أكدت السفيرة هيفاء ابو غزالة الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع الإعلام والاتصال، أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي في مواجهة التطرف الذي يقود للعنف والإرهاب، محذرة من خطورة استخدام هذه الوسائل في استقطاب الشباب للإنضمام للجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة.
وقالت إنه مع التطور التكنولوجي المتسارع تغير شكل الإرهاب من الشكل التقليدي الذي تسهل مواجهته بالحلول الأمنية التقليدية إلى أشكال أخرى أكثر مراوغة وخطورة، فأصبح الفكر المتطرف يتسلل إلى الأذهان عبر وسائل الإعلام، مستغلاً بذلك الفضاء المفتوح الذي خلقته التقنيات التكنولوجية الحديثة لنشر الدمار وثقافة العنف بدلاً من أن تكون مصدراً لا محدود للعلم والمعرفة والتقريب بين الشعوب والثقافات.
جاء ذلك في كلمة السفيرة هيفاء أمام أعمال الملتقى الثاني الذي عقد اليوم بمقر الجامعة العربية حول المبادرة الإعلامية “مستقبلنا” للحوار بين الشباب عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي نظمتها الجامعة العربية بالتعاون مع الأمم المتحدة، بحضور عصام الأمير رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب، د.عادل السن مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية، السفير حاتم عطا الله المدير التنفيذي لمؤسسة آناليند، سوسن غوشة مدير مكتب الامم المتحدة للإعلام بالقاهرة، ومشاركة عدد من شباب الدول العربية.
ودعت أبو غزالة إلى تضافر الجهود من أجل حماية الشباب والترسيخ لإستخدام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لخدمة قضايا الامة العربية، مؤكدة أهمية مشاركة الشباب في أعمال هذا الملتقى للتعرف على آرائهم ومقترحاتهم فيما يتعلق بكيفية مواجهة هذه الظاهرة، مضيفة “وكيف ترون علينا كمؤسسات دولية وإقليمية أن نتحرك في مواجهتها، وما هو شكل الخطاب الذي تريدون الاستماع إليه من جانبنا”.
وشددت على أن الحل لظاهرة الإرهاب الخطيرة، التي تمس أمن ومستقبل العام بأسره، يكمن بالأساس في الحوار المجتمعي وبإشراك كافة اطياف المجتمع وفئاته في هذا الحوار من اجل المواجهة الفعالة للتطرف والارهاب ونشر الفكر المستنير، منوهة بأهمية الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب التي أصدرتها الأمانة العامة للجامعة العربية عام 2013.
وتابعت أبو غزالة “وفي نفس الوقت نوفر لللشباب منصة للحديث، من خلال لقائنا اليوم وعلى امتداد الشهور المقبلة من خلال منصات مبادرة “مستقبلنا” عبر وسائل التواصل الاجتماعي كي تتعرفوا عن كثب على ما يدور في أروقة المنظمات الدولية والإقليمية فيما يتعلق بهذا الموضوع الهام، ولتصل أصواتكم وآرائكم إلى صناع القرار في العالم العربي”.
أكد عصام الامير أهمية تطوير الخطاب الإعلامي العربي ليكون تنويريا بالأساس ووسيلة لحرية الرأي والتعبير لا وسيلة للتحريض على العنف والتحزب والتصادم في المجتمعات، محذرا من خطورة وجود قوى تستهدف تأليب المواطنين ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي عن قصد أو جهالة لتوليد العنف والإرهاب في المجتمع واستقطاب الشباب ليكون وقودا للعمليات الارهابية.
ومن جانبه، دعا عصام الأمير، وسائل الاعلام إلى وقفة جادة لتنوير المجتمع والشباب حتى لا يتولد لديهم الشعور باليأس وعدم الامل في المستقبل، والانزلاق في هوة الإرهاب بدلا من القضاء عليه، مطالبا بمراعاة رؤى الشباب في التنمية والنهوض بمجتمعاتهم خاصة في ظل تعاظم تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد الأمير على أهمية انعقاد هذا الملتقى في دورته الثانية والذي يشكل مائدة إعلامية للحوار مع الشباب والوقوف على وجهة نظرهم بشأن الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي ومكافحة التطرف في المجال الإعلامي.
فيما أكدت سوسن غوشة أهمية الملتقى، والذي يدشن للمرحلة الثانية لمبادرة “مستقلبنا”، التي أطلقتها الأمم المتحدة بالتعاون مع الجامعة العربية، موضحة أن الأحداث الجارية أثبتت أن أعمال العنف الناجمة عن التطرف والإرهاب ليست قاصرة على فئة بعينها أو دين بعينه وضحايا هذا الإرهاب معظمهم من المسلمين الذين تكبدوا العديد من الخسائر في الارواح ومصادر الرزق وغيرها.
وقالت إنه من الخطأ ربط التطرف بالإسلام؛ لأن هناك التطرف اليهودي والمسيحي أيضًا، وهو ما نرصده من أعمال عنف في أمريكا وأوروبا من حين لآخر، ومرتكبوها ليس بالضرورة أن يكونوا مسلمين.
ونوهت “غوشة” بالخطة التي قدمها الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أجل التصدي للإرهاب والعوامل المؤدية لنشوء الفكر المتطرف، والتي أكد خلالها أن التدخل العسكري الاجنبي والتدابير الامنية وحدها لن تحقق الانتصار الكامل على الإرهاب وأن الوقاية تتطلب معالجة أسباب التطرف وحل الصراعات والنزاعات الراهنة وإرساء مباديء حقوق الإنسان وترسيخ الحكم الرشيد.
الان

