الثلاثاء, أغسطس 3, 2021

اخر الاخبار

الدبلوماسية المصرية فى مواجهة التعنت الأثيوبى

بقلم: المستشار طارق جميل سعيد
خلقت أزمة سد النهضة صراعاً جيوسياسياً بين إثيوبيا من جهة والسودان ومصر من جهة أخرى، وأثرت في منطقة القرن الأفريقي، بل طالت قضايا وأزمات عدة تهم المنطقة.

ويعد النيل الأزرق هو المكون الرئيس لنهر النيل، ويسهم بالنسبة الأعلى والأقوى من المياه المتدفقة من بحيرة تانا بإثيوبيا، بينما يتدفق الأبيض بهدوء من منبعه في بحيرة فكتوريا في أوغندا وتنزانيا، وبسريان ثابت نسبياً على أرض دولة جنوب السودان عابراً ست دول قبل أن يصل إليها صعوداً إلى الشمال نحو  السودان، مقترناً بالنيل الأزرق في الخرطوم، ليستمر في مسيرته نحو الشمال إلى مصر.
ورفعت أزمة سد النهضة الشعور بالخطر على الأمن المائي في حوض النيل، وظهرت بعدها رؤية السودان ومصر لفرض بعض أشكال التعاون الأمني، ولا يعني ذلك بالضرورة إقامة تحالفات أو نظام أمن رسمي، ففي الواقع أن تلك المهمة كان يُعهد بها للاتحاد الأفريقي حين عرفت منطقة القرن الأفريقي توتراً سياسياً وعسكرياً
في نفس الوقت تتمتع السياسة المصرية برصيد طويل من العلاقات الخارجية للدولة، بخلاف دورها الريادي في المنطقة وما وصلنا إليه من قدرات للعب دور أساسي على الساحة الإقليمية والدولية.
وهو ما جعل الخارجية المصرية تتحرق في إطار احترافي بتوجيهات من القيادة السياسية التي تحرص عدم وقوع اضرار للغير ولا لدول المصب (مصر والسودان). وهو ما دفع وزير الخارجية الروسي برفض المساس بالحقوق المائية التاريخية لمصر في مياه النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في هذا الصدد، وتقدير روسيا لدور الدولة المصرية كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
ومما لا شك فيه ان تعنت الجانب الأثيوبي الغير مفهوم والغير مبرر حول التحرك نحو الملء الثاني دون التنسيق مع دولتي المصب فرض حالة من التوتر المكتوم في المنطقة العربية لأن الجميع يعلم أستقرار مصر يعني أستقرار المنطقة العربية.
وهو ما تحاول ان تعرضه الخارجية المصرية في مجلس الأمن للوصول الي حل ملزم تحت ضمانة دولية لتفتيت التعنت الأثيوبي الذي لا يحقق اي نوع من الأستقرار في المنطقة وضرورة الإمتناع عن اتخاذ أية إجراءات أحادية توقع الضرر بالمصالح المائية لمصر والسودان بما في ذلك الامتناع عن ملء خزان سد النهضة دون التوصل الى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد “. كما جاء في بيان وزراء الخارجية العرب
وهنا يبقي أن يتوحد المجتمع الدولي لدعم دولتي المصب (مصر والسودان) لمنع أي ضرر يلحق بهم من التعنت الأثيوبي.

انظر ايضا

اترك تعليق