قال يوري فيدوتوف، المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، إن العنف ضد الأطفال يمثل حاجزا شاهقا أمام تحقيق التنمية المستدامة وإذا لم يكن الأطفال آمنين في المدارس ومنازل العائلة أو في نظم العدالة الجنائية فإن فرصة العيش حياة سعيدة ومزدهرة تكون ضئيلة.
وأوضح فيدوتوف إنه وفقا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة قتل 36 ألف طفل تقل أعمارهم عن 15 عاما في جميع أنحاء العالم في عام 2012. وكثير من الأطفال عانوا صدمات شديدة وأضرارا نفسية بالغة جراء الاعتداء عليهم.
وأضاف أن هذا هو السبب الذي يدفع منظمته للاعتزار بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسف) لتمكين الأطفال وتقديم المساعدة المطلوبة وتعزيز نظم العدالة حتى يتمكنوا من الاستجابة لاستغاثات الأطفال الذين يطلبون المساعدة.
فيما قالت تيشي فيزلبرغر، من بعثة النمسا لدى الأمم المتحدة في فيينا، والتي ترأست الاجتماع رفيع المستوى، إن العنف ضد الأطفال له نتائج مأساوية على الأطفال والعائلات والمجتمعات. لكن الأطفال الذي هم على تماس مع القانون، سواء ضحايا أو شهود في جرائم أو متهمون أو متورطون أو معترفون بانتهاكهم القانون الجنائي، كل هؤلاء يكونون عرضة للعنف وقد يكونوا ضحايا لنظم العدالة التي يفترض أنها تحميهم.
وأضافت أن الحاجة لتعزيز الالتزام بحقوق الأطفال في المؤسسات الأمنية والقضائية لجعلها أكثر استجابة للاحتياجات الخاصة للأطفال لقيت اعترافا من الخبراء والشركاء من الأمم المتحدة خاصة مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة واليونيسف ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد الأطفال وكذلك الدول الأعضاء.
وتابعت أن هناك استراتيجيات نموذجية وآليات متعدة تم اعتمادها سواء من لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية أوالمجلس الاقتصادي والاجتماعي أوالجمعية العامة والذي كان نتاج عمل منسق مع مختلف الوكالات والأجهزة ذات العلاقة.
ومن جانبها، قالت الأميرة بارجاكيتييابها ماهيدول من تايلند، إن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر ضعفا في مجتمعاتنا فهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ولا يمتلكون القدرة على التعرف أو الرد أو الإبلاغ عن أفعال العنف الممارسة ضدهم، وأضافت أن ملايين الأطفال يعانون من الهجر والإهمال والعنف والجريمة عبر العالم ومن ثم يكونون عرضة لإيذاء ثانوي عندما يتواصلون مع نظام العدالة الجنائية.
وأشارت إلى دور بلادها والنمسا لإقرار الاستراتيجيات النموذجية والتدابير العملية في مجال منع الجريمة والعدالة الاجتماعية وما لها من أثر على تعزيز التدابير والاجراءات الدولية والمحلية لحماية الأطفال في هذا السياق.
ومن بين المتحدثين كذلك منى رشماوي من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التي أكدت أن المدخل لهذا الاجتماع رفيع المستوى بسيط جدا: “يلا يجب أن يكون الأطفال في السجون، يجب عدم احتجازهم في مؤسسات مغلقة محرومون من العناية والحب والتغذية، مكان الأطفال المدرسة والبيئة المنزلية الآمنة”.
وأضافت أننا ندرك أن الأطفال المحرومين من الحرية يكونون معرضين بشكل خاص لمخاطر عالية من العنف والاستغلال سواء من قبل رجال الشرطة أو سجناء أكبر سنا أو من أقرانهم. وهؤلاء يعانون أيضا من القلق والكآبة والشعور بانعدام الحيلة خصوصا لهؤلاء الذي يرسلون بعيدا عن عائلاتهم أو بيئاتهم الاجتماعية، وقالت رشماوي إن العنف يضيف بشكل خطير لهذه المشاكل مما يقود لجروح جسدية واضرابات نفسية وحتى للموت.
وأشارت رشماوي إلى تقرير المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد الأطفال ومكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة الخاص بمنع العنف ضد الأطفال في النظام القضائي الخاص بالأحداث وما تمخض عنه من توصيات للتعامل مع هذه الظاهرة.
ولفتت إلى أن التقرير المذكور أوصى بالتحول نحو بدائل عير الاحتجاز للأطفال والتأكد من أن الحرمان من الحرية يكون الملاذ الأخير وإنشاء آليات شكاوى آمنة وفعالة وضمان حقوق الأطفال في الحصول على المساعدة القانونية.

