تتولى ماجدة مصطفى، أستاذ مشارك في قسم العمارة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وخبيرة دولية في تصميم المباني المناسبة للمصابين بالتوحد، مهمة العمل حاليا على دليل تصميم مباني تتناسب مع احتياجات المصابين بالتوحد في جامعة مدينة دبلن.

وتمتلك ماجدة الخبرة في ذلك المجال حيث قامت مسبقا بوضع Autism ASPECTSS™ Design Index وهو أول فهرس في العالم يحدد 7 معايير للتصميم المعماري تساعد المصابين بالتوحد على التركيز بصورة أفضل وتمكنهم من تحسين مهاراتهم من خلال التفاعل بشكل أكثر فاعلية مع البيئة المحيطة بهم.
وتم إعلان جامعة مدينة دبلن كأول جامعة صديقة للتوحد في العالم من قبل الرابطة الوطنية للتوحد بإيرلندا National Autism Association of Ireland – AsIAm.
وذلك من خلال دعمها التعليمي والاجتماعي للطلاب والموظفين المصابين بالتوحد، وتعمل الآن على توسيع بنيتها التحتية ومبانيها لدمج المصابين بالتوحد وتلبية احتياجاتهم.
وفي حين أن التصميم الذي يتم العمل عليه الآن خاص بجامعة مدينة دبلن، فإن مصطفى – وهي الآن مستشار رئيسي في المشروع – تسعى إلى أن يكون قابلا للتطوير والتكرار عبر مدينة دبلن بشكل عام وفي مختلف الدول.
تقول ماجدة “آمل أن يظل هذا الدليل متوفرا مدى الحياة للجامعات الأخرى أيضا وليس لجامعة واحدة فحسب. كما أتمنى أن تستمر جميع المؤسسات في متابعة وتنفيذ تلك الإجراءات بطرق مختلفة، وآمل أن يكون هذا مشروعا مستمرا وليس مشروعا واحدا فحسب ويستمر في التوسع”.
وتطمح إلى أن يصبح مشروع جامعة دبلن مشروعا رائدا لإرشادات تصميم مباني الحرم الجامعي لكل مؤسسات التعليم العالي وذلك للوصول لطريقة منهجية لبناء حرم جامعي يراعي المصابون بالتوحد بما في ذلك المساكن، والمباني، والفصول الدراسية، والمكتبات، والمكاتب، وأماكن الطعام وغير ذلك.
وأكدت “عادة ما يضع صانعو السياسات والميسرون والباحثون أولويات لمجتمع التوحد دون استشارتهم فيما يخص احتياجاتهم. وفي هذا المشروع، يوجه مجتمع التوحد بنفسه هذه المبادرة. وأنا أراعي ذلك في جميع أعمالي المتعلقة بالتوحد.”.
بدأ المشروع كفكرة من AsIAm، والتي قامت مع جامعة مدينة دبلن بالبحث والتدقيق الحسي في الحرم الجامعي لمدة 18 شهر لتحديد كيف يمكن أن تصبح أكثر ملاءمة للمصابين بالتوحد.
وسلطت الملاحظات الضوء على العقبات التى يواجهها مجتمع التوحد داخل الجامعات، مع تحديد البيئة كعامل أساسي للمساعدة في التعلم الإيجابي والرفاهية.
يقول آدم هاريس، المؤسس والرئيس التنفيذي AsIAm :غالبًا ما يُتوقع من الطلاب المصابين بالتوحد في الجامعة العيش في سكن الطلاب، والذي عادة ما يكون مزدحما وغير منظما وصاخبا”.
ويمكن أن تشكل البيئة المحيطة صعوبات أخرى للطلاب المصابين بالتوحد، وخاصة أولئك الذين لديهم وعي حسي متزايد بالروائح، مثل روائح الطهي، ودخان السجائر، والألوان الزاهية، والإضاءة الفلورية الساطعة والضوضاء، مثل الصوت الصاخب في أوقات الذروة.
تؤدي هذه العوامل إلى حدوث “الحمل الزائد الحسي” والذي يمكن أن يكون مزعجا ومؤلما. يستلزم المشروع أيضا تحديد الحلول الذكية ودمج التكنولوجيا في تصميم الحرم الجامعي من خلال استخدام إنترنت الأشياء واستراتيجيات تكنولوجيا الاتصالات الأخرى لمساعدة الأفراد المصابين بالتوحد في التنقل، والعمل عن كثب مع مبادرة Smart DCU بجامعة مدينة دبلن.
وأضاف هاريس “في كثير من الأحيان، لا تأخذ المباني المصممة في الاعتبار احتياجات ومتطلبات مرضى التوحد، ولا تضع الخدمات في أولوياتها التغلب على العقبات الحقيقية التي يواجهها المصابون بالتوحد في التعامل مع البيئة المحيطة بهم”.
وأوضحت ماجدة مصطفى أن الأفراد المصابين بالتوحد يحتاجون إلى مساحة على مدار اليوم يمكنهم اللجوء إليها عندما يشعرون بالارتباك وعندما يشعرون بالحاجة للحصول على قسط من الراحة.
وتابعت، كما أن وسائل النقل تعد من مصادر الضغط الكبير عليهم. وفقًا لذلك، تعمل مصطفى مع جامعة مدينة دبلن لبناء مساكن طلابية أكثر شمولا داخل الحرم الجامعي مع مراعاة عوامل مثل اختيار المواد واللون والإضاءة والتصميم الداخلي.
وتقول فيونا إيرلي، منسقة جامعة مدينة دبلن لمراعاة مرضى التوحد: “نحن سعداء للغاية بالعمل مع ماجدة مصطفى ونفخر بأننا نعمل مع شخص يتشارك معنا قيم الشمول والتنوع”.
ودعت ماجدة مصطفى ستوديو هاسل، وهي شركة استشارات تصميم دولية، للعمل تحت إدارتها كمستشار فرعي من المملكة المتحدة، للمساعدة في دعم المشروع. يقول جوليان جيتشام، المدير الهندسي والممارس بالشركة: “نأمل أن تمثل هذه الإرشادات خطوة هامة للمساعدة في التأثير بشكل أكبر على الأنماط والمقاييس الأخرى أيضا، في أماكن العمل ووسائل النقل والمدن والقطاعات السكنية”.
وهى تشعر الآن بسعادة غامرة لأن مؤسسات التعليم العالي أصبحت تأخذ في الاعتبار دعم الأفراد ذوي الإعاقة، بل تشعر بفخر شديد لقيام تلك المؤسسات بتوسيع مفهوم الخدمات المتاحة لهم لتشمل مرض التوحد.
ومع القيود الحالية التي فرضها فيروس كورونا المستجد بعدم التواجد في حرم جامعة مدينة دبلن، فإن هناك بعض التغييرات في الجدول الزمني لاستكمال المشروع، ولكنه يمضي قدمًا ومن المتوقع أن يكتمل في أوائل عام 2021.

اترك تعليق