واشنطن: محمد دلبح
كشف مسئولون أمريكيون النقاب عن أن الولايات المتحدة بدأت تعبئة وحشد ائتلاف واسع من حلفائها لدعم أي عمل عسكري محتمل قد تقوم به القوات الأمريكية في سوريا بذريعة ضرب مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في المناطق التي تقع تحت سيطرته، كما تتجه الحكومة الأمريكية إلى توسيع نطاق غاراتها الجوية في شمال العراق،. ويتزامن هذا التحرك الأمريكي مع موافقة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تنظيم عمليات تجسس جوية فوق الأراضي السورية تقوم بها طائرات بدون طيار، لجمع معلومات استخباراتية عن مواقع تنظيم داعش. وهو ما بدأ البنتاغون تنفيذه فعليا يوم الاثنين. كما جرى الكشف مؤخرا أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أرسلت نحو 150 من رجالاتها إلى بغداد على مدار الأشهر السابقة، رداً على التهديدات المتزايدة من طرف داعش، وكلفوا بمراقبة المكالمات الهاتفية والرسائل المتبادلة عبر البريد مع الشبكات الجهادية.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن مسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إن المعلومات الاستخبارية التي سيتم جمعها لن يتم إطلاع الحكومة السورية عليها، الأمر الذي قد يجعل هذه العملية تتسم بالصعوبة وفق ما تقوله صحيفة “واشنطن بوست” حيث أن تحليق اي طائرة أمريكية فوق الأراضي السورية ستعتبره الحكومة السورية بمثاية تهديد نظرا لأنه قد يتضمن جمع معلومات استخبارية ذات قيمة حول القوات السورية الحكومية وتحركاتها وهو ما دفع وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى القول بأن دمشق سوف لن تتساهل مع اي عملية قصف تقوم به الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش المتطرف في سوريا.
وقالت الصحيفة إن من السهل إسقاط أي طائرة أمريكية تقوم بعملية التجسس أو القصف من قبل شبكة الدفاعات الجوية السورية، واوضحت أن الرئيس أوباما قرر توسيع حملته ضد مسلحى داعش، كما أنه بصدد اتخاذ قرار يجيز شن غارات جوية وإسقاط شحنات من الغذاء والمياه على مدينة امرلى بشمال العراق، وهى موطن للأقلية التركمانية فى العراق ويئن سكانها البالغ عددهم 12 ألف نسمة تحت وطأة حصار يفرضه عليهم هؤلاء المسلحون منذ أكثر من شهرين.
وسلطت الصحيفة الضوء على قول الرئيس أوباما فى خطاب ألقاه يوم الثلاثاء أمام المحاربين القدامى في شارلوت بولاية نورث كارولينا، إن ”استئصال سرطان مثل داعش لن يكون سهلا ولن يكون سريعا”، مضيفا ان الولايات المتحدة تبنى تحالفا لمحاربة هؤلاء الارهابيين الهمجيين ولن يصمد هؤلاء المسلحون أمام مجتمع دولى متحد.” وقالت الصحيفة انه بينما يدرس الرئيس أوباما شن ضربات جديدة، بدأ البيت الأبيض حملته الدبلوماسية لحشد الحلفاء والجيران فى المنطقة لزيادة دعمهم للمعارضة السورية التي توصف بـ “المعتدلة”، وفى بعض الحالات، لتوفير الدعم لعمليات عسكرية أمريكية محتملة.
وأوضح المسئولون الأمريكيون أن مجموعة الدول التى يحتمل حشدها تضم استراليا وبريطانيا والأردن وقطر والسعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة. ونقلت الصحيفة عن المسئولين الذين لم تفصح عن هويتهم قولهم إنهم يتوقعون أن تبدى بريطانيا واستراليا استعدادهما للانضمام إلى الولايات المتحدة فى حملة جوية لكنهم يريدون أيضا المساعدة من تركيا، التى تملك قواعد عسكرية يمكن استخدامها لدعم عمل عسكرى فى سوريا. وأوضحت الصحيفة أن تركيا طريق عبور للمقاتلين الأجانب، من بينهم من سافروا من الولايات المتحدة وأوروبا إلى سوريا للانضمام الى داعش ولهذا قال المسئولون انهم يطالبون الآن أنقرة بالمساعدة فى تشديد الرقابة على الحدود.
وبالرغم من الطلب الأمريكي من تركيا إلا أن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم تغير موقفها حتى الآن لجهة العمل للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد. وذكرت تقارير إعلامية تركية أن صادرات تركيا الى مناطق المعارضة في سوريا عبر معبر اعزاز زادت 79% منذ سيطرة الدولة الاسلامية على المعبر في سبتمبر 2013.
وإلى جانب تركيا تسعى الحكومة الأمريكية أيضا الى طلب مساعدة استخباراتية واستطلاعية من الأردن بالإضافة إلى مساعدة مالية من السعودية التى تمول جماعات مسلحة فى سوريا تحارب القوات الحكومية السورية وتعمل هذه المجموعة التي تمولها السعودية في إطار “الجبهة الإسلامية” التي يتزعمها زهران علوش وجمال معروف.
ويرى محللون أنه على الرغم من أن حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة لديهم الكثير من الأسباب لدعم عملية مكثفة ضد داعش ، فإنه ينبغى على الولايات المتحدة تسوية التوترات بينهم. وأكدت الصحيفة أن مسألة إقناع الدول بمساعدة الولايات المتحدة فى حملة عسكرية فى سوريا سوف تتطلب المزيد من الجهد لتحقيق هذا الهدف.
وفي الوقت الذي أعرب محللون عن اعتقادهم بأن تنظيم طلعات جوية استكشافية، هو بمثابة مقدمة لغارات جوية محتملة على مواقع تنظيم داعش في سوريا، فإن الناطق باسم البيت الأبيض، جوش إيرنست، أعلن الثلاثاء أن الرئيس أوباما لم يتخذ بعد قرارا بخصوص عمل عسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

اترك تعليق