ربما شهد شهر فبراير أول ارتفاع للسلع في ثمانية أشهر لكنها عادت إلى سابق عهدها في أول أسبوع من شهر مارس مسجلة الضعف في كافة القطاعات.. حدث ذلك جراء ارتفاع الدولار إلى رقم قياسي جديد منذ 11 سنة مقابل اليورو مع تخفيض الصين لهدف النمو الخاص بها في 2015 إلى 7% وهو الأقل في عقد من الزمن.
وبحسب أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، فقد حدث استئناف شراء الدولار تزامناً مع استعداد السوق لبداية التيسر الكمي الذي يجريه البنك المركزي الأوروبي.
وهي الحركة التي سبق أن شهدت تعثر عائدات السندات في منطقة اليورو وقدرة الحكومات الفرنسية والهولندية إلى الألمانية الآن إصدار الدين الحكومي لعامين بعائدات سلبية.
وتعرض قطاع الزارعة، لا سيما قطاع الحبوب، لضغط البيع المتجدد مع استمرار ارتفاع الدولار في تقليص القدرة التنافسية للمحصول الأمريكي في السوق العالمي الأمر الذي يزداد تفاقماً في أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الأسود وأوروبا التي تبقي على ضعف العملة بشكل كبير مقابل الدولار.
وكان قطاع المواد الاستهلاكية ضحية أخرى من ضحايا ارتفاع الدولار لا سيما السكر وقهوة أرابيكا بالنظر إلى دور البرازيل المهم في السوق العالمي في هاتين السلعتين.
فيما شهد كلٌ من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط انخفاض التقلب إلى مستويات ديسمبر مع استمرارهما في الاستقرار ضمن مجال محدد على جانب العرض حيث استمر الانتاج الأمريكي في الارتفاع مع ازدياد المخزونات في الأسبوع الأخير من شهر فبراير بمعدل 10.3 مليون برميل لتصل إلى معدل قياسي جديد في عدة عقود عند 444 مليون برميل.
ولا تزال المصافي الأمريكية بصدد الانطلاق من تباطؤ الطلب السنوي جراء الصيانة والتحول إلى انتاج البنزين وإبان قيامها بذلك، سيتباطأ التكديس في المخزونات خاصة في حال شهدنا في النهاية تصفية سلبية من هبوط السعر.
لا تزال هذه التطورات على بعد أسابيع منا لذلك من المتوقع على المدى القريب أن تستمر المخزونات في الارتفاع مما أدى إلى رفع بعض التكهنات والمخاوف حول قرب وصول مرافق التخزين الأمريكية وبنى الأنابيب التحتية إلى طاقتها الاستيعابية القصوى.
وكنتيجة لذلك، بقي الارتفاع المحتمل في خام غرب تكساس الوسيط محدوداً في هذه المرحلة مع وصول الفارق مع خام برنت في بداية الأسبوع إلى 13 دولار للبرميل
وفشل خام برنت، على الرغم من ذلك، في الحفاظ على تفوقه المرتفع بسبب زيادة التكهنات حول احتمال التوصل لاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، حيث أوضحت إيران أنها على استعداد، مع رفع العقوبات في نهاية المطاف، لرفع الصادرات واستعادة بعض من حصة السوق التي ضاعت بسبب فرض العقوبات الغربية في عام 2012.
رفعت شركة النفط السعودية الحكومية الأسعار التي يتوجب على العملاء في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة دفعها للحصول على نفطها الخام خلال شهر أبريل في حين تلقى السوق هذا الخبر على أنه إشارة إلى بدء السوق خارج الولايات المتحدة في موازنة نفسه بنفسه.
وبصورة تقنية، يظل سعر خام برنت حبيس مجال ضيق ومن المتوقع خروجه منه قريباً ومن المحتمل أن يسبب اختراق تحت 60 دولار للبرميل اضطراباً يزيد على ذلك الذي يسببه الاختراق فوق 63 دولار للبرميل.
وظهر هذا السيناريو جلياً في سوق الخيارات حيث بقيت تكلفة حماية الحركة الهبوطية عبر العقود الآجلة بخيار البيع أعلى من تكلفة العقود الآجلة بخيار الشراء.
هذا، ورزحت المعادن الثمينة تحت ضغط البيع المتجدد مع استئناف الدولار لارتفاعه أمام معظم العملات حيث وصل الدولار إلى أعلى مستوياته في 11 سنة مقابل اليورو بسبب التوقعات بالتيسير الكمي في أوروبا وارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة مما ترك بعض المعادن في حالة دفاعية.
وجدنا التركيز المتجدد للتأثير السلبي الناتج عن أرباح الدولار في الأرقام التي هبط فيها الذهب بأكثر أو أقل من النسبة المئوية نفسها التي ارتفع فيها الدولار وحصلت الفضة على مستوى دعم تقني عند 16.08 دولار للأونصة مما أدى إلى بعض من ضعف الأداء بالنسبة إلى الذهب.
وفي خضم ارتفاع الدولار، يتمثل الخطر الذي يواجه الذهب على المدى القصير في اضطراره إلى النزول أكثر مع المرحلة القادمة من الدعم عند أقل معدل في يناير وهو 1168 دولار متبوعاً بمعدل 1150 دولار.
الان

