الثلاثاء, أبريل 16, 2024

اخر الاخبار

مقالاتوئام ابو شادىماذا «حدث فى بلاد السعادة»؟!!

ماذا «حدث فى بلاد السعادة»؟!!

بقلم: وئام ابو شادى

منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا لا أنضم لأية فعاليات فنية أو ثقافية نتيجة لما آل إليه حال الفن والمشهد الأدبي والثقافي وكنت قد قررت أن احتفظ لذاكرتي وخلفيتي الثقافية بما اختزلته للقمم والعظماء فقط مع استقطابي لبعض الأسماء التي تشهدها الساحة الآن جديرة بالاهتمام والمتابعة.

ومنذ عرفت ان المبدع وليد يوسف ولد له عملا مسرحيا جديداً.. حسمت أمري في ليلة مرهقة لأقرر حضور العرض.. ساعدني في ذلك اسم وليد يوسف الذي أثق بنزاهة قلمه وهوسي بنوستالجيا المسرح.. وكانت المفاجأة عرضا مسرحيا اقرب ما يكون إلى مرافعة حضارية واقعية شديدة الإنسانية عن حال الوطن والمواطن.

أدهشتني جرأة التناول والمعالجة التي لا تعمد إلى اي إسقاط او حتى محاولة تداعي الأقنعة والمواربة .. النص صريح يسترعي حواس المشاهد إلى حد التوتر لاسيما أن (الحرية) هي الفكرة التي انطلقت منها غاية الحوار وكأن لسان حال الكاتب يقول.. كفانا تحايل.. لن نحترف العمى بعد اليوم ولن نصعر أقلامنا للصمت أكثر من ذلك.

لم يعمد وليد يوسف حقيقةً لعصر معين لكنه فتح الجرح الذي ابى إلا أن ينزف لعقود طويلة بكل موضوعية.. خاصة أنه كتب النص منذ عدة سنوات باسم مات الملك.. ابهرني ذكاؤه وحدسه الإبداعي في كتابة الحوار بالفصحى التي تليق تماما بعمق وثقل الغاية.

أخذت أفكر وأنا في طريقي للبيت مبتسمة..لا زال هناك امل أن نرى النور من بين نواجذ العجز والإحباط.. أن نتخلص من ثقافة الورنيش.. ثقافة وحي الخيال التي نكتبها بكل سخف واستخفاف قبل اي عمل نعمد فيه إلى فتق الصدا.

بكل مصداقية قبل هذا العرض لم اكن اعلم حقيقةٍ أن المباشرة القاطعة كثيرا ما تخدم المعنى والصورة الفنية للعمل الإبداعي لتجعله أكثر القاً واحتراماً.

كدت أطير فرحاً عندما اخبرني صديقي المبدع ان العرض تابع لوزارة الثقافة برعاية الوزيرة المتقدة تنويرا دكتورة ايناس عبد الدايم.. ولكن سرعان ما انطفأت فرحتي لأن العرض لم يأخذ حقه من الدعاية والحفاوة والانطلاق به في كافة المحافظات خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بنا .. لنعود الى منطقة الاحباط السائدة من موقف الدولة من الفن كقطاع منتج وأب.

ومن هنا أناشد دكتورة ايناس عبد الدايم التي فرحنا بهطولها على أرض الابهار الجافة وتفعيلها لكل مسؤلياتها منذ اللحظة الاولى.. ان تحيط العرض بعناية اكبرواستمرار العرض وعدم توقفه.

أوجه أيضا تحية إجلال واحترام لكل القائمين على هذا العمل التنويري الصادق.. المخرج مازن الغرباوي، مدحت تيخة، حسن العدل، سيد الرومي، اسامة فوزي، علاء قوقة، محمد حسن، محمد الخيام، عبد العزيز التوني، ومن ليبيا خدوجة صبري، ومن لبنان نسرين أبي سعد، ووائل الفشني.

أتمنى أن يحذو حذوهم كل فنان يحترم رسالته في هذه الحياة ويقدر قيمة الكلمة والعمل الجاد وذوق وعقلية المشاهد المواطن.. (حدث في بلاد السعادة).. لدينا شئ يستحق ان نقوله.

اقرأ المزيد