يحيي العالم اليوم الأثنين الذكرى الخمسين للإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعتمدتها في 21 ديسمبر 1965 على أساس القرار رقم 2106، الذي أنشأ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
وتعد هذه الإتفاقية ضمن أقدم الاتفاقيات في ترسانة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة الهادفة لمواجهة الاضطهاد والتمييز. و هي تهدف الإتفاقية أساسا إلى “اتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء السريع على التمييز العنصري بكافة أشكاله ومظاهره، ومنع ومكافحة المذاهب والممارسات العنصرية من أجل تعزيز التفاهم بين الأجناس وبناء مجتمع دولي خال من جميع أشكال التفرقة العنصرية والتمييز العنصري”.
وإفاد المكتب الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، أن اليوم يصادف مرور 50 عاما منذ اعتماد الاتفاقية التي صيغت في زمن شهدت فيه بعض أنحاء العالم اضطرابات مدنية كبرى. وقد جرت صياغتها أثناء حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة التي صادقت على قانون الحقوق المدنية قبيل إعتماد الإتفاقية بقليل.
في ذلك الزمن كان الفصل العنصري في أوجه في جنوب إفريقيا. وقد لفتت مذبحة شاربفيل أنظار العالم إلى مدى قسوة نظام الميز العنصري. في ذلك الوقت أيضا كانت العديد من البلدان الإفريقية تسعى للتخلص من الإستعمار و الحصول على إستقلالها.
ورغم كل هذه الإنجازات، لا تزال العنصرية تؤرق المجتمعات. و لمكافحتها تواصل الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بحث الوضع في كل الدول الـ117التي صادقت على الإتفاقية و التي إلتزمت برفع تقارير منتظمة و بالمثول أمام لجنة الإتفاقية في جنيف. في المقابل تصدر اللجنة توصيات محددة بشأن كيفية القضاء، بشكل فعال، على مختلف أشكال العنصرية الموجودة في كل بلد.
لكن الواقع يبرز أنه رغم مرور نصف عقد منذ اعتمادها، لا تزال الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضرورية ووثيقة الصلة بالقضايا التي نواجهها اليوم. وباعتبارها أداة حية، تؤكد بعض الآراء أن تفسير الإتفاقية و تطبيقها يجب أن يأخذ في الإعتبار مراعاة ظروف المجتمع المعاصر. وعلى مدى السنوات ال 45 الماضية، تناولت لجنة بشكل فعال القضايا الجديدة والناشئة في إطار من الاتفاقية وإعتمدت ممارسات مبتكرة لتحسين كفاءة الإتفاقية وفعاليتها.

