أطلعت منظمة يونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ممثلي وسائل الإعلام الذين حضروا من مختلف بلدان الشرق الأوسط على الجهود المتواصلة لاحتواء تفشي مرض شلل الأطفال مجدداً في المنطقة.
وتطرق المنتدى الإعلامي إلى الإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن والعقبات التي يواجهها فريق العمل لاحتواء تفشي شلل الأطفال الذي نجم عن النزاع في سوريا والعراق العام الماضي.
وقد تم إحراز تقدم هائل لاستئصال مرض شلل الأطفال في الشرق الأوسط، بعد أن تم تأكيد ظهور 36 حالة في سوريا في عامي 2013 و2014 وحالتين في العراق في العام 2014.‎ وقد اتسمت الحملة منذ انطلاقها العام الماضي بالاستجابة والتنسيق بين الحكومات المعنية في الدول المصابة المهددة بالخطر ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية غير الحكومية لتحقيق هدف رئيسي وهو حماية الأطفال من هذا المرض الفتّاك.‎
وعبر جولات التحصين المتزامنة في مختلف أنحاء المنطقة تم إحراز تقدم ملحوظ في مواجهة المرض منذ أن تم تأكيد ظهور حالات الإصابة في العام 2013. ولا بد من بذل المزيد من الجهد لنصل إلى 25 مليون طفل تحت سن الخامسة بجرعات متكررة من لقاح شلل الأطفال الفموي.
وسوف يتمحور التركيز حاليا على جولات التلقيح المتزامنة في عدة بلدان ستنطلق خلال الشهر الجاري مستهدفة الأطفال دون سن الخامسة، في ثماني دول هي: سوريا، العراق، لبنان، والأردن، تركيا، مصر، إيران، والضفة الغربية وقطاع غزة.
ماريا كاليفيس، المديرة الإقليمية لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قالت “لقد تم إحراز تقدم هائل منذ أن عرف شلل الأطفال طريقه مرة أخرى إلى سوريا العام الماضي. وبفضل الجهود الضخمة التي قام بها شركاؤنا للوصول إلى الأطفال في المناطق التي يصعب الوصول إليها في ظل ظروف صعبة، لم يتم الإبلاغ عن أية حالة جديدة لشلل الأطفال في سوريا أو العراق منذ أبريل”.
وأضافت “لكن علينا مواصلة هذا الجهد وأن نظل يقظين لتمكين الأطفال من النمو والازدهار من دون خوف من المرض”.
وتشمل الأنشطة الحالية للتلقيح خلال شهر نوفمبر الجاري: في سوريا سيتم استهداف 2.9 مليون طفل، وفي العراق سيتم استهداف 5.8 مليون طفل، وفي لبنان سيتم استهداف 550 ألف طفل، وفي الأردن سيتم استهداف 1.1 مليون طفل، وفي مصر سيتم استهداف 15 مليون طفل، وفي تركيا سيتم استهداف 300 ألف طفل.
وقد تم إنقاذ ملايين الأطفال بفضل هذا اللقاح الآمن منذ بدء ظهور حالات الإصابة بشلل الأطفال، إلا أنه يجب بذل جهود خاصة للوصول إلى الأطفال الذين نزحوا جراء أعمال العنف الجارية في سوريا والعراق وفاتهم المشاركة في حملات التلقيح السابقة بسبب القتال العنيف الدائر. وبالتالي، يقدر عدد الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بشلل الأطفال في سوريا بحوالى 200 ألف لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على اللقاح خلال حملات التحصين بسبب إقامتهم في مناطق يصعب الوصول إليها من جراء النزاع الجاري.
من جهته، قال مدير استئصال مرض شلل الأطفال والاستجابة لحالات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية كريس ماهير: “مع أن شلل الأطفال انخفض بنسبة تفوق 99 في المائة منذ بدء الجهود العالمية لاستئصال هذا المرض، إلا أن مخاطر انتشاره في المنطقة لا تزال مرتفعة. لذا فإننا نناشد الآباء والأمهات لتقديم الدعم الكامل لهذه الحملات التي ستستمر حتى بداية العام 2015.” وَأضاف: “إن القضاء على انتشار شلل الأطفال في الشرق الأوسط يعتبر خطوة حاسمة تجاه تحسين حياة الأطفال الأكثر ضعفاً في العالم”.
وضع شركاء المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال هدفاً واضحاً وهو إنهاء انتشار المرض في الشرق الأوسط بحلول نهاية العام 2014. وستتم مراجعة الجهود المبذولة اليوم لتحقيق هذا الهدف خلال اجتماع تقييم الاستجابة الشاملة مطلع السنة الجديدة الذي سيتمحور حول كيفية تعزيز نهج التلقيح الروتيني في المنطقة.

اترك تعليق