اخر الاخبار

مشروع صحوة مصر الثقافية والمعمارية

د. أمانى فؤاد                          

بالتوازي مع انطلاق مشروع تطوير وإصلاح التعليم المصري أطرح رؤية لتنمية وعي الإنسان والمجتمع بطرق غير تقليدية، آليات يتم فيها التحام الثقافة بالإنسان البسيط من أجل تطوير وعيه ومن ثم تعديل سلوكه. ويستهدف المشروع العمل على تقليص الفجوة بين منتجي الثقافة بفنونها والجماهير، لنصل إلى التكتلات البشرية الواسعة ونفتح الآفاق أمام أذهانها، وطريقة تلقيها للعالم؛ ذلك بطرح أفكار تعددية التوجهات والمناظير من خلال الأنشطة والفنون التي تتضمن رسائل مباشرة وغير مباشرة تعلي من منظومة القيم التي انتخبتها البشرية.

 كما تستهدف الرؤية في وجهها الآخر المكمل تنظيم المكان الذي يقطنه الإنسان وتجميله اتساقا مع طبيعة كل موقع جغرافي، فبين العشوائيات بكل أشكالها، وأكوام القمامة، وتفشي القبح وتصدره للمشهد لا يمكن الارتقاء بذائقة البشر ووعيهم، فلا يمكن أن تظل القاعدة العريضة من المصريين تتكاثر فقط في منطقة لا تفارق غرائزيتهم، كما لا يمكن الصمت تجاه شيوع ثقافة الخرافة التي تحارب عمل العقل وتسيطر على أذهانهم.

يشتغل المشروع على محورين أساسيين: إتاحة خطاب واسع الأفق تنويري بطرق حيوية غير تقليدية، وتجميل الأماكن لتليق بحياة البشر بلا عشوائيات، مستثمرين للعلاقة الجدلية بين الإنسان والمكان في فلسفتها العميقة.

وتستهدف هذه الرؤية الثقافية، التي تعلي من شأن العقل والذائقة الجمالية، تهيئة الوسط الاجتماعي الحاضن لكل طالب مصري لتمكين خطة تطوير التعليم التي يجري العمل بها منذ بداية العام الدراسي القادم ويوليها السيد رئيس الجمهورية عنايته.

 لعل الجميع يتساءل ماذا حدث لسواد المصريين؟ لماذا انساقوا وراء كل التبدلات بداية من مظهرهم الخارجي الذي لم يعد لائقا ويفتقد الذوق والجمال، مرورا بطريقة الكلام وأساليب الحوار التي تحتوي على قدر كبير من السيولة والابتذال في المفردات الذي هيمن على الأكثرية، فضلاً عن تقلص النخوة والشهامة، واستساغة القبح والفساد بصوره المختلفة، همجية السلوك المروري في الطرق، ضياع قيمة الاحترام بين الأجيال، الرغبة في تشويه كل علم أو قيمة أخلاقية، ثم التشكيك في كل شيء؟

جميعها أسئلة مشروعة وينبغي أن تطرح، لكنني أقترح على سبيل الحراك غير التقليدي مغادرة توصيف المشكلات لنأخذ خطوات عملية، أدعو الحكومة المصرية بالتعاون مع شبابها ومثقفيها، وبالتنسيق بين وزاراتها، ومؤسساتها العمل وفق خطة زمنية لتحقيق الأهداف المرجوة من هذا المشروع.

الرؤية المقدمة بالمشروع:

 كلنا يدرك أن بناء الإنسان هو الأساس الذي يضمن تحقق كل بناء آخر، كما أن استمرار تنمية طاقاته ووعيه وذائقته وثقافته ركيزة استمرار تطور الأوطان، وزرع الانتماء وتمييز الهوية.

 فكلما كان المحيط الذي يتحرك فيه الإنسان مشعا بالثقافة والفنون والفكر كلما انتج المجتمع بشرا منظمي الفكر والوجدان، مبدعين، يستقبلون الحياة ويتفننون في تطويرها. ويسعى المشروع لأن تتحرك الأفكار التنويرية على أقدامها في الشارع المصري، أن تجادل وعيهم وموروثهم وعاداتهم الاجتماعية، فتقضي على العشوائية التي باتت سمة عامة لعقل المواطن البسيط فضلا عن المكان.

تستهدف الرؤية مشاركة الأفراد في الفعل، فكل نشاط داخل حيز مكاني يولًد ولاء له.

هدف المشروع:

ــ تحويل الأفكار الكبرى التي ننادي بها ونكتبها إلى أنشطة واقعية جاذبة من خلال نصوص فنية تعرض في صور تجسيدية بالتوالي المنظم، يليها حوارات مفتوحة بين الجماهير والمفكرين والمبدعين، مع مراعاة التفاوت الطبقي بين فئات المصريين وأن لكل طبقة القضايا التي تشغلها، بجانب قضايا الوطن المشتركة التي ينشغل بها الجميع.

ــ محاربة حالة السيولة واللااكتراث والخرافة التي يعيشها الأغلبية من المصريين، بتطوير الوعي، ومن ثم دفعهم لإعادة النظر في شئون حياتهم ونقدها.

ــ تهيئة حاضنة مثلى لضمان نجاح خطة تطوير التعليم وبناء الإنسان المصري، حيث تهيئ الرؤية الطقس الأسري والاجتماعي والبيئي للتطورات التي أدخلت على نظام التعليم، وتجعل المجتمع ثقافيا مهيئا لتقبلها. على أن يتم التنسيق بين هذه الرؤية الثقافية وخطة إصلاح التعليم لضمان نجاحهما.

ـــ التحول من ظاهرة الوطن الطارد لمواطنيه إلى الجاذب لشبابه الذين يمثلون حوالي 60 % من سكانه، وتشجيعهم على المشاركة في الفعل.

ــ من أهداف المشروع الرئيسة بث رسالة من الدولة بمؤسساتها أن المواطن المصري محط اهتمامها ورعايتها، وذلك بمشاركته وتحفيزه للبدء في إعادة تنظيف وتنظيم وتجميل المكان الذي يقطنه، إعادة مخاطبة وعيه وتثقيفه والترفيه عنه، الارتقاء بالمدخلات الثقافية الفنية التي تُقدم له. وعلى هذا النحو يجسد هذا المشروع ما يشبه وثيقة يتشارك فيها المواطنون مع الدولة مع الجيش ــ لو أمكن ــ في إحياء وجه مصر المشرق وتجميل عقله وملامحه.

ــ الاشتغال بخطابات متنوعة المستويات على توعية المرأة المصرية بحقوقها وواجباتها، وتصحيح الكثير من الخطابات التي كثيرا ما تضمنت تهميشها وعدها مواطن من الدرجة الثانية، من خلال خطاب متزن تنويري يستوعب الشراكة.

ــ التوعية الصحية والغذائية والجمالية من خلال برامج وندوات مبسطة يشملها المشروع وتراعي المستوى الطبقي لكل فئة ممن يتم التوجه لهم، وحبذا لو شمل المشروع إعادة تجديد المستشفيات ومراكز الصحة بكل منطقة تحت التثقيف والتطوير.

دور الفنون والثقافة في إعادة وجه مصر الحضاري:

 كلما ساهم الفن في تشكيل ذائقة الإنسان وثقافته كلما ارتقت أفكاره وابتعد عن التطرف، استوعب الآخر وتسامح مع المغايرة، عاش حيوات وخبرات متنوعة إضافة إلى حياته القصيرة محدودة الخبرات.

كثيرا ما تساءلت هل لو مُثِل مفكرو الوطن ومبدعوه في دائرة صنع القرار في أي بلد هل كان من الممكن أن تخوض المنطقة كل هذه الحروب؟ هل كانت الثورات الأخيرة ستنتكس وتتحول مساراتها على هذا النحو على يد الجماعات والتيارات الرجعية، وبكل تلك الفوضى؟ هل لو أن مفكري كل بلد ومثقفيها في قلب الأحداث والشوارع بلا تعالِ يناقشون القضايا المختلفة مع الجماهير ويتيحون تعدد الأفكار، أكانت الخرافة واللامنطق والرجعية هم القيم التي تحكم المشاهد المجتمعية في سكان المنطقة؟

 المحاور التي يتضمنها المشروع:

ــ إعادة ترميم الأماكن وتنظيفها وإعطائها تشكيلا جماليا يتسق مع الطابع الحضاري الخاص بالمكان وجغرافيته وتراثه، خاصة أن الدولة المصرية تتمتع بأشكال من المجتمعات المتنوعة الطابع مثل: النوبي، والسيناوي، والصعيدي، ووجه بحري وغيرهم. وتستهدف الرؤية بالأساس تربية الذائقة بالتراكم والتنوع، فهي ليست معطى جينيا بل تُربى بمدخلات ثقافية تتوالى حسب خطة، فالنشاط الوحيد أو المتقطع الذي يقام كل عام لا يصنع مردودا في الغالب.

 وأقترح لذلك أن تقوم وزارة الشباب والرياضة بتوجيه الشباب من خلال أكبر قاعدة انتشار في الجمهورية 4264 مركزا بتحويل بعض نشاط تلك المراكز إلى (مراكز خدمة مجتمع)، فتحفزهم على المشاركة في تنمية قراهم ومدنهم وتطويرها وتجميلها، بزراعة شوارعها، وطلاء مبانيها، وتقديم خدمات تعليمية للقضاء على الأمية، كما الخدمات التوعوية، وحثهم على سبيل المثال على ابتكار وسائل إقناع غير تقليدية لقضية الانفجار السكاني، توعية المرأة ومحو أميتها، وأن تنسق الوزارة معهم ومع جامعاتهم على أن تصب مشاريع تخرجهم في الكيفية التي يطورون بها مدنهم ومجتمعاتهم، وهو ما يرسًب في الشباب انتماءه للمكان وأناسه، ويجعله حريصا على تطويره المستمر لأنه أصبح صاحب قضية، فكل نشاط خدمي يبني ويشيد ولاء للوطن.

ماذا لو وفرت الوزارة المواد الخام اللازمة وتركت للشباب التنسيق والعمل تحت إشراف مهندسي الأحياء في كل محافظة، أو إشراف الهيئة الهندسية بالجيش وهيئة الشئون المعنوية، فلنحفز الشباب على أن يصبحوا جنودا للتطوير والتنوير، فكل من يبني ويطور لا يمكن أن يلقي قنبلة ليهدم ما شيده.

ــ محور الحملات أو القوافل الثقافية لتغطي برنامجا سنويا مخططا له موضوعاته وأهدافه وفيه تفعًل أشكال التواصل الثقافي بطرق غير تقليدية، تساهم فيه النخب المصرية بكل تخصصاتها، كما يساهم فيه الشباب، شريطة أن نشعره بالثقة في قدراته، فمن خلال عروض حية تجسًد ألوان الفنون: الشعر والموسيقى، والفنون التشكيلية وتشجيع المسابقات ووضع جوائز محفزة، وندوات وحوارات مفتوحة لسماعهم ومناقشة القضايا التي تشغلهم، والنزول للناس لو أمكن في الجامعات والميادين والمولات، وكسر حاجز الانقطاع وطي الهوة القائمة منذ فترة بين المثقفين والجماهير، من خلال مناقشة الموضوعات التي تشغلهم وتقديم خطابات فكرية متعددة تحفز عقولهم على البحث عن خياراتهم بحرية دون إرهاب أو تخويف فتعيد هوية المصري السمحة المتقبلة للآخر، المثمنة لعمل العقل ولقيمة الجمال.

ــ محور إعادة تفعيل أنشطة قصور الثقافة التي تربو على أكثر من 600 قصر ثقافة موزعة على جميع المحافظات المصرية، وتوفير ميزانيات من الحكومة أو بعض الرعاة لتتناسب مع التطوير وإقامة الأنشطة، كما الدفع بدماء شابة جديدة مبدعة تزهر المسرح الجاد مرة أخرى؛ لتنشيط وإعادة تشغيل المسارح ودور السينيما، وبناء مسرح وسينيما في المدن التي تخلو منهما؛ لتخاطب مواطنيها والقرى الصغيرة من حولها. على أن تعي الحكومات أن تهيئة تلك الميزانيات ليس ترفا بل هو الأساس الصحيح لكل بناء في الدولة فالإنسان أولا قبل الجدران والطرق.

ــ حث الدولة على إعادة انتاج الدراما التليفزيونية والسينمائية، أو بطريقة “الانتاج المشترك” بحيث تتضمن النصوص القيم العليا بصور غير مباشرة تتغلغل في الوجدان وتصبح أفعل في التأثير.

ــ مقترح بإنشاء قناة فضائية ثقافية فنية حيوية، غير جامدة المواد كالموجودة حاليا، وفيها ننتخب مواد سينمائية ودرامية ذات رسائل غير مباشرة، معرفية وفنية تتسم بالرقي، كما نراعي أن يعرض بها الفنون المتنوعة بصورة جاذبة: الأغنية والموسيقى والعروض الراقصة وقصص الفنون التشكيلية ونماذج منها، الأفلام العالمية المأخوذة عن الأعمال الروائية المميزة لكبار الكتاب، لتكون بمثابة قناة جماهيرية للشعب وليس للنخبة.

ــ تفعيل التواصل مع الشباب من خلال الوسائط الأكثر انتشارا لمخاطبة الشباب والجموع وفق ما يستهوون ويتقنون، وتفعيل الأنشطة والمواد المعروضة الهادفة فيها والأفلام الوثائقية، مثل: اليوتيوب، والفيسبوك.

ــ تجنب الخطابات خلافية التأويل التي تدعو للكراهية والتواكل والتوجس من الآخر، وتشجيع الخطابات التي تدعو لإعلاء قيم المواطنة والعلمانية.

ــ محور المشاريع متناهية الصغر التي تسهم في توفير دخل لائق لكل فرد في كل محافظة يشملها التطوير، حيث الدخل الاقتصادي المناسب يحمي تلك الأهداف الثقافية ويضمن استمرارها.

مقترحات لألوان جديدة من الأنشطة الثقافية تشتبك على نحو أفضل مع الجماهير:

راعيت في تلك المقترحات أن تذهب المعارف والثقافات والفنون للجماهير في مراكز الشباب وقصور الثقافة أو الميادين لو استطعنا؛ ليتعرفوا عليها أولا ثم ليعتادوها.

“التجسيد والمسرحة”:

ــ كان هناك تغييب للتاريخ المصري من المقررات الدراسية فماذا لو أننا جسدنا تمثيلا بعض اللوحات من هذا التاريخ ” لشخصية أو لموقف يتضمن إعلاء قيمة” في المسارح التي تمتلكها مراكز الشباب والرياضة أو قصور الثقافة، أو الجامعات والمدارس، فانتقينا لحظات توتر وتحولات حقيقية فيه منذ بداية التاريخ الفرعوني مرورا بمراحل الحضارات المصرية بطرق فنية بسيطة، ثم استكملنا هذه اللواحات التي تُجسد بشباب الممثلين الموجودين بكل محافظات مصر بالحكي الموقع من أحد الكتب التاريخية أو الإبداعية لترسيخ عادة القراءة لدى الشباب، واستعنا بالموهوبين من كل محافظة، هذا النهج سيدعم المواهب في الأقاليم والمحافظات، ولن يكلف ميزانيات مالية ضخمة، لأنه سييسر إقامة الأنشطة؛ لعدم الانتقالات، ويقضي على مركزية صناعة الفنون، والأهم تنشيط التواصل بين المواطن ووطنه وتاريخه.

ويمكن بالمزاوجة مع عروض المشاهد التاريخية أن نؤلف مشاهد مسرحية في العرض التالي مباشرة تجسد الحلم، ماذا نريد بالمستقبل، بعض الأفكار التي انتقدوها وكيف يأملون أن تكون، وهو ما يُطلق خيال الشباب ويجعله يبدع أفكاره ويشارك، ثم تناقش الأطروحات من أحد المفكرين، حيث بداية الحقيقة خيال حالم بواقع أفضل، وبهذا نرسخ لقيم الحرية والديمقراطية فكرا وسلوكا.

ــ كما يمكن محاكاة العروض التي تقدم على مسارح الدولة في القاهرة والأسكندرية بنماذج من مبدعي المحافظات، لتتاح للجماهير في مدنهم بتذاكر ذات أسعار رمزية.

ــ إبراز الصورة الحقيقية الإنسانية للجيش المصري من خلال عروض ومشاهد تعرض على المسارح والتركيز على الجانب البطولي الذي تمتع به قواده وجنوده، كما التعرض للجانب الإنساني الذي تعيش عواقبه أسر شهدائهم بطرق فنية غير مباشرة.

ــ وتفعيلا لأثر التجسيد والمسرحة أيضا يمكن إقامة معارض للفنون التشكيلية بطرق مبتكرة في قصور الثقافة، تجسد فيها بشريا بعض اللوحات الموجودة بالمعرض، فيمثل ويُحكى الصراع الذي تتضمنه بعضها، ومَن رسمها، وفي حالة توفر فيلم وثائقي عن الفنان يتم عرضه.

ــ يراعى في الرؤية إعادة تدريب أصحاب الحرف اليدوية على الصناعات الزخرفية والتراثية الفلكلورية. ويمكن لإعادة إحياء هذه الحرف وبعث قيمتها الجمالية أن نستعين بنماذج من هؤلاء الصناع يشتغلون بالفعل أمام الجمهور وهو مايقرًب هذه الفنون من الناس ويجعلهم يتذوقوها. حيث تبحث الرؤية في أحد أبعادها الاحتفاظ بالهوية المصرية الخاصة واللاانخراط التام في العولمة.

التطوير والتجميل:

ــ تجميل وجه مصر من السماء، ماذا لو أصدرت كل محافظة قرارا بالتخلص من المهملات المكدسة أعلى أسطح العمارات والبيوت وكافة المصالح والمؤسسات، على أن يشمل القرار دهان هذه الأسطح والمباني وتشجيرها، من شأن هذا القرار لو صدر أن يدر ربحا من بيع هذه المخلفات، بالإضافة إلى العائد من التشجير وزراعة الخضروات، كما من شأنه أيضا تنقية الهواء المحيط بالبشر، وجعل الزائر لمصر يشعر بنضارة وجهها من أعلى؛ فيعود لزيارتها مرات.

ــ في كل بقعة من الأراضي المصرية بيوت أثرية بلا حصر تعدى عمرها المئة عام، بطرازات معمارية مميزة فنيا، تحكي تاريخا موغلا ثريا، يمكننا بالتنسيق مع وزارة الآثار تحويل بعض هذه البيوت بعد ترميمها وفق طرازها الخاص إلى بيوت فنية كثيرة تقام بها فنون ومعارض، وتحويل بعضها لمتاحف لبعض الأعلام المصرية التي أضافت للثقافة وللمعرفة تفعيلا لقيمة القدوة التي افتقدها الشباب، كما يمكن إقامة حفلات وندوات؛ مستثمرين لعبقها التاريخي ولتكن البداية ببيت واحد في كل محافظة.

ــ يمكننا أن نحول إحدى القرى المصرية على ساحل البحر أو في منطقة النوبة أو الواحات أو الأقصر لمتحف مفتوح، يقام فيها مهرجان سنوي فني يفد إليه بعض مثقفي العرب والعالم، وفيها تقام الندوات الحوارية التي تتلاقى فيها الحضارات وتناقش في فعالياتها أهم القضايا الفكرية للانفتاح على الآخر، وتتحول جدران بيوتها الصغيرة إلى لوحات تشكيلية يرسمها الأطفال كما يرسمها كبار تشكيلي العالم، ويعاد ترميم بيوتها الأثرية وقصورها لتصبح مقاصد سياحية.

ــ تستهدف الرؤية أيضا إقامة حفلات موسيقية على نطاق فرق محدودة العدد في الأماكن المتاحة من مراكز الشباب، أو قصور الثقافة، وفيها نعيد بعث أغانينا الراقية مستعينيين بمواهب كل محافظة من الأصوات الجيدة، في توجه لمحاربة الرداءة والإسفاف في الألحان والكلمات إلى أن تعتاد الأذن الرقي والفن غير المبتذل.

ــ إعادة إحياء عروض فرق الرقص الشعبي المصري مثل فرقة رضا على سبيل المثال، وتأدية رقصاتها بشباب خريجي معاهد البالية والفنون الشعبية ومعاهد الموسيقى العربية، ونشر عروضهم على مستوى المحافظات المصرية.

ــ استغلال سحر السينيما ووضع خطة لإعادة عرض كلاسيكيات السينيما المصرية والعالمية في كل المحافظات والمدن المصرية، وليكن بتوفير شاشات عرض “بروجكتور” في كل قصر ثقافة ومركز شباب في أرجاء القرى والمدن، وتسهيل سبل انتاج الأفلام التي تعلي من القيم الأصيلة.

ــ تشجيع إقامة الحفلات التي يُلقى فيها الشعر باللغة العربية الفصحى أو العامية على أن يراعى سهولته، فالمشروع يستهدف جذب الجموع للفنون والثقافة والارتقاء بالذائقة والفكر لا التكريس للفجوات بينهما. اللغة الراقية وطريقة الحوار والمساحات المتسعة من المفردات كلها عوامل تسهم في رقي البشر وتساعدهم في التعبير عن ذواتهم.

ــ في مفاهيم تسويقية للثقافة المدرة للربح، القائمة على تدوير منتجها ومشروعاتها يمكن تدبر بعض الطرق الإعلانية للشركات المنتجة في المحافظات والاستفادة من هذا الدخل وإعادة ضخه في المشروعات الثقافية.

ــ البناءات التي تشيد من مراكز شباب أو قصور ثقافة أو مسارح ودور سينيما دون أن يعد المنتج الذي سيعرض فيها بعناية لا ينبغي أن نعوًل عليها، فكثيرا ما عانينا من المنتج الفني الذي يترك آثارا تضر بالبناء النفسي والأخلاقي الذي يصيب مجتمعنا وفي القلب منه شبابنا بحالة من الانسحاب من المشهد، أو بحالة من الإسفاف والسيولة التي تقضي على منظومة القيم، لذا أدعو أن تكون هناك لجان فنية تقيًم الأعمال التي ستعرض، وأحسب أنه لا تناقض بين أن يحمل الفن رسالة عميقة غير مباشرة، ومستوى فنيته ودرجة عمقه.

المدى الزمني للمشروع:

يمكن أن يتم المشروع خلال أربع سنوات قادمة تقسم فيها محافظات مصر السبع والعشرين، فيتم التركيز على سبع محافظات كل عام. أو لو أن المشروع وجد استجابة من الدولة مع مخاطبة جهات التمويل التي اقترحها، وإشراف الجيش على المشروع وتبنيه له وقتها يمكن البدء بكل المحافظات لسرعة تحقيق النتائج وتنمية الإنسان وتثقيفه ولتشمل التنمية البشرية كل المحافظات.

الجهات التي يمكنها المساهمة في تنفيذ المشروع:

ــ الاعتماد على الطلبه خريجي جامعات الفنون الجميلة والتطبيقية، كليات الهندسة، كليات التربية النوعية والفنية، وطلبة أكاديمية الفنون: معهد الموسيقى العربية ومعهد المسرح، والسينيما والفنون الشعبية وغيرها من التخصصات التي يمكن الاستفادة منها، فهناك ما يقرب من 25 جامعة تتوزع على رقعة مصر الجغرافية بما تتضمنه من كليات مختلفة التخصصات. وأدعو لأن يتم التنسيق بين الوزارات والجامعة لتصبح مشاريع تخرج الطلبه هي المساهمة التفاعلية في تطوير الأماكن والأفكار في المحافظات، كما يمكن توفير المواد الخام للطلبة للعمل في تلك المشاريع لضمان توفر الحافز، من ثم ضمان جودة العمل والإخلاص له.

ــ كما يمكن الاستفادة من العلاقات العامة في كل مدينة ومحافظة لتسهيل عمل الشباب في مشاريع تخرجهم، ورؤساء المدن ونوابهم. ومنظمات المجتمع المدني، والأفراد.

ــ كما يمكن مخاطبة هيئة اليونسكو لخصوصية القيمة الأثرية للحضارة المصرية حيث أنها متحف مفتوح، ففي كل شبر محكيات تاريخيه وآثار لحضارات متعاقبة.

جهات تمويل المشروع:

ــ مساهمات البنوك المصرية والدولية ــ مستقطع من الميزانية الخاصة بكل محافظة

ــ تبرعات الأفراد تحت حساب بنكي خاص بالمشروع.

ــ مساهمات رجال الأعمال والمؤسسات الكبرى.

ــ الهيئات الدولية مثل اليونسكو.

تثق تلك الرؤية في أن التهميش والنمطية والفساد يخلقون حالة من الانصراف التام، لكن الثقة وتحفيز الأفق الذهني يدفعان بالإنسان إلى التفاعل والتفكير، والتعلق باللحظة والمكان.

انظر ايضا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here