أكد موقع ”المونيتور“ الأمريكي، إن مهمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إصلاح العلاقات مع مصر ودول الخليج لن تكون سهلة.

ويسعى أردوغان لتغيير في العلاقات، لكن جهوده ترى على أنها نتيجة لفشل الاستراتيجية الإقليمية، والعلاقات السيئة مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وفي تحليل إخباري نشره، اليوم أوضح الموقع أن ”أردوغان يريد دفن الأحقاد مع مصر والسعودية، ولكن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلا، حيث لا تزال محاولاته للمصالحة مع قيادة البلدين في مراحلها الأولى“.
وبالنسبة لأردوغان، فإن المشكلات بدأت مع الإطاحة بالراحل محمد مرسي من السلطة عام 2013، والذي كان يعد مؤشرا على صعود جماعة الإخوان المسلمين“.
وتابع ”يعتبر أردوغان نفسه زعيما للحركة، التي تملك أتباعا في المنطقة، حيث تحمل آراء سياسية ودينية تنظر إليها دول الخليج على أنها تهديد لها”.
قبل رحيل مرسي، كانت تركيا ومصر والسودان وقطر في جماعة متحالفة، في الوقت الذي انطلق فيه الإسلاميون المقيمون في تركيا نحو القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد، عبر الطريق الجهادي السريع في تركيا.
وبالتالي، عندما دعمت السعودية والإمارات تغيير النظام في مصر، فإن هذا كان تحولا بالنسبة للرئيس التركي.
وأردف الموقع الأمريكي: ”بعد مرور 8 أعوام، وفي ظل مستنقع الحرب السورية على الحدود التركية، والعلاقات المتوترة للغاية مع حلفاء في الناتو (الولايات المتحدة وأوروبا)، فإن أردوغان يتطلع لخفض حدة التوترات بالمنطقة.. خاصة وأن مصر دولة كبيرة سياسيا واقتصاديا، وهناك مخاطر مرتفعة لعدم محاولة إصلاح العلاقات“.
3 محاور لإصلاح العلاقات مع مصر
كان اللقاء الذي تم الأسبوع الماضي في القاهرة على مستوى نواب الوزراء ”صريحا وعميقا“، بحسب ما وصفته وزارة الخارجية التركية، حيث تصدرت أجندة الأعمال موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، ليبيا، وبالتأكيد جماعة الإخوان.
المحور الأول: يتعلق بمنتدى غاز البحر المتوسط، الذي يتخذ من القاهرة مقرا، في حين أن اليونان وقبرص وإسرائيل متحالفون مع مصر.
وتزعم تركيا أن المنطقة الحدودية البحرية لمصر ستكون أكبر بـ11 ألفا و500 كيلو متر مربع، إذا توصلت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بدلا من القبارصة اليونانيين.
ورأى الموقع أن أردوغان يعلم أن مصالح تركيا تتطلب في نهاية المطاف التعامل مباشرة مع الرئيس السيسي.
وثاني القضايا العالقة: الملف الليبي، حيث أشار الموقع إلى أنه ربما يكون هناك تلاقي أفكار بين مصر وتركيا فيما يتعلق بالأوضاع في ليبيا، ما يمكن أن يكون أنباء جيدة بالنسبة للأخيرة، حيث دعمت أنقرة الحكومة الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس خلال الحرب الأهلية، وقامت بنقل مقاتلين أجانب من سوريا.
الآن توجد عملية سلام برعاية الأمم المتحدة، ومسار نحو الانتخابات، في الوقت الذي تراجعت فيه مصر بطريقة أو بأخرى عن دعم المشير خليفة حفتر، وألقت بثقلها وراء الأمم المتحدة.
أما المحور الثالث: بعد الغاز وليبيا، فيما يتعلق بمسار إصلاح العلاقات المصرية التركية، فيتمثل في جماعة الإخوان الموجودة في المنفى بتركيا، إذ يريد السيسي طردهم، وإغلاق وسائلهم الإعلامية هناك.
ومن جانبه، يرغب أردوغان في ”معادلة وسطية“ لا تتطلب طردهم، حيث قامت أنقرة في مارس الماضي، في جزء من مبادراتها تجاه القاهرة، بإجبار الإخوان على إلغاء العديد من البرامج السياسية، إلا أن تلك البرامج عادت من جديد على الإنترنت بعد أسابيع.
مهمة أصعب مع السعودية
ويرى الموقع الأمريكي أن الخلافات بين تركيا والسعودية أعمق من نظيرتها مع مصر، ما يدفع أردوغان للعمل بقوة على إصلاحها.
ويخطط وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لزيارة الرياض، في 11 مايو الجاري، بحسب ما ذكرته وكالة ”بلومبيرج“، في أول زيارة من نوعها منذ 3 أعوام، عقب الاتصال الهاتفي الذي تم بين أردوغان والملك سلمان.
وانهارت العلاقات بعد المقاطعة العربية الرباعية التي شاركت فيها مصر والسعودية والإمارات والبحرين ضد قطر عام 2017، حيث سارعت تركيا لإرسال قوات لدعم حليفتها الدوحة، وإقامة قاعدة عسكرية.
هذا، بالإضافة إلى التوتر الشديد الذي شاب العلاقات السعودية التركية عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.
إلا أن تركيا يبدو أنها تراجعت عن مسارها التصادمي مع المملكة السعودية، وولي العهد مؤخرا، حيث قال إبراهيم كالن، المتحدث باسم أردوغان، إن السعودية لديها محاكم، وهناك محاكمات تتم حاليا في قضية خاشقجي، وإن أنقرة تحترم قراراتها.
ويرى ”المونيتور“ أن هناك العديد من النقاط الخلافية الشاقة بين الرياض وأنقرة، تتمثل في القاعدة العسكرية التركية في قطر، والدعم التركي المستمر لجماعة الإخوان، والوجود العسكري التركي في الصومال والعراق وليبيا وسوريا.
وكذلك الحرب الإعلامية بين الدولتين، وتعزيز العلاقات بين تركيا وباكستان.. حيث تتوقع الرياض بعض التغييرات الملموسة في هذه القضايا.
وأكد التقرير أن سوء العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة له ثمن كبير أيضا، حيث يعكس رد الفعل الخافت من جانب أنقرة على قرار إدارة الرئيس الأمريكي بايدن الاعتراف بجريمة الإبادة الجماعية ضد الأرمن في السنوات الأخيرة للدولة العثمانية.
وأن السياسة الخارجية التركية تتجه الآن نحو المسار الدفاعي أكثر من الهجومي.

اترك تعليق