بقلم: أحمد عطا

هي الفترة التاريخية التي صنفتها أنقرة فترة الحصاد والصعود واستعادة العودة بالخلافة العثمانية مرة اخري للمنطقة العربية من خلال طموح سياسي بلا حدود لزعيم حزب العدالة والتنمية التركي الرئيس الحالي رجب طيب اردوغان الذي صنع مع إدارة أوباما (ثورات الربيع العربي) والتي دمرت اليمن وليبيا وسوريا بالإضافة الي نهب ممنهج لثروات هذة الشعوب.

وأتذكر مقولة احمد دَاوُدَ أوغلوا رئيس وزراء تركيا الاسبق (هناك وعي سياسي جديد ينمو بين شعوب الشرق الأوسط، من شأنه تشكيل مسارات السياسة في السنوات المقبلة).

وقد أطل علينا أوغلوا بتعليمات أمريكية بعد ان قام بوعزيز التونسي بحرق نفسه، وقتها وجدت ادارة اوباما في أوغلوا الوصيف المثالي في احداث تغيرات جغرافية وسياسية في منطقة الشرق الاوسط ووفقاً لهذا المخطط والربيع الوهمي قام رجب طيب اردوغان بتعين هاكان فيدان عام 2010 ليرأس جهاز المخابرات العامة التركية.

ولهذا كوّن الثنائي أوغلوا وهاكان ڤيدان فريق عمل تحت إشراف اردوغان للدفع بالثورات في الشارع العربي ودعم كامل للأجنحة السياسية التي ظهرت تحت مسميات مختلفة والأجنحة العسكرية ومنها فجر ليبيا الجناح العسكري المتشدد لجماعة الاخوان الذي لعب دوراً في نشر اكثر من 15 تنظيم مسلح تكفيري بل ساهم في اسقاط الرئيس السباق معمر القذافي.

وفِي إطار الخدمات الجليلة التي قدمتها المخابرات التركية لإدارة اوباما عندما سربت معلومة غاية في الخطورة عن ابو انس الليبي ووقتها نزلت قوة سيل الامريكية الخاصة وقبضت عليه في بني غاز ي بعد صلاة الفجر ونقل لامريكا لمحاكمته على خلفية تفجير السفارة الامريكية في نيروبي.

ووقتها منحت الخارجية الامريكية المخابرات التركية مكافئة بلغت 200 مليون دولار علي خلفية مساعدتهم في تسليم ابو انس الليبيي – وفِي آطار سياسة غض الطرف السياسي قامت تركيا بنقل اكبر كمية من الأسلحة بعد تفكيك الجيش الليبي وتم بيعه بالكامل لعناصر تنظيم داعش بمعلومية الامن القومي الامريكي وإدارة اوباما.

في نفس الوقت لعبت السياسة التركية دوراً أشبه بالعقاب الروماني في المنطقة العربية فالرئيس التركي يفضل السياسة التوافقية حيث يجلس ويتحاور ويتشاور مع الصديق والعدو في آن واحد بل وفِي حجرة واحدة، يعشق المائدة المستديرة التي تضم أطراف ليس بينهم علاقة سوي الصفقات السياسية التي تدر المليارات علي انقرة والتي عرفت في ادبيات السياسة الدولية بالتجارة المحرمة والتي لا يخجل منها الرئيس التركي بل يصدر حزمة من المبررات عبر الأعلام الدولي والعربي مدافعاً ومبرراً دون خجل او تأنيب ضمير عن سياسته وعما ارتكبه في حق الشعوب العربية الذي شارك في تدميرها.

وذلك تحت مظلة مجموعة من الاكاذيب والشعارات الناعمة التي صدرها مع انطلاقات الربيع العربي مع شركائه من قيادات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية وأمير قطر الذي يصر ان يلعب دوراً أكبر من مساحة قطر وفقاً لحدودها الجغرافية حيث يطلق عليها توك توك الخليج في ظل إصرار من امير قطر، أن يستكمل ما ارتكبه من دعم كامل للتنظيمات الجهادية المسلحة وعلي رأسهم جبهة النصرة وداعش ومجلس شوري مجاهدي درنة في ليبيا.

ولهذا قبل ان يٌسدل الستار علي عام 2018 الذي سوف نودعه بعد ايام قليلة اتمني ان يتحرك المجتمع الدولي ويحاكم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وشريكه أمير قطر علي ما قاموا به من جرائم امام المحكمة الجنائية الدولية في حق الشعوب العربية.

لقد انفق امير قطر اكثر من 50 مليار دولار علي تأسيس نقاط جهادية مسلحة في المنطقة العربية خلال السبع سنوات الماضية ومنها حركة فتح الشام، تنظيم داعش في سيناء (ولاية سيناء) ومجموعة عبدالقادر مؤمن شمال شرق الصومال التي انفصلت عن حركة شباب الصومال وبايعت داعش، اللجان النوعية المسلحة في مصر (حسم ولواء الثورة) من خلال مسؤول اللجان المسلحة القيادي الهارب في تركيا علاء علي السماحي، وأعتقد ان الدور التركي القطري في دولة الشام والعراق هو خير دليل لمحاكمتهم علي جرائمهم.

اترك تعليق