الجمعة, يونيو 14, 2024

اخر الاخبار

تحليلاتنهضة تعهيد عمليات الأعمال لتحسين الكفاءة التنظيمية

نهضة تعهيد عمليات الأعمال لتحسين الكفاءة التنظيمية

بقلم: عمر سليم                                      المدير ونائب الرئيس التنفيذي لدى بروڤن
 إننا نشهد مرحلة فريدة من التطور الاقتصادي تنسجم فيه التكنولوجيا والتطورات التنظيمية والموارد البشرية معًا لتحقيق مكاسب ملحوظة في مجال الإنتاجية وفرص تحقيق القيمة.

ولهذا تواجه المؤسسات حاجة ملحّة لتكون قادرة على التطور والتحرك المرن، إذ إن عددًا ضئيلًا فقط من القطاعات يتطلب من المؤسسات تحقيق تكامل عمودي كامل لمجالاتها الوظيفية.
كما إن الحاجة للتركيز على توجيه الطاقة والموارد نحو الخبرات الجوهرية أمر بالغ الأهمية في ظل البيئة التنافسية الحالية.
واستخدم من يدافعون عن السياسات الحمائية وغيرهم تعهيد عمليات الأعمال ليكون بمثابة كبش الفداء، ولكن التعهيد أداة دقيقة يمكن للمؤسسات الاستفادة منها لتحقيق أفضلية تنافسية وتنمية حصتها من القيمة.
وهي مزايا تجيب على معظم الشكاوى الموجهة للتعهيد مثل خسارة الوظائف واستنزاف المعرفة. وأدركت الشركات مدى أهمية التعهيد لتتحرك الآن نحو فهم كيفية الاستفادة منه بمزيد من الفعالية في مجالاتها الدقيقة،
وعليها في هذا الصدد أن تفهم قاعدة عملائها وتربطها بعروضها وخدماتها الأكثر أهمية- وهو ما يمكن تعزيزه بشكل ملموس في حال تعهيد الوظائف غير الجوهرية إلى شركاء موثوقين يفهمون منظومة المؤسسة وعروض القيمة المرتبطة بها. فشريك التعهيد الحقيقي سيسعى لفهم أثر الخدمة أو المنتج على سلسلة القيمة للعميل وعلى المستهلك النهائي، مما يحقق مرونة أكبر ضمن المؤسسة ويزيد من قدرتها على التغيّر والنمو عبر تعزيز القدرة على التكيّف
ويمكن أن يكن التعهيد كذلك وسيلة هامة للاستفادة من المواهب العالمية ومن مزايا التكلفة وتعزيز الجودة فيما ننتقل إلى نماذج عمل الفرق الموزعة في عدد من المناطق الجغرافية. ورغم أن معظم المؤسسات غير مهيأة بعد للاستفادة من رأس المال البشري العالمي على الوجه الأمثل، إلا أن بوسعها التدرج في ذلك الاتجاه عبر شراكات التعهيد الاستراتيجية. وهناك عدد من العوامل التي يجب على المؤسسات أخذها بعين الاعتبار عند تقييم الشركاء المحتملين للتعهيد وضمان شراكة حقيقية مثمرة.
 حلول موحدة تناسب الجميع
من النادر أن يكون مزودو التعهيد الكبار ممن يقدمون حلولًا موحدة للجميع خيارًا مجديًا في ظل الحقبة الحالية التي تتطلب تصميم الحلول والخدمات بما يتناسب مع متطلبات المستهلكين. ولهذا ينبغي أن يكون شركاء التعهيد قادرين على توفير حلول متخصصة ودقيقة تتكيف مع نماذج أعمال عملائهم.
ويجب أن يقوم نموذج التعهيد على أسس متينة، فيما يمكن تعديل المستويات العليا لتقديم الخدمة بما يتكيف مع المتطلبات الدقيقة للعملاء.
وهو ما يتطلب مسارًا من النمو والتطور كي يتمكن مزود الخدمات من الوصول إلى هذه المرحلة التي تتضمن تعزيز قدراته خلال فترة زمنية محددة عبر مستويات الخدمة الرفيعة والتعلم التكيّفي.
تعهيد عمليات المعرفة
تعدّ الخطوط الأمامية لدى مزود الخدمة ذات أهمية بالغة نظرًا لأنها المكان الذي يتم فيه التفاعل ضمن المؤسسة. ولكن يجب تقييم الشركاء من حيث عمق معرفتهم في جوانب التعهيد الدقيقة ومن حيث قدرتهم على إدارة المعرفة. فمن المهم لمزودي الخدمة أن يديروا ما لديهم من معرفة بالشكل المناسب ليحرصوا على تقليل المخاطر المرتبطة بفقدانها إلى الحد الأدنى.
وتتجلى أهمية ذلك خصوصًا لدى مزودي الخدمة ممن يعملون كشركاء معرفيين لعملائهم في مناطق معينة، حيث يجب أن تتبع إدارة المعرفة مقاربة شمولية فيما ينبغي أن يطبق مزود الخدمة آليات تسمح للأطراف المعنية بالوصول إلى تجمعات المعرفة الخاصة بهم بكفاءة. وبالإضافة لذلك، فيجب أن تتم تهيئة نموذج تقديم الخدمة لدى الشريك بشكل يتيح كفاءة استخلاص من عناصر المعرفة ومرئياتها من النماذج القائمة وإضافتها إلى المخزن المعرفي الشامل بأسلوب منظّم.
الحلول التكنولوجية القابلة للتوسّع 
تعد التكنولوجيا عامل تمكين وتسريع لمعظم المؤسسات، فهي تساعد في تسريع التعلّم وتحسين تجربة العملاء وتحقيق الكفاءة في حال استخدامها بالشكل المناسب. ولهذا فإن على المؤسسات إيجاد المزيج المثالي من التكنولوجيا والمعرفة الفنية المتخصصة لدى الشريك، بحيث يستطيع الشريك استخدام العناصر التكنولوجية لتعزيز قيمة الخدمات المقدمة وتحقيق أفضلية القيمة المستدامة للعميل.
وفي ظل التغيرات المتواصلة، ينبغي أن يمتلك شريك تقديم الخدمة البنية التحتية المناسبة لتوفير الحلول التقنية المنسجمة لعملائه ولضمان تكيف التطورات التقنية ودمجها في الخدمات المقدمة باستمرار- لأن تأخر الشريك في هذا السياق يمكن أن يقوّض تنافسية العميل بشكل هائل.
أصبحت الحاجة إلى التكيف في نماذج الأعمال سواء في تعهيد عمليات الأعمال أو غيرها حاجة ملحّة وأساسًا من شأنه أن يدعم نمو المؤسسات أو يقوضها. إن البقاء للأصلح في هذه البيئة التنافسية وخاصة فيما بعد الجائحة، وفي حال إخفاق المؤسسات في إعادة تنظيم استراتيجياتها فإنها تخاطر بالتأخر عن منافسيها.
ولهذا لا بد من اختيار شريك يتمتع بالكفاءة والسمعة العالمية لتحظى المؤسسات بالطمأنينة والعائد على الاستثمار على المدى الطويل.
اقرأ المزيد