اخر الاخبار

الإخوان وصناعة الإرهاب فى أفريقيا

بقلم: المستشار هانى حمودة (المحامى بالنقض)

أفريقيا القارة السمراء ثاني اكبر قارات العالم بعد قارة اسيا، فهي عند الكثير عالم من البراءة والنقاء لابد أن ترفع عنه الأحزان، لهذا نجد نسيج الحضارة الإفريقية يتشكل من توليفة رائعة وعظيمة من التراث الأدبي واللغوي الذي يعبر عن أسرار القارة السمراء عبر تاريخها الإنساني.

تنتشر في افريقيا أكثر من 1500 لغة مختلفة، ولكن اكثر اللغات شيوعاً هي اللغة العربية اذا يتحدثها 170 مليون نسمة بجانب الانجليزية والفرنسية، ولهذا تعد افريقيا مهد الحضارات الإنسانية، فقد احتضنت حضارة الفراعنة في مصر وحضارة الكوش في بلاد النوبة وحضارة الكنعانيين في أفريقيا الشمالية وحضارة إكسوم في الحبشة بالاضافة لتوليفة ابداعية من الشعراء والأدباء الأفارقة يتقدمهم الشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري.

ووفقاً لهذه الثروات الحضارية والطبيعية التي تتمتع بها القارة السمراء عبر تاريخها إلا انها كانت هدفًا للصراع العرقي والتنظيمات الإرهابية مما جعلها من أفقر بقاع الأرض.

ولكني سوف اتوقف أمام التوليفة الغريبة والعجيبة من التنظيمات الإرهابية التي ظهرت وتنامت في القارة الافريقية عندما دعي الأفغان المجاهدين من كافة بقاع الأرض لمحاربة الاتحاد السوڤيتي في نهاية السبعينيات من القرن الماضي فأنتقل عدد كبير من مجاهدي افريقيا لمشاركة الأفغان في حربهم ثم عادوا إلى بلدهم مرة أخري وكانوا نواة للتنظيمات الإرهابية سواء “حركة الشباب” في دولة الصومال و”بوكو حرام” التي نشأت لمناهضة انتشار التعليم الغربي، ظنا منها أن الحكومة النيجيرية باعتمادها على التعليم والقوانين الغربية وعدم تطبيقها للشريعة الإسلامية في كل ولايات الشمال النيجيرية تتسبب في إلحاق الضرر بآلاف المسلمين الذين يعانون البطالة والأمراض والتهميش الاقتصادي والسياسي.

وعن جماعات شمال مالى، فهناك “أنصار الدين” و”التوحيد والجهاد” وهدفهم تطبيق الشريعة الإسلامية، وطبقوا الحدود مثل قطع الأيدي، وهدموا الأضرحة في مدينة تمبكتو التاريخية.

ولكن المعادلة الصعبة هو استثمار التنظيم الدولي لجماعة الاخوان وجود وتنامي التنظيمات الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو، فقد عقد ابراهيم منير أمين عام التنطيم الدولي لجماعة الاخوان في أوروبا اجتماعاً في جنوب أفريقيا وتحديداً في منتصف 2016 ضم قياديان من حركة أنصار الدين في مالي وهم أحمد الفقي المهدي ومحمود باري الملقب بأبو يحيي.

أعقب ذلك اجتماع آخر ضم أحد قيادات التنظيم الدولي عزام سلطان التميمي مع القيادي عبدالقادر مؤمن قيادي سابق بحركة شباب الصومال الذي انفصل بعد هذا الاجتماع وحصل علي دعم مالي قطري حسب ما أكدت المصادر الخارجية (50 مليون دولار) وأسس خلية عبدالقادر مؤمن في شمال الصومال وبايع داعش وأصبح يتلقي تعليمات كاملة من التنظيم الدولي لجماعة الاخوان ومسئول وحدة الأموال الساخنة في جهاز أمن الدولة القطري اللواء زياد الامام الملقب بأبو فادي.

وعلي نفس السياق يلعب ابو مصعب البرناوي المسئول عن تنظيم بوكو حرام في نبچيريا دوراً خطيراً فهو الذي يتولي إعداد المقاتلين، بعد بيعته لتنظيم داعش، من مختلف الدول الإفريقية علي الحدود الليبية بهدف تغذية الجنوب الليبي الذي أغرقه بأعداد كبيرة من التنظيمات المسلحة والتي تنفذ مخططات إرهابية على فترات داخل ليبيا بهدف إحداث فوضي بشكل مستمر وهو يتلقي دعم وتمويلات من التنظيم الدولي لجماعة ال‘خوان الذي ما زال يراهن حتي الآن على أن ليبيا هي بوابة مهمة للتنظيم الدولي لعودة الإخوان بقوة في شمال افريقيا.

ولهذا لابد أن ينتبه مجلس الأمن والمجتمع الدولي لخطورة وجود التشكلية المتنوعة من التنظيمات الإرهابية داخل القارة الإفريقية وجميعها تنفذ الحرب بالوكالة لصالح أطراف مختلفة علي رأسها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان بجانب التمويلات القطرية، حيث تسعي قطر مع تركيا للاستفادة من الموارد الطبيعية بالإضافة لنشر نقاط ارتكازية إرهابية مسلحة في افريقيا تتحرك بمنهجية للسيطرة علي شمال افريقيا.

انظر ايضا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here