أعلن اليوم رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري، دعمه لترشيح خصمه السياسي ميشيل عون (الحليف التقليدي لحزب الله) لرئاسة الجمهورية، في خطوة قد تساعد على تحريك الجمود السياسي في البلاد بعد فشل كل المساعي لملء الفراغ الرئاسي.
جاءت هذه التصريحات على لسان الحريري السياسي السني الأكثر نفوذا في لبنان، خلال خطاب ألقاه أمام مجموعة من وزراء ونواب وقادة تيار المستقبل الذي يتزعمه.
وقال “بناء على نقاط الاتفاق التي وصلنا إليها أعلن اليوم أمامكم عن قراري تأييد ترشيح العماد ميشيل عون لرئاسة الجمهورية”، مضيفا “هذا قرار نابع من ضرورة حماية لبنان وحماية النظام والناس، لكنّه مرة جديدة قرار يستند إلى اتفاق بأن نحافظ معا على النظام ونقوّي الدولة ونعيد إطلاق الإقتصاد ونحيد أنفسنا عن الأزمة السورية”.
ويعاني لبنان من أزمة سياسية منذ فشل البرلمان في انتخاب رئيس قبل أكثر من عامين ونصف، وفي ظل وجود حكومة مشلولة برئاسة تمام سلام، مما تسبب في انهيار العديد من الخدمات الاساسية وإحياء المخاوف من انزلاق البلاد في نهاية المطاف إلى أتون حرب أهلية.
ووفقا للاتفاق، فإن الحريري من شأنه ان يصبح رئيسا للوزراء مرة أخرى إذا فاز عون بمنصب رئاسة الجمهورية وهو المخصص للمسيحيين الموارنة ضمن نظام لتقاسم السلطة بين الطوائف.
وتابع الحريري “هذا اتفاق يسمح لي أن أعلن تفاؤلي بأنّنا بعد انتخاب رئيس الجمهورية سنتمكّن من إعادة شبك أيدينا معا لنقوم بإنجازات يفيد منها كل مواطن ومواطنة ولنعزز أمننا الداخلي ووحدتنا الوطنية في وجه كل الحرائق المشتعلة حولنا ونعود لنجعل من لبنان نموذجا للدولة الناجحة والعيش الواحد الحقيقي في منطقتنا والعالم”.
ومضى يقول “إنّنا نحن والعماد عون وصلنا في حوارنا أخيرا إلى مكان مشترك اسمه الدولة والنظام.. هو لا يريد للدولة والنظام أن يسقطا، ولا نحن نريد لهما ذلك.. وأخيرا وليس آخرا وصلنا لاتفاق على تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة في سوريا”، على حد قوله.
ومن المقرر أن ينعقد البرلمان نهاية الشهر الجاري للمرة 46 لانتخاب رئيس منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان عام 2014، ومنذ ذلك الحين فشلت كل المحاولات لتأمين النصاب القانوني المطلوب للانتخاب، أي ثلثي أعضاء المجلس المؤلف من 128 نائبا.
ومع ذلك فإن عون لا يزال أمامه عقبات كبيرة نحو انتخابه رئيسا للبلاد من قبل البرلمان بما في ذلك معارضة نبيه بري، السياسي صاحب النفوذ وهو رئيس البرلمان ورئيس حركة أمل الشيعية وحليف حزب الله أيضا.
ورحب حزب الله بالمؤشرات الايجابية التي من شأنها انهاء حالة الفراغ الرئاسي، وقال بيان لكتلة الحزب في البرلمان بعد اجتماعها “إنها ترقب الخطواتِ العَملية والضَرورية ضمن مسار جدي يؤدي إلى انجاز الاستحقاق ويطلق دينامية العمل المنتظم في مؤسسات الدولة كافة”.
وكان عون شخصية هامة أبان الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 وقد تولى منصب قائد الجيش وترأس إحدى حكومتين متنافستين خلال السنوات الأخيرة من الحرب، وهو سياسي مخضرم في الثمانينات من عمره ويتزعم أكبر كتلة مسيحية في البرلمان الذي تم انتخابه في 2009 عندما أجريت آخر انتخابات في البلاد.
الان

