قام ياسر خالدي، الطالب متخصص بهندسة العمارة والحاصل على المنحة الدراسية الفلسطينية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بنشر 3 كتب عن فلسطين حتى الآن، وهو لم يتخرج بعد.
وتساهم كتب خالدي في حث وتشجيع العالم على استكشاف ومعرفة بلده فلسطين، وذلك من خلال التصوير الفوتوغرافي.. وخالدي، الذي وُلد بمصر، انتقل إلى فلسطين حينما كان عمره عاماً واحداً، ونشأ في حرية محدودة أثناء طفولته بسبب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبعد إتمام عامه الـ17، رحل خالدي عن المدينة التي عاش بها طوال عمره (رام الله) وعن فلسطين للمرة الأولى في حياته.
وقال خالدي “كانت نشأتي في فلسطين، دون إتاحة الفرصة لاستكشافها بحرية، أمراً صعباً بسبب فرض العديد من القيود وتواجد الكثير من نقاط التفتيش التي كان لابد من المرور عليها. فمن الأسباب الرئيسية لشروعي في تصوير فلسطين هو أن الإعلام ينقل الأخبار التي تتعلق بالصراع فقط. إن كتبي توثق الجانب الآخر من فلسطين، وهو الجانب الذي يوضح الحياة اليومية للفلسطينيين وما يمكن أن يتوقع أن يراه السائحين. وبالرغم من أن الصراع يشغل جزءً كبيراً من حياتنا، إلا أن المدن الفلسطينية تعمل وتعيش مثل معظم المدن العادية وذلك فيما يتعلق بالعمل، والثقافة، والحياة الليلية، ولكن في ظل ظروف مختلفة”.
وقام خالدي بتأليف كتاب “القدس تتحدث عن نفسها” (2014) و”رام الله كما لم ترها من قبل” (2014) و”بيت لحم ميلاد الأمل” (2015)، حيث يلقي كل كتاب الضوء على الثقافة، والتاريخ، والفن المعماري القديم الخاص بكل مدينة على حدة بداية من البوابات التاريخية إلى المساجد والكنائس.
وأوضح “بدأت تأليف أول كتاب عن مدينة رام الله، وبعد الانتهاء منه، شعرت بالحاجة لاكتشاف أصولي في مدينة القدس، والتي يعود عمرها لمئات السنين. أنا لا أسعى إلى اجتذاب الأجانب لزيارة هذه المدن فحسب، وإنما لإبراز الثقافة والتاريخ الغني لها من خلال التصوير الفوتوغرافي”.
وكفلسطيني، لم يكن قيام خالدي بالتجول والتصوير في مدينة القدس المقدسة مهمة سهلة، فبالنسبة له كان كتاب “القدس تتحدث عن نفسها” هو الأصعب تأليفاً بسبب فرض قيود على التصوير في بعض المواقع التاريخية.. موضحا “كان دائماً ما يوجه لي تساؤلات حول كوني فلسطينياً أم سائحاً، لذا كان على البحث عن طرق تمكنني من القيام بذلك في كثير من الأوقات. كان على التخطيط لرحلاتي بشكل جيد للغاية نتيجة للقيود التي كنت أخضع لها”.
وفي المقابل، كانت مدينة بيت لحم أكثر ترحاباً. يقول خالدي “كان أهل مدينة بيت لحم غنيون بالمعلومات والثقافة، حتى أنهم قاموا بتوفير مرشد سياحي لي. تتسم هذه المدينة بمرونة أكثر لأنها مدينة سياحية تعج بالسائحين من كل مكان”.
شكلت فلسطين الشخصية التي أصبح خالدي عليها الآن “أعلم جيداً إمكانات البلد التي ترعرت فيها وكيف كان تأثيرها على. فأثناء نشأتي في أواسط صراع أهلي، تعلمت أن التعبير عن نفسك من خلال الغضب أو أي وسيلة غير ملائمة لن ينقل رسالتك بالشكل الصحيح والمرغوب فيه. ولكنك، إن قمت بذلك بشكل أخلاقي، سيتمكن الناس من فهم رسالتك بوضوح كامل، وخاصة إن كان هذا من خلال الثقافة والفنون”.
وإلى جانب دراسته لهندسة العمارة في الجامعة، فقد أنهى خالدي برنامج دراسي مدته 6 أسابيع بكلية الدراسات العليا في التصميم التابعة لجامعة هارفرد الأمريكية في فصل الصيف الدراسي لعام 2015. يقول “كانت تجربة ثقافية غنية وملهمة وكاشفة للإمكانات التي قد يمتلكها الناس وما يمكن أن يحققونه وأن يصبحوا عليه في المستقبل”.
جدير بالذكر أنه تم تنفيذ أول تصميم معماري لخالدي في ميدان الملك عبد الله الثاني بمدينة رام الله، وهو ميدان شهير ويُعرف بأنه منطقة ثقافية وملتقى مجتمعي للسائحين والمواطنين.
وتم عرض كتب خالدي في كل من مصر، الأردن، تركيا، إيطاليا، فرنسا، الولايات المتحدة، وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم عرض كتبه في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2015، وضمن فعاليات الاحتفال بالسنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي المناسبة التي تبنتها الجمعية العامة بالأمم المتحدة عام 2014.
وبعد تخرجه في فصل الربيع الدراسي للعام الحالي، يعتزم خالدي دراسة الماجستير في التخطيط والتصميم الحضري، ويقول “آمل أن ألعب دور في تطوير مركز حضري مستدام بالبلاد لربط المدن الفلسطينية معاً، بالرغم من أن بعض المناطق لا زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي وهو الأمر الذي يعوق جهود التنمية. أشعر بالامتنان على التعليم الذي حصلت عليه هنا بالجامعة. فقد ظهرت مهارتي في التصوير من خلال استخدام البرمجيات الخاصة بالجامعة والمتاحة على الإنترنت. فلولا الإمكانات الأكاديمية لدى الجامعة والموارد المتاحة على الإنترنت، لما حققت ما أنا عليه اليوم”.
الان

