تحوّل اهتمام المستهلكين في جميع أنحاء العالم من المساحات الخارجية إلى المساحات الداخلية للمنزل، حيث أخذنا جميعاً ندير حياتنا اليومية داخل أربعة جدران وضمن حدود التكنولوجيا – مثل عملنا والتواصل مع الآخرين، إلخ. لكن ما نبحث عنه قد تغيّر بدوره.

وبينما تصرّح مواقع الشبكات الاجتماعية عن ارتفاعات كبيرة في الاستخدام بسبب العزلة الاجتماعية، فإن الغالبية العظمى من هذا النمّو لا تتمثّل في المستخدمين الساعين إلى قراءة المقالات، بل تعود إلى الأشخاص المستفيدين من خدمات المراسلة مثل “مسينجر” و”واتساب”.

ولا يخفى على أحد مدى ضرورة التواصل المباشر مع الأصدقاء وأفراد العائلة، ما يجعل الحاجة إلى الوصول للخدمات الرقمية مثل البريد الإلكتروني والإنترنت تحتلّ قمّة الأولويات في الوقت الراهن مع رواج تطبيقات مثل “زوم” Zoom و”بوتيم” BOTIM لإجراء مكالمات صوتية ومكالمات الفيديو.

كما تقدّم اتصالات خدمة اتصال صوتي وفيديو مجانية على الإنترنت للعملاء الحاليين والجدد على حدّ سواء للبقاء على اتصال مع أحبائهم خلال هذه الأوقات الصعبة. فقد ارتفع استخدام بثّ الفيديو بشكل عام بنسبة (20%)، ما يدل على حاجتنا إلى الترفيه في الوقت الحالي.

في هذا الصدد يقول فولكان بيشر، المدير العام لشركة آدكولوني AdColony في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية: “لقد تبيّن لنا أن مزيداً من الأشخاص يتحوّل إلى ألعاب الجوال للترفيه أكثر من أي وقت مضى. حيث أن حوالي 85% من المستهلكين يلعبون ألعاباً محمولة للترويح عن أنفسهم”.

وتابع “وذلك وفقاً لاستطلاع تأثير فيروس كورونا المستجدّ الذي قمنا به في منطقتي الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية في أواخر شهر مارس. لقد بلغت أعمار المستجيبين من 14 إلى 74، لكن معظم المستطلعين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ينتمون إلى الفئة العمرية 25 – 54”.

وأضاف “لطالما كانت ألعاب الهاتف المحمول شائعة في الشرق الأوسط، ونحن نمثّل 23% من إجمالي سوق الألعاب العالمية. لقد نمت الألعاب عاماً بعد عام مقارنةً بالمتوسّط العالمي”.

وينمو قطاع صناعة الألعاب في الشرق الأوسط بمعدل 25% كل عام! وفقاً لتقرير نيوزو لسوق الألعاب العالمي للعام 2019، نجد أن منطقة الشرق الأوسط هي موطن مجتمع الألعاب الأكثر نشاطاً في العالم.

ومجدداً، أصبح عدد مستخدمي الألعاب عبر الإنترنت الأسرع نمواً في العالم في الشرق الأوسط، بمعدل نمو 25% مقارنة بأميركا اللاتينية (13.9٪) وآسيا والمحيط الهادئ (9.2%) وأميركا الشمالية (4%) وأوروبا الغربية (4.8%).

ومن المتوقّع أن يبلغ سوق الألعاب في الشرق الأوسط ثلاثة أضعاف حجمه الحالي ليصل إلى 4.4 مليار دولار بحلول عام 2022، علماً أن عائدات الألعاب في دول مجلس التعاون الخليجي وحدها بلغت 1.05 مليار دولار في عام 2016.

ويرجع ذلك في الغالب إلى شعبية الألعاب الاجتماعية والألعاب الخفيفة وألعاب تقمّص الشخصيات المجانية – وهي أنواع الألعاب التي يلجأ إليها المستهلكون الآن، ليس فقط للتخلّص من الضغط، ولكن أيضاً للتواصل مع الأشخاص الآخرين عبر الإنترنت.

وهم يفعلون ذلك بشكل يومي حيث أن ما يقرب من نصف من شملهم الاستطلاع (47%) يلعبون الآن ألعاب الجوّال على هواتفهم الذكية كل يوم. بينما يلتزم البعض بما قد سبقت لهم تجربته حيث أن 31% من المشاركين يفضلون في كثير من الأحيان أن يلعبوا ألعاب الجوال التي سبق لهم أن استمتعموا بها.

ولكن هناك الكثير أيضاً ممن يجرّبون أشياء مختلفة ويقومون بتنزيل ألعاب جديدة حيث أن 32% من مستخدمي الهواتف المحمولة الذين شملهم الاستطلاع يلعبون ألعاباً جديدة على هواتفهم.

وتم الأخذ في الاعتبار أهمية مراعاة احتياجات المستخدم. في الدراسة، حيث أعاد مستخدمو الجوّال التأكيد على أن الإعلانات التي يفضلون رؤيتها هي تلك التي تساعدهم على ملاحظة المنتجات التي قد يحتاجون إليها – والتي تغيّرت بالطبع خلال هذه الأوقات. والإعلانات التي يبدأها المستخدم، حيث يختار مشاهدة إعلان من أجل الحصول على نوع من الفائدة.

على سبيل المثال، (العملة الافتراضية، والوصول إلى المحتوى) تحظى بتقدير كبير أيضاً إذ ذكر 35% من المستخدمين أنها أكثر أشكال الإعلانات تقبّلاً. بينما ذكرت شركة “ايرونسورس” مؤخراً أن أعلى تفاعل للّاعب يأتي من الإعلانات المرفقة بمكافأة.

ومع انتقالنا إلى عالم جديد، ستزداد أهمية ألعاب الهاتف المحمول.. فعندما نلقي نظرة على ألعاب الجوّال التي يتمّ تحميلها ومتوسّط الوقت اليومي الذي يقضيه المستهلك في الشرق الأوسط في ألعاب الجوّال، نرى أن تحميل ألعاب الجوّال ارتفع بنسبة 28٪ ومتوسط الوقت الذي يقضيه كل مستخدم في ألعاب الجوّال ازداد بنسبة 24% من 24 فبراير 2020 وفقًا لمسح AdColony.

وكما توجّهت كلّ الأنظار إلى الصين الشهر الماضي، في محاولة للتنبؤ بتأثير فيروس كورونا المستجدّ في دول أخرى بناءً على ما كان يحدث هناك، يمكننا أن نتوقّع أن استخدام الألعاب المحمولة في أوروبا والشرق الأوسط سوف يرتفع مع استمرار الأزمة، وهذا أمر يجب على كافة المعلنين الانتباه إليه.

اترك تعليق