ناقش مؤتمر الأورام “يداً بيد ضد السرطان”، تحديات علاج السرطان في مصر مع التركيز بوجه خاص على سرطان الثدي وسرطان الدم الميلودي الذي شهد علاجه نقلة نوعية عقب ظهور الجيل الثاني من الأدوية.
واستهدف مؤتمر الأورام، الذي عقد بالتعاون مع الإدارة المركزية للشئون الصيدلية والمنظمة الدولية لأبحاث اقتصاديات الدواء في مصر، التأكيد على أهمية تضافر الجهود المجتمعية بما يشمل الجهود الحكومية والمدنية للتصدي للسرطان في مصر، وكانت فرصة مهمة للمشاركين لتبادل الأفكار، وبحث أفضل الوسائل لضمان حصول المرضى على أنسب العلاجات.
وحضر المؤتمر نخبة من أساتذة علاج الأورام في مصر بالإضافة إلى ممثلي هيئة التأمين الصحي والإدارة المركزية لشئون الصيدلة،.. وقد أُلْقِىَ الضوء على اقتصاديات الصحة باستضافة الدكتور زولتان كالو، أستاذ اقتصاديات الصحة بجامعة لوراند إيوتفوس في بودابست.
الدكتور حسين خالد، أستاذ طب الأورام بجامعة القاهرة، قال “تعد أمراض السرطان مشكلة عالمية وقومية كبري، حيث تمثل السبب الثاني للوفيات بعد أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد أوضحت أحدث البينات الصادرة عن السجل القومي للأورام في مصر أن معدلات الإصابة بالسرطان في مصر بلغت 113 حالة جديدة سنويًا من كل 100 ألف شخص. كما أكدت البيانات أن سرطان الكبد هو النوع الأكثر شيوعًا بين الرجال في مصر حيث تصل معدلاته إلى 39 حالة جديدة بين كل 100 ألف شخص كل عام، بينما يعد سرطان الثدي العدو الأول للسيدات في مصر بمعدل 35 حالة جديدة سنويًا بين كل 100 ألف شخص”.
وأوضح أن اللجنة العليا للأورام التابعة لوزارة الصحة وضعت خطة استراتيجية للتصدي للسرطان في مصر، وهذه الخطة قائمة على أساس 5 خطوط عريضة، أولها الوقاية والاكتشاف المبكر.. والتشخيص والعلاج بما يشمل العلاج التلطيفي.. وتدريب الكوادر الصحية المتخصصة بما يشمل الأطباء والتمريض والفنيين وما إلى ذلك.. والبحث العلمي للمشكلات القومية، وأخيرًا دعم السجل القومي للأورام”.
كما شدد د.حسين خالد على أهمية وضع بروتكولات علاجية واسترشاديه واضحة في مجال خدمات علاج مرضى السرطان في مصر.
ومن جانبه، قال الدكتور حمدي عبد العظيم، استاذ طب الاورام بالقصر العيني: “في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في مصر، أصبح من الضروري أن يتعاون الأطباء وشركات الأدوية ومنظمات المجتمع المدني وقطاع الصحة بالكامل بما يشمل صناع القرار، فنحن في حاجة ماسة لزيادة معدلات الشفاء من السرطان على غرار ما حققته الدول المتقدمة”.
وأضاف “على مدار العشرين عامًا الماضية، ارتفعت معدلات الشفاء من السرطان من 50% إلى 65% نتيجة الكشف المبكر والتحسن الملحوظ في اكتشاف طرق العلاج المختلفة”.
وشدد على أهمية الدور الذي تقوم به شركات الأدوية العالمية في تقديم الحلول العلاجية الممكنة لمرضى السرطان لتخفيف معاناتهم بالإضافة إلى الحد من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المرضى والدولة، فالحكومة أو وزارة الصحة لا يمكنها الإنفراد بتحمل مسئولية توفير العلاجات المثلى لمرضى السرطان، “ونحن نقدر الجهود الفعالة التي يبذلها القطاع الصحي في مصر لتحديث بروتوكولات العلاج، ونشجع على استمرار هذه الجهود لمواكبة أحدث التوجيهات العالمية وتطبيقها على المستوى المحلي”.
كما نوه د. حمدي إلى أنه في سبيل تحقيق هذه الأهداف، بدأنا اليوم أولى خطوات التعاون بالمبادرة وإطلاق مشروع “يدًا بيد ضد السرطان” بين الأطباء المتخصصين وصناع القرار بالوزارة، ويجب أن ينضم للمبادرة كل الأطراف المعنية في هذا المجال بما يشمل الأطباء الأكاديميين والمجتمع المدني وقطاع الإعلام وشركات الأدوية الكبرى لأن ذلك سيعود بالنفع على مرضى السرطان والدم من خلال تطبيق التوجيهات العالمية للعلاج والتي توصي بالتعامل مع سرطان الثدي بالعلاجات الموجهة والعلاج الهرموني، فهناك أنواع حديثة من العلاجات الموجهة التي تحقق معدلات شفاء مرتفعة”.
وأكد على دور منظمات دعم مرضى السرطان في تمكين صوت المرضى، قائلا “علينا أن نبذل كل جهودنا للسماح للمرضى و المجتمع المدنى أن يكون لهم دور في تحسين نوعية الرعاية الصحية المقدمة،و ذلك من خلال التعاون بين كبار الأطباء والمتخصصين في الرعاية الصحية وصناع القرار والبرلمانيين لمناقشة قضايا مرضي السرطان و التطورات العلاجية وتعزيز إمكانية الوصول إلى أفضل الخدمات الصحية و العلاجية بأعلى معايير الجودة في حدود الامكانيات المتاحة “.
وعن الجانب العلاجي لسرطان الدم الميلودي، صرحت الدكتورة مرفت مطر، أستاذ الطب الباطني وأمراض الدم، كلية طب جامعة القاهرة: “النجاح في علاج هذا المرض من العلامات الفارقة في تاريخ علاج أورام الدم، وقد تحول المرض بالفعل من مرض قاتل الي مرض قابل للشفاء بظهور الجيل الأول من العقاقير، فهذا الدواء منح المرضى أملاً في العلاج لأول مرة على الرغم من طول فترة العلاج، ثم شهد العالم طفرة في العلاج بظهور الجيل الثاني ومادته الفعالة ويمثل نقلة نوعية في تاريخ علاج سرطان الدم حيث استطاعت أدوية الجيل الثاني تحسين معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة لتصل إلى اكثر من 90%. كما تساعد هذه الأدوية على التخلص من الخلل الجيني في وقت قصير جدا مقارنة بالجيل الأول”.
وتابعت “يتم اكتشاف الخلل الجيني الذي يسببه سرطان الدم الميلودي عن طريق تحليل دقيق في الدم والنخاع العظمي، ومن خلاله يستطيع المريض خلال رحلة علاجه أن يتابع نسبة الخلل وبالتالي تحديد معدلات الاستجابة.
كما أشارت د. ميرفت لبعض التحديات التي تواجه مرضي سرطان الدم الميلودي في مصر، مثل الـتأخير في صرف الجرعات المتتالية للمرضى، الأمر الذي يمكنه أن يؤثر سلبًا في حالتهم الصحية.
الان

