أعرب كريستوفر ديمبك، رئيس قسم التحليلات الشاملة لدى ساكسو بنك، عن رؤيته بأن هناك 3 أسئلة لها أهميتها فى عام 2017، وأحدها “إلى أين يتجه الدولار الأمريكى فى حالة انهيار منطقة اليورو.. وما اذا كانت سياسة الحماية الاقتصادية قادرة على العمل؟”.
ومن خلال المائدة المستديرة التى عقدت مؤخرا فى القاهرة، صرح رئيس قسم التحليلات الشاملة لدى ساكسو بنك، بأن خطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقيقى فى عام 2017، ولكن هناك أحداث رئيسية أخرى يجب على المستثمرين المصريين النظر فيها.
وقال ديمبك “إن تأثير ترامب هو ما يمثل فقاعة المضاربة التي سوف تنفجر فى النهاية عندما يدرك المستثمرين ان الرئيس الجديد غير قادر على تنفيذ وعوده. السؤال الاول هو ما إذا ان الإقتصاد الأمريكى حقا فى حاجة إلى ترامب، حيث أن باراك أوباما ورئيسية الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين قد تركوا الاقتصاد فى وضع جيد وفى جميع الحالات يعد أقوى مما كان عليه قبل 2008، ولا سيما فيما يتعلق بالقطاع المالى” .
وأضاف “أن التحدى الحقيقى لدى ترامب هو تحسين الانتاج والذى يعد مهمة ليست هينة”، موضحا أن النمو الانتاجى فى معظم البلدان المتقدمة بدأ فى الانخفاض منذ منتصف التسعينات.. إنها مشكلة حقيقية لأنه على المدى البعيد، نحن نعلم أن المحركيين الرئيسين لنمو الناتج المحلى الإجمالى هى التركيبة السكانية والإنتاجية”.
فى حين يعتقد ديمبك، أنه يجب التركيز أكثر وأكثر على التعليم، حيث قال “لدى الغالبية العظمى من الشباب في الدول المتقدمة حاصلين على مؤهل عالى.. ولكن هذا لا يعنى أن التعليم يلبي احتياجات سوق العمل، فنحن نقوم بتعليم شبابنا ليصبحوا أساتذة جامعين وعلماء نفس ومندوبى مبيعات، فى حين ان الاقتصاد فى حاجة شديدة لمهندسين وعلماء رياضيات وأشخاص لديهم القدرة على إدخال رموز والتعامل بأدوات تكنولوجيا المعلومات الجديدة”.
وفيما يتعلق بالحديث عن تاثير فترة حكم ترامب على الدولار الأمريكى، قال ديمبك قد يكون من الإنصاف توضيح أن أمريكا تحتاج إلى انخفاض فى سعر الدولار. اعتمادا على تعادل القوى الشرائية وسعر صرف الدولار الأمريكى المبالغ فيه بنسبة 15% مقابل الجنيه الاسترلينى و7.5% مقابل الين اليابانى وحوالى 5% مقابل اليورو، بالإضافة إلى أن هناك اتصالات دائمة من قبل البيت الأبيض فيما يتعلق بالعلاقات التجارية والتجارة الحرة والضغط على الاحتياطى الفيدرالى لصالح تخفيض الدولار.
وكشف ديمبك بأن منطقة اليورو تقع مرة أخرى تحت رحمة الولايات المتحدة، وسوف يقوم ترامب بقصارى جهده لتصدير التضخم الأمريكى إلى الشركاء التجاريين خاصة فى منطقة اليورو.
وكنتيجة لهذا سوف يؤدى إلى دائرة جديدة من ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع اليورو والتضخم فى الأتحاد النقدى والذى سيؤثر على النمو الاقتصادى بشكل ملحوظ فى دول نادي المتوسط وفرنسا.
وبشأن سياسة ترامب فى التجارة، أكد أن سياسة الحماية الاقتصادية ترتبط ارتباطاً جوهريا بالتاريخ السياسى الأمريكى على الرغم من أن هذا النهج غير قابل للتطبيق في ظل العولمة. الحماية تعادل الضريبة التي تدفعها الأسر لأن السلع المستوردة ستكون أكثر تكلفة. ومن الوهم الاعتقاد بأنه من الممكن إنتاج سلعة من الألف إلى الياء في بلد متقدم مثل الولايات المتحدة دون زيادة التكاليف.
وفي الوقت نفسه، تعتقد الصين أن التجارة مع الشركاء هي مفتاح التنمية الاقتصادية وليس هناك شيء أكثر صحة من ذلك.. وقال ديمبيك “إن العديد من المحللين أعلنوا أن الصين ستقع فى السنوات القادمة! أنا لا أشارك في هذه الفرضية على الإطلاق، ما زال لدي إيمان قوي في الاقتصاد الصيني لأنه البلد الوحيد في العالم الذي اعتمد استراتيجية إنمائية عالمية – طريق الحرير الجديد- ولم تتمكن الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي من تطوير مثل هذه الاستراتيجية الطموحة”.
وتحدث ديمبك عن القضايا الرئيسية المتعلقة باقتصاد مصر، وحقيقة أن البلاد ليست مشجعة بما يكفي للمستثمرين. وقال “هناك الكثير من البيروقراطية، وتحتاج الحكومة إلى تحسين إجراءات الحصول على تصاريح مختلفة لفتح مشروع تجاري وتعزيز حماية أصحاب حقوق الأقلية، وكفاءة إنفاذ العقود “.
وفيما يتعلق بتخفيض قيمة الجنيه المصرى، قال ديمبك “كان قراراً لا مفر منه أن يتخذ كقاعدة أساسية في الاقتصاد لأن الدولة الضعيفة ذات المؤسسات الضعيفة تحتاج إلى عملة صعبة. وكان التضخم المرتفع أمرا حتمياً؛ ومع ذلك، فإن العملة الأضعف تحفز ببطء النمو في التجارة والسياحة”.
إلا أن ديمبك شارك وجهة نظر إيجابية حول الاقتصاد المصري، وقال إن بيع السندات الحكومية في شهر يناير هو إشارة إيجابية مما يدل على أن المستثمرين أكثر تفاؤلا بشأن البلد.


