أكد السفير أحمد قطان، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى القاهرة ومندوب المملكة الدائم بالجامعة العربية، وجود تنسيق وتعاون كبير بين مصر والسعودية، نافيا صحة الأنباء التى تم تداولها خلال الفترة الماضية بوجود خلافات وتوتر بين البلدين.. وكشف أن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع قال له “إننا لا يمكن أن نقبل بتشويه العلاقات بين البلدين الشقيقين”.
وخلال مؤتمر صحفي عقد اليوم بمقر السفارة، شدد قطان على متانة العلاقات بين القاهرة والرياض، موضحًا أن البلدين فضلا العمل في صمت على تطوير علاقتهما وعدم الالتفات إلى ما أثير عن وجود خلاف أو توتر، ولفت إلى أن هذه العلاقات ستزداد قوة وصلابة يوم بعد يوم، ولا غنى للبلدين عن بعضهما.
وأضاف أن التشكيك في توجهات قيادتي البلدين حول القضايا الإقليمية كلها شائعات غير صحيحة، وتمنى لكل من روج لها أن يكتب مرة أخرى بأن تقييمه كان خاطئًا.. قائلا “هنيئًا لكم بالرئيس عبدالفتاح السيسي الذي لم ينقذ مصر فقط في 30 يونيو ولكنه أنقذ المنطقة العربية برمتها”.
واشار سفير المملكة إلى إنشاء المجلس التنسيقي للبلدين الذي تم إقراره في الرياض، وعقد اجتماعين للمجلس في الرياض والقاهرة، وأنه من المنتظر عقد لقاء جديد في يناير المقبل بالرياض لمتابعة عمل لجان المجلس، مضيفا “ثم جاء قرار الملك سلمان بن عبد العزيز بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر بقيمة 30 مليار ريال (نحو 8 مليار دولار) وتوفير الاحتياجات المصرية من الوقود لمدة 5 سنوات”.
واستعرض أبرز إيجابيات القرارات السعودية على الاقتصاد المصري، مؤكدا أنّها ستؤدي لتقليل أعباء النقد الأجنبي في توفير المواد البترولية لتعزيز توجه الحكومة لهيكلة مخصصات دعم الطاقة حسب ما تستهدفه السياسة المصرية، وأيضا تعزيز قدرة الحكومة على سداد مديونية شركات النفط الأجنبية، وتعزيز تنفيذ المشروعات القومية، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وأبرز أن توجيه السفن السعودية بالمرور عبر قناة السويس ستزيد من عوائدها، وأن المساعدات والاستثمارات السعودية ستؤدي لزيادة ثقة المستثمر العربي والسعودي ويحفزه على ضخ المزيد من الاستثمارات في مصر، كما سينعكس أيضا على المشروعات القومية في مصر مثل تنمية محور قناة السويس وزراعة المليون فدان.
وقال السفير أحمد قطان إنه من المتوقع أن تواجه ميزانية المملكة بعض العجز، ولكن القرارات الأخيرة تؤكد حرص الملك سلمان على الوقوف بجانب القاهرة مهما كلّفنا الأمر، ورغم انخفاض أسعار البترول، نقف بجانب مصر حتى تعود لمكانتها في الريادة.
وكشف أنّ زيارة خادم الحرمين الشريفين لمصر ستكون قريبة ولكن لابد أن تتوج بمجموعة من التفاهمات الأخرى التي تم طرحها بين الجانبين ونعمل على تطبيقها، وذلك لكي تكون الزيارة تتويجًا لهذا الاتفاق.
وقد نفى أيضا ما يتردد عن وجود أزمة في إصدار تأشيرات العمرة بالقنصلية السعودية بالإسكندرية، معتبرا أنها أزمة مفتعلة من قبل شركات السياحة، مطالبا بالتحقيق في هذا الأمر، وتابع “نحن الدولة الوحيدة التي تنتهى من التأشيرات في نفس اليوم، ولم نتأخر في إصدار تأشيرة واحدة، وأصدرنا نحو 2 مليون تأشيرة حج وعمرة في مصر خلال العام الماضي، بينها 900 تأشيرة عمرة”، متوقعا زيادة العدد خلال 2015.
وفيما يتعلق بالتحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، قال السفير قطان “إن تفاصيل التحالف ستتضح فيما بعد، موضحا أن الأمر تم بالتشاور بين المملكة وكافة الدول ولم يكن مفاجئا، فهو قرار تاريخي يوضح أن دول العالم الإسلامي تقف ضد الإرهاب، وكانت المملكة أول من دعا في الأمم المتحدة لإنشاء مركز لمكافحة الإرهاب، ولم يستجب أحد، ولكن بدأت الدول الآن بعد أن طالها الإرهاب في التفاعل مع هذا الأمر، وقريبا سوف يزيد عدد الدول التي ترغب في الانضمام لهذا التحالف”.
وأكد أن مهمة التحالف الإسلامي مختلفة تمامًا عن القوة العربية المشتركة التي اتفق القادة العرب على ضرورة تشكيلها خلال القمة العربية الماضية، فالتحالف الإسلامي سيواجه كل المنظمات الإرهابية، ولن يقوم فقط على الأعمال العسكرية، ولكنه سيواجه أيضًا الفكر الضال وجميع المنظمات التي تشكل تنظيمًا إرهابيًا بغض النظر عن اسمها؛ فالتحالف ليس موجه ضد “داعش” فقط.
وألمح إلى أن الملك سلمان بدأ عهده بقرار تاريخي يتعلق بـ”عاصفة الحزم” وهو قرار أعاد للأمة العربية هيبتها واعتمادها على نفسها، وهو الأمر الذي تكرر قبل يومين عندما عقد العزم بتشكيل تحالف إسلامي ضم في إطاره 35 دولة.
وحول الموقفين المصري والسعودي من الأزمة السورية قال قطان: “لا أعتقد أن هناك خلافًا حول سوريا ولكن وجود الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي بين الدول، حيث لا يمكن أن تتطابق 100%، ولكن الهدف واحد وهو إيقاف المجازر التي تبيد الشعب السوري.
واعتبر أن إيران ترغب في الهيمنة على منطقة الخليج وإثارة الفتن والتدخل في شئون المنطقة دون وجه حق، مشيرا إلى إنها أقامت دولة داخل الدولة في لبنان، فهناك شخص يجلس في الجنوب يتحكم في مصير الدولة اللبنانية، كما أن طهران ترسل شبكات تجسس في الكويت والسعودية، وتحاول زعزعة أمن البحرين.
وقال سفير خادم الحرمين الشريفين لدى القاهرة “أتمنى ألا تختبر إيران قوة المملكة، لأنها حاولت ذلك في البحرين وفشلت وتحاول في اليمن وستفشل أيضًا”.
الان

