إلتأمت اليوم على هامش مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية الـ13 بالدوحة حلقة نقاش تناولت مسائل عقوبة الإعدام وجرائم المخدرات والإرهاب وآستراتيجيات منع الجريمة بمبادرة من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والحكومة الإيطالية، وبمشاركة مجموعة من كبار الخبراء القانونيين والحقوقيين.
وتحدث خلال حلقة النقاش، التي أشرف عليها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إيفان سيمونوفيتش، كل من وزير العدل الإيطالي أندريا أورلاندو، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء كريستوف هايني، والمدير المساعد لقسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي هيثم شبلي، وأستاد القانون بجامعة كولومبيا جيفري فاغان.
و قدم سيمونوفيتش في آفتتاح حلقة النقاش كتيبا أعدته مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن “نبذ عقوبة الإعدام: الحجج و التوجهات والآفاق” وهو حصيلة للعديد من الفعاليات التي نظمتها المفوضية بهذا الشأن وكان الأمين العام للأمم المتحدة شارك في ثلاث منها.
وفي كلمته، دعا وزير العدل الإيطالي أندريا أورلاندو، لتكثيف حملات التوعية بأهمية إلغاء عقوبة الإعدام رغم تراجع الإلتزام والوعي الذي تشهده عديد البلدان في هذه الأثناء بسبب تنامي الإرهاب وتهديداته وجدد دعوة بلاده لإلغاء عقوبة الإعدام، معربا عن الأمل في يتم أخذ المسألة بعين الإعتبار في خطة التنمية لما بعد 2015.
وأشار سيمونوفيتش إلى أن عددا من الدول لا تزال تطبق عقوبة الإعدام رغم إلغائها أو تعليق العمل بها في عديد البلدان الأخرى، وذكر أن إنتشار جرائم الإرهاب يقف وراء إحصائيات تنامي تنفيد عقوبة الإعدام ذلك أن تشريعات بلدان عديدة تطبق عقوبة الإعدام بالنسبة لجرائم الإرهاب حتى في الحالات التي لا تتسبب فيها في القتل.
وردا على هذين السؤالين: هل ينظر القانون الدولي لعقوبة الإعدام على أنها خرق لحقوق الإنسان؟ وهل تهم عقوبات الإعدام المهمشين والفقراء أكثر من غيرهم؟، أشار هايني إلى أن هناك توجها عالميا نحو نبذ عقوبة الإعدام فقد قامت 99 دولة بإلغائها. وقال إن الإعتقاد الذي كان سائدا بفعالية عقوبة الإعدام وأثرها الردعي في التخفيض من جرائم القتل فقد الكثير من مصداقيته.
وقال “منذ خمسين سنة مضت كان على المنادين بإلغاء عقوبة الإعدام الاقناع بوجه نظرهم وتقديم الحجج فيما نلاحظ اليوم أن الكرة صارت في ملعب مناصري عقوبة الإعدام الذين صار عليهم أن يقنعوا الناس بوجهة نظرهم”.
و أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة أن أغلبية الذين يقعون تحت طائلة عقوبة الإعدام يأتون في معظم الحالات من الطبقات المهمشة والفقيرة ولا يمتلكون إمكانيات اللجوء إلى محامين من ذوي الخبرة.
من ناحيته، أشار أستاد القانون بجامعة كولومبيا جيفري فاغان، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تشهد مند التسعينات تراجع الإعتقاد بنجاعة عقوبة الإعدام وأثرها الردعي وأن بعض الدراسات التي قام بها معارضو عقوبة الإعدام ساهمت في تراجع القناعة بجدوى العقوبة. كما أشار إلى أن معظم الولايات الأمريكية علقت عمليا وليس بشكل رسمي العمل بعقوبة الإعدام ولم تعد تنفدها.
وبالنسبة للمنطقة العربية أعرب المدير المساعد لقسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي هيثم شبلي عن الأسف لكثرة النصوص القانونية التي تنص على عقوبة الإعدام في تشريعات بلدان الشرق الأوسط و شمال أفريقيا. كما أشار إلى تراجع بعض بلدان المنطقة عن تعليق العمل بعقوبة الإعدام.
وقال إن المنطقة تفتقر للضمانات في مجال تطبيق عقوبات الإعدام خاصة وإن معظم الحالات تنظر فيها محاكم خاصة أو إستثنائية مثل المحاكم العسكرية كما تعرف العديد من بلدان المنطقة ضعفا في المساعدة القانونية للمتهمين.
وبشأن مدى النجاعة الردعية لعقوبة الإعدام في المنطقة قال السيد شبلي إن الدراسات أوضحت العكس وإن هناك تناميا للجريمة. وأعرب عن الإرتياح لغياب عقوبة الإعدام في مشروع قانون مكافحة الإرهاب الدي سينظر فيه البرلمان في تونس.
واثناء النقاش تطرق بعض الحاضرين إلى أهمية الدعوة لتعليق إصدار أحكام الإعدام بدل تعليق تنفيدها كما تم التأكيد على الأثر النفسي الكبير الذي يلحق الأطفال الذين تنفد في ذويهم عقوبه الإعدام.
بعض المتداخلين، أكد على أولوية السيادة الوطنية في مجال عقوبة الإعدام وأنه لا يمكن أن يفرض على الدول ذات السيادة إلغاء هذه العقوبة بحجة أنها خرق لحقوق الإنسان مؤكدا عدم وجود أي رابط بين حقوق الإنسان و عقوبة الإعدام. كما أكد على أهمية أخذ حقوق ضحايا جرائم القتل بعين الإعتبار، وأنه من الضروري في المقابل تعزيز أنظمة العدالة الجنائية وفعاليتها لتوفير ضمانات الإنصاف.
فيما قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا كريستوف هايني “إنه من المستحيل تقريبا أن نتجنب إعدام أبرياء في صورة تواصل العمل بعقوبة الإعدام”.

