توالت الإدانات العربية ضد نقل السفارة الأمريكية اليوم من تل أبيب إلى مدينة القدس، وقيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المتظاهرين الفلسطينيين السلميين الذين يحيون ذكرى “النكبة” على حدود غزة بالرصاص الحي، ما أسفر عن استشهاد العشرات وإصابة أكثر من ألف فلسطيني.
وتترأس السعودية اجتماعًا غير عادي، بعد غدٍ الأربعاء، على مستوى المندوبين الدائمين في الجامعة العربية لبحث القرار الأمريكي بشأن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس.
ويأتي الاجتماع بناءً على طلب مندوب فلسطين، وبالتشاور مع مندوب المملكة العربية السعودية التي تتولى رئاسة المجلس حاليًّا.
وقال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، إن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس “خطوة بالغة الخطورة”، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية لا تدرك أبعادها الحقيقية.
وتابع، إن “تساقط الشهداء الفلسطينيين اليوم برصاص الاحتلال الإسرائيلي يجب أن يدق ناقوس خطر، وهو تحذير لكل دولة لا تجد غضاضة في التماشي مع المواقف غير الأخلاقية أو القانونية” المتمثلة في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس“.
وأضاف “أن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة يُمثل خطوة بالغة الخطورة، لا أعتقد أن الإدارة الأمريكية تُدرك تبعاتها الحقيقية على المدَيَين القصير والطويل”.
وذكر أن الفلسطينيين يشعرون بتخلي الولايات المتحدة عن دورها التاريخي، بوصفه وسيطًا نزيهًا في هذا النزاع، بعد أن كشفت واشنطن مع الأسف عن انحيازٍ كامل للمواقف الإسرائيلية، التي تُخاصم الشرعية والقانون الدوليين على طول الخط.
واعتبر أبوالغيط “أن الدول المحترمة التي تنظر بمسؤولية للقانون وللمجتمع الدولي وحقوق الفلسطينيين امتنعت جميعاً عن المشاركة في هذا الهزل”.
ودعا كل دول العالم إلى التمسك بالمبادئ وعدم الإذعان للضغوط أو المغريات، والابتعاد عن اتخاذ أي خطوة تضر بحقوق الشعب الفلسطيني المغلوب علي أمره، وتضر أيضاً بفرص التسوية العادلة للنزاع.
وفي رسالة بعث بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبر فيها عن رفضه لـ“تفعيل” قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
وأضاف العاهل المغربي، أنه تابع باهتمام الإجماع الدولي الرافض لقرار الإدارة الأمريكية، لما له من تداعيات خطيرة على آفاق عملية السلام، ولفت أن “هذا الإجماع بمثابة رسالة دعم قوية لحقوق الشعب الفلسطيني، ولقضيته العادلة، وعلى رأسها مدينة القدس الشريف”.
وجدد رفض بلاده “للعمل الأحادي الجانب، الذي يتنافى مع ما دأبت الأسرة الدولية في التأكيد عليه، من خلال قرارات مجلس الأمن ذات الصلة من وجوب الإحجام عن كل ما يمس بالوضع السياسي القائم لمدينة القدس باعتباراها من قضايا الوضع النهائي”.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، إن مصر أعربت عن “إدانتها الشديدة” لاستهداف القوات الإسرائيلية للمدنيين الفلسطينيين، وتحذر من “التبعات السلبية” لمثل هذا التصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
فيما أكدت وزارة الخارجية البحرينية على موقف المملكة الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وعلى رأسها الحق في قيام دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكدّ وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، أن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، واعتراف الولايات المتحدة بها عاصمة لإسرائيل يمثل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خصوصا قرار مجلس الأمن 478، والتي تؤكد جميعها أنّ القدس الشرقية أرض محتلة، وأنّ قضية القدس من قضايا الوضع النهائي، يجب أن يحسَمَ مصيرها عبر التفاوض المباشر على أساس قرارات الشرعية الدولية.
وأضاف، إنّ موقف الأردن ثابت في رفض القرار الأمريكي واعتباره منعدماً، حيث أنّه إجراء أحادي باطل لا أثر قانونيا له، ويدينه الأردن كما ترفضه معظم دول العالم، وقد ظهر ذلك واضحا في تصويت 128 دولة ضدّه في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي تصويت مجلس الأمن حيث عارضته غالبية الدول الأعضاء.
وفي لبنان، وصف وزير الخارجية، قراري الولايات المتحدة نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، بأنهما فشل في السياسة الأمريكية سيؤدي لمزيد من التوترات والتطرف في المنطقة.
وقال وزير الخارجية اللبناني، إن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل سيقوض عملية السلام في الشرق الأوسط.
الان

