أكدت شركة «الخديوي للمحاماة والاستشارات القانونية» على ضرورة إيجاد إطار قانوني وتنظيمي متكامل لدعم الشركات الناشئة في مصر، وتوحيد إجراءات تأسيسها وتراخيصها من خلال نافذة واحدة، بما يسهم في إزالة المعوقات التي تواجه رواد الأعمال، وتعزيز جاهزية الشركات لاستقبال الاستثمارات والحصول على التمويل، وتوفير بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية لرؤوس الأموال المحلية والدولية.
وقال الدكتور بسام الخديوي، المؤسس والشريك الإداري لشركة الخديوي للمحاماة والاستشارات القانونية، خلال مشاركته في في فعاليات المهرجان العالمي لريادة الأعمال «Global Entrepreneurship Festival – GEF 2026»،إن الجاهزية القانونية والمؤسسية تمثل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الشركات الناشئة واستدامة نموها، مشددًا على أن امتلاك الأفكار المبتكرة ونماذج الأعمال الواعدة لا يكفي وحده لجذب المستثمرين، ما لم يصاحبه هيكل قانوني سليم، ومستندات مكتملة، ونظام واضح للحوكمة وحماية حقوق المساهمين والشركاء.
واستعرض الخديوي أبرز التحديات القانونية والتنظيمية التي تواجه الشركات الناشئة، وأهمية تطوير البيئة التشريعية لتعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب دور الخدمات القانونية المتخصصة في تأهيل الشركات للحصول على التمويل والتوسع في الأسواق المحلية والدولية.
وأوضح أن كثيرًا من رواد الأعمال يركزون خلال المراحل الأولى على تطوير المنتجات وإعداد العروض الاستثمارية والتواصل مع صناديق رأس المال المخاطر، بينما يؤجلون استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات الاستثمارية عند اكتشاف عدم جاهزية الشركة قانونيًا لاستقبال التمويل.
وأشار إلى أن هذه التحديات لا تقتصر على الشركات الناشئة، وإنما تمتد إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، بل وبعض الشركات الكبرى التي قد تحتاج إلى فترات طويلة لإعادة تنظيم هياكلها القانونية واستكمال متطلبات الحوكمة قبل دخول مستثمرين جدد أو التوسع في أسواق رأس المال، مشددا على ضرورة التمييز بين الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، موضحًا أن الشركات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا ونماذج الأعمال القابلة للنمو السريع تتمتع بخصائص مختلفة، وتحتاج إلى معالجات قانونية وتنظيمية تتناسب مع طبيعة أنشطتها ومتطلبات توسعها.
وأشار إلى أهمية الجهود المبذولة لتطوير منظومة ريادة الأعمال في مصر، ومن بينها ميثاق الشركات الناشئة، الذي أسهم في تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بتعريف هذه الشركات واحتياجاتها التنظيمية، مؤكدًا ضرورة البناء على هذه الجهود للوصول إلى منظومة أكثر تكاملًا.
وأوضح أن تعدد الجهات المسؤولة عن تأسيس الشركات وترخيص أنشطتها يمثل أحد أبرز التحديات، إذ قد يتطلب تأسيس الكيان التعامل مع الهيئة العامة للاستثمار، بينما تستلزم ممارسة بعض الأنشطة، خاصة التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية، الحصول على موافقات وتراخيص من جهات رقابية متخصصة.
وأكد أن استكمال إجراءات تأسيس الشركة لا يعني بالضرورة السماح لها بممارسة النشاط، وهو ما يستدعي توضيح المسارات التنظيمية منذ البداية، مطالبًا بدراسة إنشاء كيان تنسيقي أو نافذة موحدة تتولى تبسيط الإجراءات وتنسيق التعامل مع الجهات المختصة، دون الإخلال بمتطلبات الرقابة والتنظيم، وأكد الخديوي أن الاستعداد القانوني لاستقبال الاستثمارات يتطلب منظومة متكاملة تشمل سلامة مستندات التأسيس، ووضوح هيكل الملكية، وتحديد حقوق المساهمين، وتطبيق قواعد الحوكمة، ومراجعة الالتزامات التعاقدية، إلى جانب ضمان ملكية الشركة للأصول وحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها.
وأوضح أن المستثمرين لا يكتفون بتقييم جدوى الفكرة أو معدلات النمو المتوقعة، وإنما يهتمون أيضًا بسلامة الوضع القانوني للشركة، وآليات اتخاذ القرار، والضمانات المتاحة لحماية الحقوق وتسوية النزاعات وإدارة المخاطر المحتملة، وأضاف أن ارتفاع تكلفة الخدمات القانونية المتخصصة قد يدفع بعض الشركات الناشئة إلى تأجيل الحصول على الاستشارات اللازمة، بينما قد يؤدي الاعتماد على استشارات غير متخصصة إلى اختيار أشكال قانونية لا تتناسب مع طبيعة النشاط أو خطط التوسع المستقبلية.
وشدد على أن دور المستشار القانوني يتمثل في تأهيل الشركة لاستيفاء المتطلبات القانونية والتنظيمية اللازمة لاستقبال المستثمرين، دون أن يعني ذلك ضمان الحصول على التمويل، الذي يظل مرتبطًا بتقييم المستثمر لجدوى المشروع وفرص نموه ومخاطره، موضحا أن مشاركة شركة «الخديوي للمحاماة والاستشارات القانونية» في المهرجان العالمي لريادة الأعمال تأتي في إطار التزامها بدعم منظومة ريادة الأعمال، ومساعدة الشركات الناشئة على تجاوز التحديات القانونية التي قد تعوق نموها أو قدرتها على جذب الاستثمارات.
وأشار إلى أن الشركة تقدم خدمات قانونية متخصصة تغطي مختلف مراحل دورة حياة الشركات، بداية من التأسيس واختيار الشكل القانوني المناسب، مرورًا بالتشغيل وإبرام العقود وتنظيم علاقات الشركاء، وصولًا إلى الحوكمة والاستثمار وإعادة الهيكلة والتوسع في أسواق رأس المال، مضيفا أن الشركة شاركت بفريق متخصص من محامي الشركات «Corporate Lawyers» داخل منطقة إتمام الصفقات «Deal Room»، لتقديم الاستشارات القانونية لرواد الأعمال، ومساعدتهم على تحديد التراخيص والمستندات المطلوبة وفقًا لطبيعة أنشطتهم.
وأكد أهمية وجود محامين متخصصين في الجوانب القانونية للتكنولوجيا «Tech Lawyers»، يمتلكون القدرة على فهم المنتجات الرقمية ونماذج الأعمال المبتكرة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات التكنولوجية التي تخضع لمتطلبات تنظيمية محددة، مشيرا إلى أن استعانة الشركة بخبراء تكنولوجيين عند الحاجة لفهم الجوانب الفنية للمشروعات، بما يضمن مواءمة الاستشارات القانونية مع طبيعة كل نشاط، وتقديم حلول عملية تدعم تطور الشركات واستدامة أعمالها.
وفي سياق متصل، أكد الخديوي أن وجود إطار قانوني واضح وفعال يمثل أحد أهم عناصر تعزيز ثقة المستثمرين وجذب رؤوس الأموال، خاصة في ظل التوترات السياسية العالمية والتقلبات الاقتصادية والتغيرات المتسارعة في الأسواق الدولية، وأوضح أن المستثمر يحتاج قبل ضخ أمواله إلى رؤية واضحة بشأن هيكل الملكية، والضمانات القانونية، وآليات اتخاذ القرارات، ووسائل حماية الحقوق وتسوية النزاعات، مشددًا على أن قوة البيئة الاستثمارية لا ترتبط بوجود التشريعات فقط، وإنما بوضوحها وفاعلية تطبيقها واستقرارها.
وأشار إلى أن بناء الثقة بين المستثمرين والشركات يمثل أساس العلاقات الاستثمارية طويلة الأجل، وأن وضوح القواعد المنظمة للأعمال يساعد المؤسسات على التخطيط للمستقبل، وإدارة المخاطر، وتوجيه استثماراتها بكفاءة أكبر، وأكد أن تطوير البيئة القانونية للاستثمار ينبغي أن يتكامل مع الجهود الحكومية لتحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات، بما يعزز قدرة مصر على استقطاب الشركات العالمية والمستثمرين الدوليين.
واستعرض الخديوي تجربته في العمل على مشروع المركز المالي الدولي بالقاهرة «Cairo International Financial Centre – CIF»، المزمع إقامته في العاصمة الإدارية الجديدة، موضحًا أن العمل على المشروع خلال السنوات الأربع الماضية أتاح التعرف بصورة مباشرة على اهتمامات المستثمرين الدوليين ومتطلباتهم.
وأشار إلى أن المشروع استقطب اهتمام مستثمرين من أسواق وخلفيات اقتصادية متنوعة، رغم التحديات والظروف العالمية، بما يعكس جاذبية السوق المصرية وإمكاناتها في استقطاب الاستثمارات الدولية.
وأكد أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر، باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية، يمثل ميزة تنافسية مهمة، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين بالفرص المتاحة في القارة الأفريقية، وإمكانية الاستفادة من مصر باعتبارها مركزًا إقليميًا للأنشطة الاستثمارية والمالية، وأوضح أن اهتمام المستثمرين الدوليين لا يقتصر على الفرص المباشرة داخل السوق المصرية، وإنما يمتد إلى إمكانات الوصول إلى أسواق جديدة وبناء شراكات إقليمية انطلاقًا من مصر.
وشدد الخديوي على أن نجاح الاستثمارات لا ينبغي قياسه بحجم الصفقات المبرمة فقط، وإنما بقدرتها على خلق فرص العمل، وتنمية الكفاءات البشرية، ونقل الخبرات، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المحلية، وتحقيق تأثير اقتصادي مستدام، مؤكدا أن جذب الاستثمارات يمثل وسيلة لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية الشركات، وليس مجرد هدف مالي قصير الأجل، مشيرًا إلى أهمية بناء شراكات طويلة المدى تقوم على الثقة والشفافية وتوازن المصالح.
ودعا رواد الأعمال إلى الاهتمام بالجوانب القانونية والإدارية منذ المراحل الأولى لتأسيس مشروعاتهم، والتحلي بالصبر والمثابرة والاستفادة من الخبرات المتخصصة، بما يساعدهم على تحويل أفكارهم المبتكرة إلى شركات مؤسسية قادرة على النمو وجذب الاستثمارات.
واختتم الخديوي بالتأكيد على أهمية توسيع التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين ومقدمي الخدمات القانونية، وتحويل المبادرات والفعاليات الاقتصادية إلى شراكات عملية ومستدامة، بما يدعم بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال، ويعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمار والابتكار في أفريقيا والشرق الأوسط.