اخر الاخبار

الأحواز فى القلب.. تحدينا الصعاب وسنزيل العقبات

محمود أحمد الأحوازى

قبل يومين أرسلت عدة تنظيمات أحوازية رسالة مشتركة لمؤتمر القمة العربية في الأردن الذي جمع 22 دولة عربية مطالبين بطرح القضية الأحوازية في القمة واعطاء الأحواز الكرسي 23 في الجامعة العربية ليتمكن ممثلوا شعبنا من الحضور وطرح قضيتهم على إجتماعات الجامعة، لكن هذه الرسالة بقيت تراوح مكانها على وسائل التواصل الإجتماعي وعلى المواقع الأحوازية ولم تصل مباشرة للقمة.

لكننا واثقون من انها أعطت تأثيرها على الساحة الجماهيرية العربية إلى حد كبير ونشرت على كثير من المواقع العربية غير الأحوازية وتحدث عنها الكثير بالتعليق والتحليل ولاقت استحسانا من كل جماهيرنا العربية إلا من المحسوبين على العرب من المنتمين لفكرة ولاية الفقيه الصفوية!

وقيل عن مؤتمر القمة هذا أنه اكثر المؤتمرات العربية انسجاما وتوافقا حيث أن القادة العرب لم يعدوا منقسمين بين يمين ويسار كما كانوا قبل 2003، ويتوقع بعض المتابعين أن النتائج الإيجابية لهذه القمة ستظهر خلال الأشهر القادمة.

و فيما يتعلق بنا نحن الأحوازيون، لدينا تجربة مباشرة عمرها 92 عاما مع الإحتلال وعلاقته العدوانية معنا ومع العرب عموما، ونعرف أننا لم ننجح في لفت انظار القادة العرب لقضيتنا ولا لقضاياهم حتى الأن مع المحاولات العديدة ، لكننا على المستوى الجماهيري العربي تمكنا من كسب مناصرة كبيرة لقضيتنا وهذه خطوة مهمة.

و بالرغم من التأخر في تأثير العمل النضالي الأحوازي وتأخير قادة هذا النضال من الوصول والتفاهم مع قادة الدول العربية، لكن قضيتنا رغم ذلك تقدمت خطوات كبيرة جدا على الساحات غير العربية حتى تحدث عنها عدد من قادة العالم قبل القادة العرب وعلى رأسهم أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كيمون الذي ندد في اكتوبر عام 2012 باعدامات الظلمة التي يتعرض لها الأحوازيين وايضا تم طرح موضوع الأحواز في الإتحاد الأروبي وتحدث عنها رؤساء وزراء وزرراء خارجية، والتقارير التي تنشر سنويا عن وزارات خارجية الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا اللواتي نددن بتصرفات النظام الفارسي بحق الأحوازيين وبعض الشعوب غير الفارسية الأخرى، بالإضافة الى المنظمات الحقوقية والإنسانية التابعة للأمم المتحدة في جنيف وايضا والمنظمات الإنسانية غير التابعة للأمم المتحدة مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس وغيرها.

وبالإضافة للأنشطة على الساحة الدولية أبرز شعبنا ذكاءا خاصا في نضاله ضد الإحتلال واستغل واستثمر فرصا لم تدخل يوما في في نضالات الشعوب المستعمرة، أو أن شعبنا استثمرها افضل بكثير من غيره من الشعوب الأخرى، الأمر الذي أعطى ميزة خاصة لثورتنا التي تسيرها الجماهير بالإمكانيات الأحوازية الذاتية والمتواضعة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وعلى كل المستويات.

ومن لا يعلم ان الأحوازيين الذين لم يسمح لهم النظام الدراسة باللغة العربية ولا التكلم باللغة العربية في الأماكن الرسمية والمدارس، ومع ذلك يلعب اليوم الشعر الفصيح والشعبي دورا مهما في الثورة، بالإضافة الى ملاعب كرة القدم التي اصبحت ميادين سياسية ينقل لها المحتل المئات من شرطته واستخباراته وفشل دائما بمنع هتافات شعبنا: بالروح، بالدم نفديك يا أحواز.

كما وهناك نهضة ثقافية واسعة اجبرت الإحتلال لمواجهتها بإرسال الآلاف من مرتزقته من رجال الدين وقام بتأسيس قناة تلفزيونية لحرف هذه النهضة عن مسارها الثوري التحرري، ومع ذلك فشل حتى الأن إلا في القليل من محاولاته، وايضا الحراك المدني الأحوازي والنسوي وهو ايضا أخذ خطوات مهمة في مجاله واصبحت لدينا تجمعات يخافها النظام في هذا المجال، والشاهد على ذلك هو ان الكثير من رواد النشاط المدني والنسوي متواجدين في سجون الإحتلال.

يضاف لهذه التحركات التطور الذي حصل في الثقافة القبلية التي تركها الشباب وادخلوا بدلها الثقافة الوطنية، ولم يبق فاعلا في هذا المجال إلا عدد من بقايا الشيوخ المرتزقة وبعض قليل من الجماهير.

أما في المجال السياسي والتنظيمي، فأصبحت لدى الأحوازيين عدد من التنظيمات الأحوازية المرتبطة بشعبها وبترابها ووطنها مباشرة والتي تأسست ونمت وتطورت في الأحواز، وبهذه الخصوصية التنظيمية، لدينا اليوم سياسيون أحوازيون محنكون تعرفهم الساحة الأحوازية جيدا وتعرفهم الساحات العربية والدولية، وهذا أمر ليس سهل وهو أمر تنقصه الدول العربية نفسها،

وفي المجال الإعلامي، هناك نهضة حقيقية للأحوازيين قل ما حصل بمستواها في فترة قصيرة حيث أصبح الأحوازيون متواجدون اكثر من غيرهم من العرب على القنوات العربية، يحللون وويتحدثون على أهم القضايا الشائكة ايرانيا وعربيا وحتى دوليا، يضاف لهذا اليوم لدينا عدد من مراكز الدراسات والبحوث تتابع الشأن الأحوازي والإيراني وتنشر دراساتها على اقدم الصحف والمجلات العربية وأكثرها انتشارا.

ايضا، المقاومة الأحوازية اتخذت خطوات جديدة في الفترة الأخيرة وطورت من عملها وعملياتها التي اصابت المحتل في الصميم وهي ما زالت في بداية طريقها للتأثير ومازالت معظم تنظيماتنا ليس لديها ما يمكنها من القيام بالعمل المقاوم نظرا لتواضع الإمكانيات الذاتية للأحوازيين عموما وللتنظيمات السياسية المؤمنة بالنضال التحرري خصوصا.

ولا يغيب نشاط الأحوازيين على الساحة الخارجية تنظيمات وجاليات عن عين أي متابع، حيث المظاهرات الكبيرة والندوات القوي وأنشطة الجاليات ودورها في طرح القضية على الساحات المختلفة.

وبهذا الموجز عن إنجازات الثورة الأحوازية الذي هو فيض من قيض، بإمكان الأحوازيين اليوم ان يفخروا بثورتهم وبنضالهم وبتضحياتهم التي قدموها حتى هذا اليوم دون أي مساندة عربية رسمية تذكر وبالتأكيد ان الثورة الأحوازية سائرة ذاتيا وتطورها يوميا مشهود.

وبالنهاية الثورات لا يجوز إلا ان تقوم بذاتها أولا حتى يجتمع حولها الأشقاء والأصدقاء وكل ما عمقنا ثورتنا وطورنا فيها، كل ما كثر اصدقاءنا وحلفاءنا وهذا هو شعار المرحلة الفعلية، النضال الوطني هو واجب الأحوازيين أولا، والمساندة ستأتي بعد تعمقه بواسطة الأحوازيين حيث ان الحياة علمتنا ان الضعيف ليس له صديق!

انظر ايضا