جرى اليوم عقد اجتماع رفيع المستوى في مملكة البحرين بحضور خبراء اقليميين ومحليين يمثلون جهات رسمية وطنية ومنظمات عالمية واقليمية، وذلك بدعوة من برنامج الامم المتحدة للبيئة، حيث جرى البحث في خطة عمل مشروع يهدف الى وضع الاهوار العراقية على لائحة التراث العالمي.
وقد حضر الاجتماع الذي استضافه برنامج الامم المتحدة للبيئة، ممثلون عن المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي الذي تستضيفه مملكة البحرين، وزارة الصحة والبيئة العراقية، وكذلك ممثلون عن المكتب الاقليمي للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة في غرب آسيا.
وفي سعي دؤوب للهيئات الدولية والاقليمية والحكومية المذكورة، لحماية منطقة الاهوار التي تتميز بسماتها الفريدة الثقافية والبيئية، سلطت جلسات النقاش الضوء على اهمية توحيد الجهود للخروج بهيكلية تنظمية موحدة تهدف الى حثّ الجهات الدولية الخاصة لادراج الاهوارعلى لائحة التراث العالمي، من اجل ضمان الحفاظ على الوجه الحضاري والثقافي والبيئي لهذه المنطقة التي تعتمد المجتمعات المحيطة بها والمتميزة بعاداتها وتقاليدها، على ثرواتها المتنوعة.
فلطالما اعتبرت الاهوار التي هي مجموعة من المسطحات المائية التي تغطي الاراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي العراق، محطّ انظار لما اشتهرت به من بيئة فريدة غنية بتنوعها البيولوجي وندرة موائلها، وتراثها الثقافي الذي شهد توالي الحضارات منذ عصر السومرية قبل نحو ثلاثة آلالاف سنة قبل الميلاد.
وقد اشار الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، المدير المساعد بالمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، الى اهمية تواجد المركز الاقليمي في مملكة البحرين، اذ ان وجوده دلالة على اهتمام البحرين في حماية التراث العالمي في المنطقة العربية. فالمركز منذ انشائه كانت له برامج وانشطة في عدة دول عربية. اما بالنسبة للحفاظ على منطقة الاهوار فقد أكد على ان المركز قد ركّز على الجانب الطبيعي من الاتفاقية لسد الثغرة الموجودة في المنطقة والتي تتمثل بنقص من حيث تمثيل البيئات العربية على قائمة التراث العالمي.
واضاف “من المتوقع ان يخرج الاجتماع باتفاق حول خطة عمل للتعامل مع قرار لجنة التراث العالمي المرتقب في شهر تموز/يويليو القادم حول ملف الترشيح المقدم العام الماضي، بعد ان لاقى صدى جيد كونه موقع يدمج بين الثقافة والطبيعة في آن معاً. وكمنظمات دولية واقليمية، فان جهودنا المشتركة لا بد من ان تؤدي الى وضع جدول انشطة لحماية الاهوار، بالتعاون مع خبراء دوليين لهم خبرة باتفاقية التراث العالمي وتعزيز الجهود الوطنية القائمة لاعداد الملف والخطة الادارية اللازمة لبلوغ الهدف المنشود”.
ومن جانبها، عرضت ديان قليمي، المنسق الاقليمي للنظم الحيوية في برنامج الامم المتحدة للبيئة، النشاطات والنتائج التي هي حصيلة مجهود مشترك بين الجهات الحكومية في العراق، وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، بدعم من الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، والمركز الاقليمي العربي للتراث العالمي.
وقد أكدت على ان المشروع يهدف الى اطلاق خطة ادارية متكاملة ومستدامة تجمع بين الوجه الثقافي والبيئي لمنطقة الاهوار، وذلك بالتنسيق مع السلطات المحلية واستخدام الموارد البشرية والطبيعية والمالية لانجاح المشروع.
ومن بين المخرجات المتوقعة للمشروع، هنالك بناء قدرات اصحاب المصلحة كعنصر اساسي ستتضمنه الخطة، اضافة الى تحفيز الدعم المالي والاهتمام الاقليمي، ووضع خطة توعوية محكمة وهادفة تشمل جميع الاقطاب، وكذلك اعداد برنامج عمل لرصد المخاطر.
وفي اطار سعي الحكومة العراقية ممثلة بوزاراتها واجهزتها الحكومية لادراج ملف الاهوار على لائحة التراث العالمي كأداة لتعزيز ادارة الموارد الطبيعية والثقافية، تناول الموفد الرسمي لحكومة العراق المشاكل والمعوقات التي يصادفها هذا الملف لاقرار خطة الادارة المشتركة للموقع والسبل الكفيلة بانجاح ترشيح الاهوار على لائحة التراث العالمي.
وناشد الدكتور جاسم عبد العزيز الفلاحي، وكيل وزارة الصحة والبيئة للشؤون البيئية في العراق، المعنيين بزيادة التنسيق وبناء القدرات، واعتماد خطة للتوعية باهمية هذا الموضوع.
ونوه بأهمية هذا الاجتماع متوقعا نيل الموافقة المبدئية لخطة الادارة المتكاملة المقترحة بانتظار استحصال موافقة الجهات الحكومية.
وفي حال اقرار وضع الاهوار على لائحة التراث العالمي، سيشهد الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية بمنطقة الاهوار تحسنا ملحوظا باعتبار ان حماية الموقع سيؤدي لزيادة الاستثمارات واستغلال المنطقة من الناحية السياحية باعتبارها موئل للطيور المهاجرة وامتداد تاريخي للحضارة العراقية القديمة من حيث الآثار، وموقع مهم من ناحية ندرته كمصدر للتنوع الاحيائي، يعتبر عنصراً اساسيا يمد المجتمعات المجاورة بالحياة حيث تعتمد في توفير سبل عيشها على الحيوانات التي تعيش في هذه المناطق كالجاموس وصيد الاسماك.
الان

