أكد هرمان ويمر، الرئيس الدولي لشركة “تيراداتا”، أنه في خضم التحولات المتواصلة والتحديثات نحو التكنولوجيا الحالية التي تعد بالنسبة للعديد منّا وسيلة لجعل حياتنا أسهل، فإنّنا دائماً ما نواجه سؤال مفاده “إذا كانت كل عمليات الأتمتة هذه ستؤثر في نهاية المطاف على نظرتنا للأمور وحاجتنا لمن نطلق عليهم اليوم لقب “الخبراء”، فهل سيكون عصرنا عبارة عن عصر حافل بالمخضرمين في كافة المجالات والذين يستطيعون لعب كافة الأدوار بدعم من القرارات القائمة على البيانات؟.
الصحفي المختص بالبيانات نايت سيلفر والذي كان ضيفا في ندوة نقاشية لدى “تيراداتا يونيفرس” في أبريل الماضي، فاجأ المتابعين بتصريح خطير لكنّه بسيط بالنسبة لصحفي مختص في مجال البيانات، قائلاً بأنّ البيانات ليست بالسحر وهناك مخاطر عديدة في حال الاستعانة بها بصورة غير مناسبة لسبب هو “أننا أغبى مما نظن”. وتفشل التوقعات عادة لأنّ عملية تعبئة خانات البيانات ببساطة ليست كمثل توقع التطورات المستقبلية.
وعلى سبيل المثال، وفي حال الأمراض المزمنة، عادة ما يتوجه الأشخاص نحو الإنترنت ليس لأنّهم مرضى في الواقع ولكن بسبب الصحافة التي تغطي هذا الموضع بكثافة. وقد رأينا العديد من الحالات حيث يتوجه بعض خبراء الأعمال للاستعانة بخبراء البيانات لإجراء تحليلات معقدة للبيانات ومن ثمّ تقديم تحليلات بسيطة وليست ذات أهمية مثل “من المرجح أن يرتدي الأشخاص أحذية أكثر دفئاً هذا الشتاء”.
وبالتالي، ينبغي علينا أن نفرّق ما بين الخبراء الذين يعتدون بأنفسهم والذين يستخدمون البيانات بصورة عامة لتأكيد آرائهم الحالية، والخبراء الذين فعلاً يملكون الخبرة ويستخدمون البيانات لتكوين رأي معين وتحسين آرائهم. وهنا يطرح السؤال نفسه إذا كانت المشكلة في البشر أنفسهم؟ هل يجب علينا أن نتنحى جانباً وندع البيانات تتخذ القرارت عنّا؟ الجواب مجدداً هو لا.
والسؤال البارز هنا هو ما إذا كان علماء البيانات قد قاموا بمهامهم حقاً في المطاف الأوّل، وذلك من خلال توفير جودة عالية في البيانات ونماذج التحليلات والتنبؤات الصحيحة. وكما يشير المصطلح القديم بأنّ الحواسيب ستبقى تعالج البيانات التي لا معنى لها وتوفر مخرجات معالَجة لا قيمة لها (Garbage in – garbage out)، فإنّ هذا الأمر سيبقى سارٍ وذلك حسب حجم البيانات.
وخبير البيانات الجيد هو من يتقن فن تصميم التجارب بدقة ويلتزم بالقياس بدلاً من وضع افتراضات وتخمينات، ويرى قيمة الإنترنت في دعم أعمال الشركات في هذا العصر الجديد مع القيام بتجربة كل شيء جديد وعدم الالتزام بما يعرفه فحسب.
وفي الختام، قال هرمان ويمر إنه عندما تملك السؤال المناسب ،فإنّ إيجاد الجواب المناسب سهل أيضاً. وبالطبع، فإنّ ذلك يعتمد أيضا على التكنولوجيا التي تعتمدها. وخبير البيانات الجيد والصحفي الجيد يملكان شيئاً مشتركاً وهو أنّ مهنتهم تتمحور حول إيجاد الجواب المناسب. ولا تنس أن تقديم مجموعة من الأرقام إلى صنّاع القرار قد لا يكون كافياً لإقناعهم. عليك أن تكون قادراً على نفث الروح في هذه البيانات.

اترك تعليق