السبت, مايو 18, 2024

اخر الاخبار

مقالاتأحمد عطاشيوخ فرانكفورت ووهم الدولة الجهادية

شيوخ فرانكفورت ووهم الدولة الجهادية

أحمد عطا

عندما تتجول في أروقة الشارع الألماني تشعر بالاندهاش والتعجب علي الدولة العظيمة التي راهن عليها مستشارها الألماني بسمارك موحد الولايات الألمانية في نهاية القرن التاسع عشر وهو من مواليد مقاطعة شونهاوزن بولاية ساكسونيا التي يسيطر عليها الآن إخوان ألمانيا.

وقد رصدت هيئة حماية الدستور الألمانية (المخابرات الداخلية)، تزايدا ملحوظًا في نفوذ جماعة “الإخوان” داخل ولاية سكسونيا شرقي ألمانيا، وأن جماعة الإخوان تستغل بعض المنظمات الثقافية والاجتماعية مثل “جمعية ملتقي ساكسونيا”، لاستقطاب اللاجئين القادمين إلى ولاية ساكسونيا من عدة دول عربية وإفريقية، لتوسيع هياكلها ونش مبادئ التنظيم وفِي مقدمتها تعاليم مؤسس التنظيم حسن البنّا وترجمة كتابه ( حديث الثلاثاء) للغة الألمانية.

هذه المعلومات جعلتني أتذكر أول حوار صحفي أجريته مع المرشد الراحل مهدئ عاكف في مكتب الإرشاد بحي منيل الروضة منذ خمسة عشر عاماً قبل انتقاله الي المقطم مع صعود دولة الإخوان وتربعها في المشهد السياسي مع ثورات الربيع العربي الأمريكي، حيث قال لي عاكف (أنا فؤاد علام يستدعيني من مكتبي في ميونخ ويقبض علي بمجرد وصولي الي مطار القاهرة) وكان يحكي واقعة القبض عليه بواسطة اللواء فؤاد علام بغيظ مكتوم يكسوه غضب اقرب الي النار الملتهبة.

ووقتها حدثت نفسي كيف منحت ألمانيا تسهيلات لمهدي عاكف أو اي من قيادات التنظيم الدولي لجماعة الاخوان بأن يفتتح مكتب له في مدينة ميونخ ألمانيا وهي مركز مهم للموضة والثقافة والأدب وتقع في الجنوب الألماني وبها أيضاً أكبر قوة اقتصادية في ألمانيا بها مصنع سيارات بي أم دبليو، وشركة سيمنز للكهربائيات والاتصالات، وشركة التأمين الأشهر في العالم إليانز للتأمين وعدد كبير من القنوات والمحطات التليفزيونية.

 وهنا لابد أن نتوقف أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان يدفع بعناصره وأفرع التنظيم في الخليج حيث الثروات وتنمية محفظة التنظيم حيث تنتعش الاستثمارات مثل الحركة الدستورية الإصلاحية في الكويت وهي تعد من المحطات المهمة التابعة للتنظيم الدولي كرؤوس أموال نشطة في منطقة الخليج.

وهنا لابد أن نتساءل من أين رؤوس الأموال التي تلقتها الجمعية الثقافية والتي يرأسها محمد فلينرويتر المعروفة باسم ملتقي ساكسونيا في ألمانيا والتي تلقت ما يقرب من 100 مليون دولار سنويا حتي نهاية 2017 وهو ما دفع جهاز الأمن الداخلي الألماني ان يتحرك نحو توظيف هذه الأموال داخل ساكسونيا، ولكن تبقي دول المربع الأوربي في أزمة حقيقية لانتشار ثقافة مشايخ ساكسونيا وفرانكفورت الذين تحركوا تحت مظلة الديمقراطية التي منحها لهم الاتحاد الأوربي لحاملي الجنسية الثانية في منطقة اليورو,

ولكن الوضع بالنسبة لعناصر وقيادات التنظيم الدولي تصاعد وتضاعف بهدف تأمين استثماراتهم داخل القارة البيضاء بعيداً عن الاستهداف الأمني داخل منطقة الشرق الأوسط هذا دفعهم لتوسيع أنشطتهم الاستثمارية وتعظيم ربحية المحفظة المالية والتي وصلت حجم استثماراتها داخل الاتحاد الأوربي اكثر من 12 مليار يورو تتنوع وتتباين في استثمارات مختلفة منها استثمارات نفطية واستثمارات بحرية في نقل البضائع واستثمارات عقارية بالإضافة إلي الاستثمارات التي تعرف بالأماكن الهشة وهي المولات و أماكن الترفيه المختلفة و سلسلة الفنادق والبنوك التي يمتلكها الملياردير يوسف ندا مع مستثمارين إيرانيين داخل سويسرا وفرنسا.

كل هذا يتحرك في إطار مشروع الدولة الجهادية العظمي التي يسعي اليها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان مع تركيا ونشر ثقافة هذه الدولة التي خطط لها التنظيم الدولي أن تكون عاصمتها روما في إيطاليا بعد تفتيت منطقة اليورو بأكملها.

أي إرهاب يقنعنا بمحاربته التحالف الدولي وهو قد نبت وتعاظم قدراته القتالية المسلحة داخل بريطانيا وفرنسا وكون ثروات طائلة داخل ألمانيا وإيطاليا لقد اخترقت الدولة الجهادية الجديدة كل دروب ومنافذ الاستثمارات في أوروبا، ماذا فعل جهاز أمن الدولة البلجيكي عندما استهدفت مجموعة نجم العشرواي وهي احد الأجنحة العسكرية التابعة لداعش بعد ان قامت باستهداف مطار زڤنتين ببلجيكا، المجتمع الدولي ومنطقة اليورو.

وليس ألمانيا في أزمة حقيقية بسبب تعاظم دور شيوخ ساكسونيا وفرانكفورت وتحركهم تحت مسميات مختلفة وهي ثقافة جماعة الاخوان منذ بدء تأسيس الجماعة وهي قائمة على التشعب في المجتمعات ثم التمكين وقيادات هذة المجتمعات وهي ما حاول التنظيم الدولي ان يفعله في مصر بعد 25 يناير 2011، لولا تحرك الشعب وخلفه الجيش والشرطة المصرية لحكم الاخوان مصر لمدة قرن وتم طمس معالم الحضارة المصرية والدولة المصرية ولصارت دولة اخري تحت حكم المرشد وخلفه تنظيم دولي يملك أموال ضخمة في جميع أنحاء العالم.

المشكلة فيمن تقع عليه المسؤولية في صناعة ودعم شيوخ فرانكفورت وساكسونيا وهذا واقع سياسي سيترتب عليه تباعات وآثار خطيرة علي منطقة اليورو قبل الشرق الأوسط الذي ما زال هدف للتنظيم الدولي.

اقرأ المزيد