أجمع عدد من الخبراء والمسئولين، خلال فعاليات ورشة العمل الأولى حول “محور قناة السويس” بمؤتمر “يورومني” فى دورته الـ20 التى انطلقت أمس بالقاهرة، على أن مشروع تنمية محور قناة السويس يعد بمثابة “منجم” من الفرص الذهبية للمستثمرين حول العالم، نظراً للأهمية النسبية للموقع الذي يقع بين أكبر قارات العالم ويستحوذ على النسبة الكبرى من تجارة العالم، مؤكدين أنه من المتوقع أن تجذب مشروعات في قطاعات اقتصادية مختلفة.
وقال المهندس يحيى زكى، العضو المنتدب لدار الهندسة التي تتولى إعداد المخطط العام لتنمية محور قناة السويس، إن استثمارات المشروع خلال 15 عامًا تتراوح ما بين 30 و35 مليار دولار، تشمل مشروعات البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والصناعة.
ولفت إلى أن الهدف من المشروع معروف للكل ويتمثل في تحويل قناة السويس لمنطقة لوجيستية وصناعية يمكنها منافسة مناطق شبيهة في العالم ويجب الحصول على خدمة عالية الجودة ودعم النمو الاقتصادي في البلاد، وهناك أول هدف في 2016 وهو التطور وتأسيس المناطق اللوجستية والصناعية. كل خطة خمسية لها متطلبات واضحة وتصب كلها في الخطة العامة.
وأوضح أنه سيتم تخصيص هذه الاستثمارات خلال الخمسة أعوام الأولى من خلال شراكات مع القطاع الخاص. وهناك خطط حالية للتوسع في ميناء شرق بورسعيد وذلك بالتركيز على القطاع الصناعي بما يحقق نوعية التطور والتنمية الصناعية هناك قريبًا. سيكون هناك توسع في ميناء العين السخنة والمنطقة الصناعية والقنطرة والهدف من الخطة العامة أن تحدث التنمية في كل المناطق بشكل جماعي.
من جانبه، قال هانى سرى الدين، الشريك التنفيذي في إعداد مشروع تنمية محور القناة، إنه تم الانتهاء بالفعل من إعداد المخطط العام والقانونى للمشروع، ومن المتوقع صدور قرار من رئيس الجمهورية نهاية هذا الأسبوع بتعيين رئيس للمنطقة الاقتصادية لتنمية محور قناة السويس، يعقبه قرار من رئيس الوزراء بتعيين مجلس إدارة للمنطقة يضم خبراء ومتخصصين وممثلين عن بعض الجهات السيادية منها ممثل عن وزارة الدفاع.
وبمجرد حدوث هذا سيكون لدينا مجلس كامل لتولي المسئولية، وهذا هو المنظور القانوني أو المؤسسي الذي حدث حتى الآن، وبمجرد الانتهاء من هذا اعتقد أن هناك الكثير مما يجب أن نقوم به، وبالطبع ستحتاج الهيئة إلى كوادر قوية لتحقيق أهدافها، وتحديد الحوافر التي سيسأل عنها المستثمرون.
وأوضح أن أحد أهم الحوافز المتاحة أمام الاستثمار داخل مشروع القناة الجديد يتمثل في أن المستثمر سيتعامل مع سلطة أو كيان موحد سيتولى إدارة المشروع بعيداً عن البيروقراطية الحكومية على أن يكون مزوداً بخبراء ومتخصصين على قدر عال من الكفاءة، لافتاً إلى أنه سيتم طرح أول منطقة صناعية بنظام المطور الصناعى بمنطقة شرق بورسعيد، سيعقبها طرح مشروعات لتنمية منطقة العين السخنة.
ومن جانبه، قال باسل الباز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، مجموعة كاربون القابضة، إن الحكومة الحالية نجحت في تغيير فكرة التعامل مع المسئولين الحكوميين على مدار الـ20 عاماً الماضية، معتبراً أن الحكومة الحالية من أفضل الحكومات التي تدعم المستثمرين والاستثمار.
وتابع “بعضكم سمع عن مشروع تحرير بتروكيميكال إلى يشارك في تمويله 5 مؤسسات أحدها حصل على موافقة المجلس الأخيرة، ويمكنني أن أقول أننا انتهينا من 80% من عملية التمويل. نحن كرعاة ننظر إلى الحوافز، أما المقرض فيفكر في الوضع الأمني، وسيقوم بدراسة مدى سهولة حصوله على الأصول إذا لم يحصل على القرض. أهم شيء هو مدى سهولة تدخله في المشروع ليحل محل المالك ليقوم بتحويل العمل أو لتجارة”.
وشدد على ضرورة استبعاد أي احتمالات في أي قروض طويلة المدى، ويجب أن يكون هناك بنية تحية ولوجستيات، ومع أن ميزتي العالمية هو السعر الذي أن أحصل عليه للعاملين خارج مصر. والميزة الثانية هي الإطار القانوني الذي تبدأ فيه الاستثمارات الضخمة والذي يجب أن يمكنك من التعامل مع قرض لمدة 15 عام. لا يمكن أن تلجأ لهذا إلا بوجود خطة تأمين”.
وكشف أنه في مايو الماضي كان لدينا 45 مقرض من بنك التصدير بأمريكا وبنك كوريا وبنك آخر من إيطاليا واخذناهم في جولة على كل الهيئات الحكومية الضالعة في هذا المجال بما فيها زيارات ميدانية، وكل مقرض قال أنه في حياته العملية لم يري حكومة مستجيبة مثلما كانت الحكومة المصرية هنا، وبالتالي فالإطار الموضوعى لا يحتاج لأي إجراءات جديدة من الحكومة لبدء عملية التمويل، ومن ثم أصبح الاختصاص في هذا المشروع اختصاص دولي للسماح بعملية التمويل.
فيما أكد أحمد رضوان، نائب الرئيس، مجموعة ماك أوبتك العالمية، أنه إذا أراد المستثمر الاستثمار في أي مكان يجب أن ينظر إلى نظام الضرائب وقانون الاستثمار، إذا كان لمصر أن تقدم هذا لكل المستثمرين فسوف تصبح قناة السويس مكانًا رائعًا للاستثمار في مصر، موضحا أنه يجب تقديم نظام ضرائب جديد للمستثمرين في مصر حتى بعد التعديل الجديد.
وقال محمد حشيش، نائب الرئيس التنفيذى للشركة المصرية الدولية للشحن، إن مشروع تنمية محور قناة السويس سيزيد الميزة التنافسية للمنطقة ومصر بشكل عام، حيث توجد فرص واعدة في هذا المجال نظراً لاستحواذ قناة السويس على 10% من إجمالى حركة الملاحة العالمية.
ونوه بأن مصر لا تستفيد من مرور هذا السفن إلا بنسب محدودة متعلقة بخدمات المرور، لكن لا تقدم خدمات لوجستية أخرى إلا بنسب ضئيلة، ما يجعل مشروع تنمية محور قناة السويس له أهمية كبيرة ستعظم من استفادة مصر من عائدات مرور السفن بها.
وأوضح أنه يمر بقناة السويس كل يوم نحو 50 سفينة في المتوسط وذلك على مدار الخمسين عامًا الماضية، ونحن لا نقدم أي خدمة لهذه السفن التي تمر. وعندما نظرت إلى سنغافورة نجدها تقدم العديد من الخدمات للسفن، وهذا تحدي كبير لأن لدينا منافسة من مواني أخرى ولكن من الضروري أن نقدر حجم صناعة الشحن الكبيرة، لأن الإيرادات من قطاع الشحن عالية، ومصر لديها فرصة للتوسع في هذا المجال.
وقال إنه يجب النظر إلى شرق بورسعيد على أنه المستقبل، 40% من السفن التي تمر بقناة السويس هي حاويات، وتحمل كميات كبيرة من السلع الاستهلاكية، ولكن علينا أن نستفيد من الموقع لإقامة أكبر توسعات بالطريقة السليمة، وتقديم الخدمات للتجارة المصرية، وتطوير البنية التحتية، وتقديم الخدمات اللوجستية لخدمة السفن.
الان

