في سوق الذهب القديم بدبي تدور المساومات بين الزبائن والباعة حول أثمان الأساور والقلادات، وفي موقع آخر بالإمارة، مركز تجارة الذهب الرئيس في المنطقة، تلعب سبائك الذهب دورًا جديدًا في الهندسة المالية.
وبحسب وكالة رويترز”، بدأت شركة “وان جرام” المحلية التي تأسست العام الماضي، نشاطًا جديدًا بإصدار عملة رقمية مدعومة بالذهب في إطار الجهود الرامية لإقناع المسلمين، بأن الاستثمار في العملات المشفرة لا يتعارض مع الدين.
وامتد الاهتمام العالمي الكبير بالبيتكوين والإثيريوم وغيرهما من العملات المشفرة، إلى منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا المركزين الرئيسيين للتمويل الإسلامي.
غير أنه ليس من السهل التوفيق بين تلك العملات والإسلام لكونها من منتجات الهندسة المالية وموضع مضاربة. فمبادئ الشريعة إلى جانب تحريم الفائدة على النشاط الاقتصادي الحقيقي القائم على أصول ملموسة، تحرم المضاربة بالأموال.
وقد أطلق ذلك نقاشًا بين علماء الدين الإسلامي عما إذا كانت العملات الرقمية حلالًا. وتسعى شركات العملات المشفرة للتأثير في هذا النقاش الدائر بإطلاق أدوات قائمة على أصول ملموسة وتحظى بموافقة علماء الدين على سلامتها.
وكل وحدة من عملة “وان جرام” الرقمية يدعمها على الأقل جرام واحد من الذهب المخزون في قبو. والفكرة هي الحد من المضاربة.
وقال إبراهيم محمد البريطاني الجنسية، الذي أسس الشركة مع مستثمرين آخرين في العام 2017: “كان الذهب من أوائل أشكال النقود في المجتمعات الإسلامية ولذلك فهو مناسب”.
وأضاف “نحن نحاول إثبات أن قواعد الشريعة تتوافق بالكامل مع تكنولوجيا سلسلة الكتل (بلوك تشين) الرقمية”.
وصدر من هذه العملة حتى الآن ما قيمته عشرات الملايين من الدولارات. ولم يتم حتى الآن بيع حوالي 60% من عدد العملات المقرر صدورها. وتأمل شركة “وان جرام” إصدار العملات كلها قبل إدراجها في البورصات في أواخر مايو المقبل.
وحصلت شركة “وان جرام” على فتوى بأن عملتها الرقمية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية من مجموعة “المعالي للاستشارات” في دبي.
و”المعالي”، واحدة من عدة مؤسسات استشارية في مختلف أنحاء العالم تبت فيما إذا كانت الأدوات المالية تفي بمعايير الشريعة.
وفي ماليزيا أطلقت شركة “هالوجولد” عرضًا مبدئيًا من عملتها الرقمية المدعومة بالذهب في تشرين الأول/أكتوبر وحصلت على موافقة عليها من علماء الدين بمؤسسة “أماني الاستشارية” في كوالا لمبور.
وقال مانويل هو مدير التسويق في “هالوجولد” إن عملة شركته إسلامية لأن المعاملات تحدث خلال فترة محددة مما يجعلها أقل تقلبًا ويعالج مشكلة غموض التسعير.
ومن التجارب الأخرى أجرت مؤسسة “سلسلة الحلال” ومقرها الإمارات عرضًا مبدئيًا لإصدار عملة في كانون الأول/ديسمبر ترتبط ببيانات عن السلع الحلال.
ويتفق ما يتراوح بين 20 و30% فقط من النشاط المصرفي في الخليج وجنوب شرق آسيا مع مبادئ الشريعة الإسلامية. ويستخدم كثير من المسلمين التمويل التقليدي إذا ما أتاح لهم عوائد أعلى أو سهولة أكبر.
غير أن مسألة الحلال والحرام لها اعتبار كبير وقد تحدد ما إذا كانت الأموال أو المؤسسات الإسلامية الملتزمة بمبادئ الشريعة ستتعامل في العملات الإلكترونية.
الان

