بقلم: أحمد عطا

إفريقيا القارة السمراء ثاني أكبر قارات العالم بعد قارة اسيا فأفريقيا عند الكثير عالم من البراء والنقاء لابد أن ترفع عنه الأحزان، لهذا نجد نسيج الحضارة الافريقية يتشكل من توليفة رائعة وعظيمة من التراث الأدبي واللغوي الذي يعبر عن أسرار القارة السمراء عبر تاريخها الإنساني.

تنتشر في افريقيا اكثر من 1500 لغة مختلفة ولكن اكثر اللغات شيوعاً هي اللغة العربية اذا يتحدثها 170 مليون نسمة بجانب الانجليزية والفرنسية ولهذا تعد افريقيا مهد الحضارات الانسانية فقد احتضنت حضارة الفراعنة في مصر وحضارة الكوش في بلاد النوبة وحضارة الكنعانيين في أفريقيا الشمالية وحضارة إكسوم في الحبشة بالاضافة توليفة ابداعية من الشعراء والأدباء الأفارقة يتقدمهم الشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري.

ووفقاً لهذه الثروات الحضارية والطبيعية التي تتمتع بها القارة السمراء عبر تاريخها الا انها كانت هدف للصراع العرقي والتنظيمات الإرهابية مما جعلها من افقر بقاع الأرض.

ولكني سأتوقف امام التوليفة الغريبة والعجيبة من التنظيمات الأرهابية التي ظهرت وتنامت في القارة الافريقية عندما دعي الأفغان المجاهدين من كافة بقاع الارض لمحاربة الاتحاد السوڤيتي في نهاية السبعينيات من القرن الماضي فأنتقل عدد كبير من مجاهدي افريقيا لمشاركة الأفغان في حربهم ثم عادوا الي بلدهم مرة اخري وكانوا نوة للتنظيمات الارهابية سواء حركة شباب الصومال في دولة الصومال وبوكو حرام التي نشأت لمناهضة انتشار التعليم الغربي، ظنا منها أن الحكومة النيجيرية باعتمادها على التعليم والقوانين الغربية وعدم تطبيقها للشريعة الإسلامية في كل ولايات الشمال النيجيرية تتسبب في إلحاق الضرر بآلاف المسلمين الذين يعانون البطالة والأمراض والتهميش الاقتصادي والسياسي.

وعن جماعات شمال مالى، فهناك “أنصار الدين” و”التوحيد والجهاد” وهدفهم تطبيق الشريعة الإسلامية، وطبقوا الحدود مثل قطع الأيدي، وهدموا الأضرحة في مدينة تمبكتو التاريخية.

 ولكن المعادلة الصعبة هو استثمار التنظيم الدولي لجماعة الاخوان وجود وتنامي التنظيمات الارهابية بعد ثورة 30 يونيو، فقد عقد ابراهيم منير امين عام التنطيم الدولي لجماعة الاخوان في اوروبا اجتماعاً في جنوب افريقيا وتحديداً في منتصف 2016 ضم قياديان من حركة أنصار الدين في مالي وهم احمد الفقي المهدي ومحمود باري الملقب بأبو يحيي اعقب ذلك اجتماع اخر ضم احد قيادات التنظيم الدولي عزام سلطان التميمي مع القيادي عبدالقادر مؤمن قيادي سابق بحركة شباب الصومال الذي انفصل بعد هذا الاجتماع وحصل علي دعم مالي قطري حسب ما أكدت المصادر الخارجية 50 مليون دولار وأسس خلية عبدالقادر مؤمن في شمال الصومال وبايع داعش واصبح يتلقي تعليمات كاملة من التنظيم الدولي لجماعة الاخوان ومسئول وحدة الأموال الساخنة في جهاز امن الدولة القطري اللواء زياد الامام الملقب بأبو فادي.

وعلى نفس السياق يلعب ابو مصعب البرناوي المسئول عن تنظيم بوكو حرام في نبچيريا دوراً خطيراً فهو الذي يتولي اعداد المقاتلين بعد ما بيعته لتنظيم داعش من مختلف الدول الأفريقية علي الحدود الليبية بهدف تغذية الجنوب الليبي وأغرقه بأعداد كبيرة من التنظيمات المسلحة والتي تنفذ مخططات ارهابية علي فترات داخل ليبيا بهدف احداث فوضي بشكل مستمر وهو يتلقي دعم وتمويلات من التنظيم الدولي لجماعة الاخوان الذي ما زال يراهن حتي الان علي ان ليبيا هي بوابة مهمة للتنظيم الدولي لعودة الاخوان بقوة في شمال افريقيا.

ولهذا لابد ان ينتبه مجلس الامن والمجتمع الدولي لخطورة وجود التشكلية المتنوعة من التنظيمات الارهابية داخل القارة الافريقية وجميعها تنفذ الحرب بالوكالة لصالح أطراف مختلفة علي رأسها التنظيم الدولي لجماعة الاخوان بجانب التمويلات القطرية حيث تسعي قطر مع تركيا للاستفادة من الموارد الطبيعية بالاضافة الى نشر نقاط ارتكازية ارهابية مسلحة في افريقيا تتحرك بمنهجية للسيطرة علي شمال افريقيا.

اترك تعليق