورة في علاج الحديد المتراكم في الجسم بظهور عقار ديفيراسيروكس وهو أول دواء يؤخذ عن طريق الفم ويساعد على خفض مستوى الحديد”.
ونوهت “Deferasirox عبارة عن حبوب تؤخذ مرة يومياً بدلاً من الحقن تحت الجلد، كما أن أعراضه الجانبية تكاد تكون منعدمة وبالتالي يساعد المرضى على استعادة حياتهم الطبيعية”.
فيما أكدت د. لميس رجب، أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بجامعة القاهرة، على أهمية وضع بروتوكول علاج قومي موحد في كافة الهيئات الحكومية وكذلك الجهات التابعة لوزارة الصحة مع وضع برنامج قوي ومكثف للكشف عن حاملي المرض. كما شددت على ضرورة تدريب كافة الأطباء على أحدث طرق التشخيص السليم وسبل اكتشاف المرض.
وشددت د. هدى حَسَاب، أستاذ طب أمراض الدم والأورام بجامعة الإسكندرية، على أهمية استمرار تطوير الخدمات في بنوك الدم علي مستوي الجمهورية لتخفيف معاناة هؤلاء المرضي، كما أشارت إلى أن هؤلاء المرضى والذي يعد تعدادهم الأعلى حول العالم يحتاجون إلى نقل الدم باستمرار بالإضافة لتناول عقاقير التخلص من الحديد، لذلك فيجب أن تشمل الخدمات العلاجية توفير نقل الدم الآمن والخدمات التشخيصية المتطورة وتيسير الوصول إليها في كافة المحافظات. وبالفعل تم تطوير الخدمات والأجهزة في بنك دم الشاطبي بجامعة الإسكندرية طبقا لأحدث المعايير الدولية.
الان

