أكد الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، أن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ضرورة مُلحة في ظل الخطر الذي يتعرض له جراء الاحتلال وآلته العسكرية، منبهًا بوجود قرارات ملزمة من الأمم المتحدة و مجلس الأمن تغطي جميع أوجه النزاع، وتنفيذها يؤدي لتحقيق الحل العادل، ولكنها لا تنفذ.
جاء ذلك خلال إحياء جامعة الدول العربية “اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني”، في احتفالية شارك فيها نائب الأمين العام للجامعة السفير أحمد بن حلي، مساعد وزير خارجية مصر لشئون دول الجوار أسامة المجدوب، مسئولة مكتب الأمم المتحدة للإعلام سوسن غوشة، مندوب دولة فلسطين بالجامعة العربية جمال الشوبكي، وعدد من ممثلي المندوبيات العربية بالجامعة.
وعلى هامش الاحتفالية، تم افتتاح معرضا للصور التي تجسد معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته.
وشدد الأمين العام على أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المُحتلة هو التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، معتبرًا أن الاحتلال يُمثل سببًا رئيسيًا في انتشار الجماعات الإرهابية والفكر المُتطرف في المنطقة، وذلك نتيجة لعدم التوصل إلى حل عادل ودائم وفق مبادئ الشرعية الدولية ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.
وأضاف “أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المُحتلة بما فيها القدس الشرقية يمثل مخالفات جسيمة لقواعد القانون الدولي وجميعها إجراءات باطلة ولاغية”.
وطالب العربي المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن واللجنة الرباعية الدولية والأطراف الفاعلة وخاصة الولايات المتحدة تحمل مسئولياتهم التاريخية ووضع حد لعملية المراوغة والمماطلة التي تتعامل بها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المُتطرفة واستمرارها في إجراءاتها الأحادية غير القانونية لتهويد مدينة القدس الشرقية المُحتلة وهدم المنازل وتغيير معالمها وأسماء شوارعها ومواقعها وتهديد المسجد الأقصى المبارك بانتهاكات يومية وتغيير تركيبة المدينة الديمغرافية وتزييف تاريخها وتراثها الإسلامي والمسيحي.
وطالب بضرورة الانتقال من مرحلة الإدانة والمواقف الاحتجاجية والتغاضي عن الانتهاكات الإسرائيلية إلى مرحلة الضغط الفعلي واتخاذ المواقف العملية والجادة لمواجهة السياسات الإسرائيلية المتجاهلة لكافة القوانين والمواثيق الدولية، إذ أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض أمر واقع على الأرض يغير حقائقها وشواهدها ويقوّض الإمكانية الواقعية لقيام دولة فلسطينية مُستقلة.
ولفت إلى أن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يأتي كل عام مذكرًا للعالم بتاريخ النضال الطويل لهذا الشعب ومُجسدًا لمعاناته التي مرَّ عليها أكثر من نصف قرن لم تشهد لها البشرية مثيلاً في القهر والتعسف والظلم والاحتلال.
ولفت إلى أن يوم التضامن الذي حدّدته الجمعية العامة للأمم المتحدة يأتي مُذكّرًا بالمظلمة التاريخية التي وقعت على الشعب الفلسطيني في مثل هذا اليوم من عام 1947 عندما صدر القرار الجائر بتقسيم أرضه على غير إرادته، كما يأتي مؤكدًا على حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المُستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أن الدعوات العربية والدولية بإطلاق عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني اصطدمت بسياسة الحكومة الإسرائيلية ببناء المستوطنات غير الشرعية وفق القانون الدولي، وبعدم الاستجابة لدعوات العودة إلى طاولة المفاوضات وتحقيق السلام المنشود.
وتابع العربى “رغم الجهود التي بذلها الجانب الفلسطيني وبدعم من الدول العربية لأكثر من عشرين عامًا بهدف إيجاد مخرج من المأزق الحالي، فإن كافة الأبواب أصبحت مغلقة، مما يستدعي مواجهة المواقف الإسرائيلية المتطرفة والمتعنتة والتي تجعل من الصعوبة بمكان العمل على إنهاء الاحتلال”.
وقال الأمين العام إنه لم يعد مقبولا أن تظل القضية الفلسطينية دون حل، لذلك يجب السعي وطرق جميع الأبواب للوصول إلى تحقيق السلام العادل والشامل المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، داعيًا في ذات الوقت إلى إبراز أن السياسة الإسرائيلية العنصرية، التي تستند إلى الاحتلال والهيمنة وتطبيق نظام الفصل العنصري، يجب أن تتوقف.
وشدد العربي على أن “إسرائيل” في عالمنا المعاصر هي آخر معاقل العنصرية والابارتايد، وقد آن الأوان ان ينال الشعب الفلسطيني جميع حقوقه المسلوبة وان يبدأ ببناء وطنه وأن ينعم بسلام وأمان كبقية شعوب العالم وأن يعيش حرا فوق أرضه ووطنه.
الان

