الثلاثاء, أبريل 23, 2024

اخر الاخبار

تحليلاتمنصة تجسس إلكترونى متطورة تستهدف اختراق معلومات الاتصالات الحكومية المشفرة

منصة تجسس إلكترونى متطورة تستهدف اختراق معلومات الاتصالات الحكومية المشفرة

رصدت منصة Anti-Targeted Attack Platform لكاسبرسكي لاب، في سبتمبر الماضي، نشاطاً غير عادياً في إحدى شبكات العملاء، وأدى هذا الوضع المريب إلى تمكين الباحثين من اكتشاف (ProjectSauron)، وهي حملة خبيثة منتشرة على نطاق واسع تستهدف المؤسسات المحلية عن طريق استخدام مجموعة فريدة من الأدوات المصممة وفقاً لخصائص كل ضحية على حدة.
وهو الأمر الذي يجعل المؤشرات التقليدية الدالة على الاختراقات الأمنية عديمة النفع غالباً.. ويبدو أن الهدف من هذه الهجمات يتمحور بشكل رئيسي على التجسس الإلكتروني.
وتركز الحملة الخبيثة بشكل خاص على اختراق وتصيّد الاتصالات المشفرة باستخدام منصة تجسس إلكتروني نموذجية متطورة تشتمل على مجموعة من الأدوات والتقنيات غير المسبوقة.
ومن ابرز الخصائص المميزة المستخدمة في تكتيات الحملة هو التجنب المتعمد لاعتماد أنماط متكررة ومألوفة، حيث تقوم بإعداد نماذج خاصة من الطعوم الخبيثة (implants) والبنى التحتية بما يتماشى مع كل هدف فردي، ولا تلجأ إلى إعادة استخدام أي منها على الإطلاق. وهذا التكتيك المترافق مع مختلف الأساليب المتعددة لتحميل البيانات المسروقة، مثل قنوات البريد الإلكتروني النظامية و(DNS)، يساعد (ProjectSauron) في شن حملات تجسس إلكتروني سرية طويلة الأمد على الشبكات المستهدفة.
وتعطي الحملة انطباعا بأنها عصابة إلكترونية متمرسة وتقليدية بذلت جهوداً كبيرة للتعلم من حملات القرصنة فائقة التطور، بما في ذلك (Duqu) و(Flame) و(Equation) و(Regin) وتستخدم بعضاً من تقنياتها الأكثر ابتكارا وتحرص دائماً على تحسين أساليبها الهجومية لكي تبقى متخفية باستمرار.
وتشمل أدوات وتقنيات الحملة الخبيثة التي لها أهمية خاصلة، ما يلي:
 أنماط فريدة: تتمثل الطعوم الخبيثة الأساسية في شكل ملفات لها أسماء وأحجام مختلفة، ويتم إعدادها بشكل فردي وفقاً لطبيعة الضحية المستهدفة، مما يجعل من الصعب جدا اكتشافها نظراً لأن مثل هذه المؤشرات الأساسية لحالات الاختراق قد لا يكون لها قيمة تذكر في أي هدف آخر.
 التشغيل انطلاقاً من الذاكرة: تستغل الطعوم الخبيثة نصوص تحديثات البرامج النظامية وتتمثل في شكل وسيلة قرصنة إلكترونية تتيح التسلل من الباب الخلفي، وتقوم من ثم بتحميل الوحدات النمطية الجديدة أو بتنفيذ أوامر المهاجمين في الذاكرة.
 التركيز على الوصول إلى الاتصالات المشفرة: تبحث حملة (ProjectSauron) الخبيثة بشكل نشط عن المعلومات المتعلقة ببرامج تشفير الشبكات المصممة المتاح على نطاق ضيق، نوعاً ما، والمصمم وفق أغراض محددة. وهذا النوع من برامج السيرفر الخاصة بالعملاء مستخدم على نطاق واسع من قبل العديد من المؤسسات لتأمين الاتصالات والمحادثات الصوتية والبريد الإلكتروني وتبادل المستندات. ويولي المهاجمون اهتماماً خاصاً في مكونات برمجيات التشفير ومفاتيح التشفير وملفات التعريف وموقع السيرفرات التي ترسل رسائل مشفرة بين العقد الموجودة في الشبكة.
 المرونة القائمة على أساس اللغة البرمجية النصية: تستخدم الحملة الخبيثة مجموعة من الأدوات منخفضة المستوى تتم إدارتها عن طريق نصوص (LUA) البرمجية عالية المستوى. واستخدام مكونات نصوص (LUA) في البرمجيات الخبيثة نادر جدا، حيث لم يتم رصده سابقاً إلا في هجمات (Flame) و(Animal Farm).
 تخطي السياج الأمني للأجهزة المعزولة كلياً عن الاتصالات الخارجية: تستخدم الحملة محركات أقراص USB مجهزة خصيصاً لهذا الغرض بهدف تخطي الشبكات المعزولة كلياً عن الاتصالات الخارجية. وتكون محركات أقراص USB مزودة بحجرات خفية يتم تخزين البيانات المسروقة فيها.
 استخدام آليات متعددة لجمع البيانات والمعلومات من الأجهزة الهدف: تقوم الحملة الخبيثة باتباع عدد من الطرق لجمع البيانات من الأجهزة المستهدفة، بما في ذلك القنوات النظامية، مثل البريد الإلكتروني و(DNS)، ومن ثم يتم إخفاء نسخ المعلومات المسروقة من الضحية في حركة المرور اليومية للبيانات.
وتم حتى الآن تحديد أكثر من 30 شركة ومؤسسة وقعت ضحية للحملة، والتي يقع معظمها في روسيا وإيران ورواندا. وهناك المزيد من الدول الناطقة باللغة الإيطالية و المؤسسات والمناطق الجغرافية التي يحتمل أن تتأثر بتلك الهجمات.
واستناداً إلى نتائج تحليلنا، تم التوصل إلى أن المؤسسات المستهدفة عموما تلعب دورا رئيسيا في توفير خدمات جيدة على نطاق الدولة، بما فيها: الهيئات الحكومية، المؤسسات العسكرية، مراكز البحوث العلمي، شركات الاتصالات، المؤسسات المالية.
وتشير التحليلات الجنائية إلى أن حملة (ProjectSauron) الخبيثة تنشط منذ يونيو من عام 2011 وهي لا تزال كذلك حتى في العام 2016. ولايزال عامل العدوى الأولي المستخدم من قبل حملة (ProjectSauron) الخبيثة لاختراق شبكات الضحية مجهولا حتى الآن.
وقال فيتالي كاملوك، الباحث الأمني الرئيسي في كاسبرسكي لاب: “نشهد اليوم عدداً من هجمات القرصنة الموجهة التي تستخدم أدوات منخفضة التكلفة وفي متناول الجميع. وتعد ProjectSauron، في المقابل، من إحدى تلك الهجمات التي تعتمد بالمرتبة الأولى على وسائل محلية الصنع وموثوقة ورموز نصوص برمجية قابلة للتخصيص”.
وتابع “ويعد استخدام المؤشرات الفريدة لمرة واحدة، مثل سيرفر التحكم ومفاتيح التشفير وغيرها، بالإضافة إلى تبني التقنيات المتطورة من قبل الحملات الخبيثة الرئيسية الأخرى شيئاً جديداً نوعاً ما. والطريقة الوحيدة لمنع مثل هذه التهديدات تتمثل في ضرورة اقتناء حلول أمنية متعددة الطبقات، بحيث تكون قائمة على سلسلة من أجهزة الاستشعار التي ترصد أي نشاط مريب مهما كان عديم الأهمية في تدفقات أعمال الشركة، وبحيث يكون مدعوماً بقدر مضاعف من استخبارات التهديدات والتحليلات الجنائية للبحث عن الأنماط المريبة حتى وإن لم يكن هنالك مؤشرات على وجودها”.
إن تمويل تكلفة هذه الحملة الخبيثة ومستواها المتطور واستمرارها دون انقطاع والهدف الكامن ورائها: مثل سرقة المعلومات السرية من مؤسسات لها مركز حساس في الدول، يشير إلى أن هناك حكومات دول متورطة أو تدعم هذه الحملة الخبيثة.
ويوصي خبراء الأمن في كاسبرسكي لاب المؤسسات بإجراء تدقيق شامل لشبكات تكنولوجيا المعلومات ونقاط النهاية لديها وتطبيق الإجراءات التالية:
 استخدام إحدى حلول مكافحة الهجمات الموجهة إلى جانب برامج حماية نقاط النهاية الجديدة أو القائمة. إن برامج حماية نقاط النهاية لوحدها ليست كافية لمنع هجمات الجيل المقبل من الحملات الخبيثة.
 الاستعانة بالخبراء في حال ظهور إشارات تحذيرية من أجهزة تكنولوجيا المعلومات. إن الحلول الأمنية الأكثر تطوراً ستتمكن من اكتشاف هجمات القرصنة حتى أثناء حدوثها، والمختصون في مجال الأمن هم على الأغلب الوحيدون القادرون على منع تلك الهجمات بشكل فعال والتخفيف من تداعياتها وتحليل الهجمات الرئيسية.
 اكملوا الخطوات الواردة أعلاه بإضافة خدمات استخبارات التهديدات: وهذا بدورة سيساعد الفرق الأمنية في التعرف على أحدث التطورات في مشهد التهديدات ومعرفة اتجاهات هجمات القرصنة والمؤشرات التي تدل عليها لاتخاذ الاحتياطات اللازمة بشأنها.
 نظراً لأن العديد من الهجمات الكبرى تستهل برسائل التصيد الإلكتروني أو غيرها من وسائل إغواء الموظفين، ينبغي العمل على توعية وتوجيه الموظف لاتباع سلوك مسؤول أثناء استخدام الإنترنت.

اقرأ المزيد