وقعت شركة “أوبيلا” والمؤسسة المصرية للصيدلة والتنمية والتدريب (EOP) مذكرة تفاهم لإطلاق برنامج “جودة الهواء ورعاية مرضى الحساسية- اسأل الصيدلي”.
وهو برنامج تعليمي وتدريبي يهدف إلى تزويد الصيادلة بالمعلومات والمعرفة العلمية المتعلقة بجودة الهواء والأدوات العملية اللازمة لمساعدة المرضى على فهم وإدارة أعراض الحساسية التي قد تتفاقم بسبب تلوث الهواء.
وتم توقيع الاتفاقية على هامش فعاليات المؤتمر الدولي التاسع للصيادلة المصريين والشرق الأوسط (EPC)، الذي عقد مؤخرا بالقاهرة، وتنطلق المبادرة في مصر لتحويل الأدلة العلمية لأمراض الحساسية إلى إرشادات عملية، بحيث يمكن للصيادلة استخدامه في محادثاتهم اليومية مع المستفيدين والمرضى. ويتضمن البرنامج في جوهره رسالة واضحة تتلخص في تمكين الصيادلة من التعامل مع الآثار الصحية لتلوث الهواء، ومساعدة المواطنين على الاستمتاع بحياة صحية.
وتسعى “أوبيلا” إلى تزويد العاملين في قطاع الرعاية الصحية بالمعرفة المستندة إلى الأدلة العلمية والموارد العملية اللازمة لتحسين النتائج الصحية. أما في مصر، فتتعاون الشركة مع المؤسسة المصرية للصيدلة والتنمية والتدريب (EOP) لترجمة هذا الالتزام إلى خطوات عملية من خلال هذه المبادرة، لدعم الصيادلة في نشر الوعي بالحساسية وتعزيز ممارسات الرعاية الذاتية القائمة على المعرفة داخل مجتمعاتهم.
ويلعب الصيادلة في مصر دوراً رئيسيًا في القرارات الصحية اليومية. وقد كشفت دراسة أجريت عام 2024 وشملت 1,630 مواطنًا مصرياً بالغاً أن 62.8% منهم مارسوا التطبيب الذاتي خلال الأشهر الثلاثة السابقة للدراسة. ومن بين هؤلاء المشاركين، أشار 53.61% أن توصيات وارشادات الصيدلي كانت المصدر الأكثر شيوعاً للحصول على المشورة والتوجيه.
وتؤكد هذه النتائج الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الصيادلة في دعم الرعاية الذاتية المسؤولة والقائمة على المعرفة، وهو ما يبرز أهمية تزويد صيادلة مصر بالمعرفة والمعلومات الطبية القائمة على الأدلة العلمية والأدوات العملية.
وانطلاقًا من ذلك، فإنّ تلوث الهواء يمثل بُعداً آخر لهذه الحوارات الصحية المعتادة بين المواطنين والصيادلة؛ حيث أظهرت دراسة مجمعة(meta-analysis) ، أجريت عام 2025 وشملت 64 دراسة شارك فيها أكثر من 12.4 مليون شخص، أن نسبة انتشار التهاب الأنف التحسسي بلغت 16% بين السكان المعرضين لتلوث الهواء، مع وجود ارتباط كبير ومباشر بين التهاب الأنف التحسسي وملوثات الهواء بما في ذلك ثاني أكسيد النيتروجين، والجسيمات العالقة PM10 وPM2.5، وثاني أكسيد الكبريت، والأوزون، وأول أكسيد الكربون.[2]
وقالت فيروز اللوز، المدير العام لشركة أوبيلا في أفريقيا والشرق الأوسط وتركيا: “يعتبر الصيادلة من أكثر مقدمي الرعاية الصحية قربًا واتصالًا بالمواطنين في مجتمعاتنا. ومن خلال التزامنا بتعليم الصيادلة وتطوير مهاراتهم المهنية، نضع بين أيديهم المعرفة العلمية والمعلومات البيئية والأدوات العملية التي تساعدهم على تحويل هذه المعرفة إلى حوارات هادفة ومثمرة مع المترددين على الصيدليات. ومن خلال تعزيز قدرة الصيادلة على دعم الرعاية الذاتية القائمة على المعرفة، نساهم في جعل الرعاية الذاتية بالبساطة التي ينبغي أن تكون عليها”.
ومن جانبها، أضافت د. مروة مازن، نائب رئيس المؤسسة المصرية للصيدلة والتنمية والتدريب (EOP): “يتمتع الصيادلة بمكانة فريدة في المجتمع تتيح لهم ترجمة الأدلة العلمية لإرشادات عملية، وتمكين الأفراد من الاستفادة منها في حياتهم اليومية. ومن هنا، فإن زيادة فهم الصيادلة للعلاقة بين تلوث الهواء والتهاب الأنف التحسسي، وتزويدهم بالموارد والأدوات التي يمكنهم استخدامها في ممارساتهم العملية اليومية من شأنه أن يدعم دورهم ومساهمتهم بشكل أكبر في صحة الجهاز التنفسي، ورفع الثقافة الصحية، والرعاية الذاتية المسؤولة”.
ويغطي المنهج التدريبي للبرنامج، والذي تصل مدته إلى 4 ساعات، موضوعات تلوث الهواء والتهاب الأنف التحسسي، وكيفية التعرف على الأعراض، ودور الصيدلي في صحة الجهاز التنفسي، والأدلة السريرية الداعمة لذلك. كما سيحصل الصيادلة المشاركون على شهادة تدريبية، وشارة للصيدلية، ومجموعة أدوات عملية صُممت لدعم وإدارة الحوارات مع المستهلكين داخل الصيدلية.
ومن المتوقع أيضاً أن توفر المبادرة شاشات عرض لمؤشر جودة الهواء (AQI) لمساعدة الصيادلة على مناقشة وتوضيح تأثير التغيرات في جودة الهواء على أعراض الحساسية، والهدف من هذه الشاشات هو دعم التوعية والحوارات القائمة على المعرفة، وليس لأغراض التشخيص الطبي.
وينطلق البرنامج في البداية بشكل تجريبي، حيث تتضمن تلك المرحلة تدريب ما يقرب من 400 صيدلي في مصر، والوصول لحوالي 50 ألف شخص خلال الربع الأخير من العام.
والمبادرة تتضمن فرصًا للتوسع المستقبلي مع تنفيذها تدريجيًا، حيث يتم تنفيذها بالشراكة بين أوبيلا و(EOP) عبر الجمع بين التثقيف المهني، والأدلة العلمية، والوعي البيئي.
تهدف أوبيلا وEOP لمساعدة الصيادلة على فتح حوارات واعية ومباشرة مع المرضى حول مسببات الحساسية التي يغفل عنها الكثيرون، وتوجيههم لكيفية العناية بأنفسهم بشكل أفضل.