عقدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة حلقة نقاش للإعلاميين عبر الإنترنت، تحت عنوان: “ما تأثير الانتخابات الأمريكية القادمة على مصر والشرق الأوسط؟”.

تحدث في اللقاء الدكتور بهجت قرني أستاذ العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، السفير كريم حجاج أستاذ ممارس بقسم السياسات العامة والإدارة ومدير مركز الوليد بن طلال للدراسات والأبحاث الأمريكية بالجامعة.
وأدار اللقاء الكاتب الصحفي عزت إبراهيم، رئيس تحرير صحيفة الأهرام ويكلي وبوابة الأهرام الإنجليزية.
وفد وصف قرني الانتخابات الأمريكية بأنها “انتخابات كونية ” وذلك لتأثير نتائجها على العالم كله، وخص انتخابات هذا العام بالاستثنائية وذلك للاستقطاب الحاد ليس فقط بين المرشحين ولكن أيضا داخل المجتمع الأمريكي، “فهي أول انتخابات أمريكية تتأثر بالسمات الشخصية في المنافسة الانتخابية لهذه الدرجة”.
وسلط الضوء على عدة نقاط عامة فيما يتعلق بسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منها سلوكه السياسي على المستوى الدولي، بجانب دوره في عمليات التطبيع في الفترة الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط والتطور في العلاقات المصرية الأمريكية التي أصبحت في طور أفضل مما كانت عليه في عهد أوباما.
وبالنسبة لسلوك ترامب السياسي أوضح قرني إن السلوك السياسي للرئيس ترامب أثناء الأربع سنوات الماضية هو “سلوك تصادمي حتى مع الحلفاء مما أدي إلى تراجع صورة أمريكا في العالم وحتى في الاتحاد الأوروبي بجانب السلوك الانعزالي المنعكس على حربها التجارية مع الصين، وتخفيض إسهاماتها في الناتو وانسحابها من منظمة الصحة العالمية”.
ولفت إلى أن ترامب أيضاً سلط الضوء على اتباع سيكولوجية رجل الأعمال المعتمدة على الربح السريع والصفقات، “فأول زيارة لترامب كانت للسعودية وتبعها إعلانه للصفقات التي أبرمها”.
أما بالنسبة الشرق الأوسط، فيرى قرني أن ترامب حقق في الفترة الأخيرة إنجازات في عمليات التطبيع بين إسرائيل من ناحية ودول الخليج والسودان من ناحية أخرى. كما أشار إلى أن الإدارات السابقة حاولت تحقيق تلك التطورات ولكنها لم تنجح.
كما أكد على اختلاف طبيعة تلك المعاهدات عن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل مما ينذر ما بشرق أوسط جديد.
وبالنسبة لمصر، يرى قرني أن العلاقات المصرية الأمريكية في طور أفضل بكثير من عهد أوباما. “لا توجد موضوعات خلافية كبيرة مثل حقوق الإنسان فهي ليست في الأجندة. أما بالنسبة لسد النهضة فقد أوضح ترامب أنه قد يكون لمصر مبرر للدفاع عن حقها الوجودي باستخدام الأسلوب العسكري وهو ما اعتبره الكثيرون ضوء أخضر للقيام بعمل عسكري”.. لكن قرني أكد على تشديد القيادة المصرية دائمًا على رفض الحل العسكري.
ومن جانب أخر، سلط حجاج الضوء على أوجه التشابه أو الاستمرارية في ظل إدارة جمهورية أو ديمقراطية وأوجه الاختلاف التي قد تطرأ على سياسة جو بايدن حال فوزه.
ويرى حجاج أن وجه الاستمرارية يتمثل في تدني أهمية منطقة الشرق الأوسط في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية وذلك في مقابل تنامي الاهتمام بمناطق أخرى تراها الولايات المتحدة على أنها أكثر تأثيرا على مصالحها الاستراتيجية، وعلى رأسها جنوب وشرق آسيا والتي تحتل أهمية متزايدة في سياسات الأمن القومي الأمريكي. “لا نغفل أن هذا التطور أعاد تعريف المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط في حدود الحد الأدنى”.
فالمصالح التقليدية الأمريكية هي تأمين إمدادات النفط، والحفاظ على أمن إسرائيل وضمان أمن منطقة الخليج العربي. لازلت الأولويات موجودة في السياسة الأمريكية ولكن تحتل أهمية أقل في مقابل التهديدات التي تمس الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر وعلى رأسها ملف أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب.
وأضاف حجاج أن هذا كان القاسم المشترك بين سياسات وتوجهات إدارة أوباما وسياسات إدارة ترامب وتوقع أن يستمر هذا التوجه في ظل إدارة بايدن حال فوزه من خلال تقليص التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة والذي يبلغ نحو 60 ألف جندي إلى ما كان عليه قبل اندلاع حرب الخليج الأولى عام 1990.
كما يتوقع حجاج استمرار تجنب الانخراط في تدخلات عسكرية مباشرة في صراعات سياسية طويلة الأمد وذلك استجابة للانتقادات الواسعة داخليا لعسكرة السياسة الأمريكية داخل المنطقة وأيضا عدم الاستثمار سياسيا ودبلوماسيا في مسارات التسوية للصراعات المختلفة بالمنطقة في سوريا، اليمن وليبيا والاكتفاء بتحركات دبلوماسية شكلية ستكون محدودة الأثر.
وعن الاختلافات حال وصول الديمقراطيون للحكم، يرى حجاج أنه سيترتب على ذلك بعض أوجه الاختلاف في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. فيما يخص إيران يرى أن إدارة بايدن ستعيد إحياء مسار التفاوض مجددا مع إيران في محاولة للتوصل إلى اتفاق جديد حول برنامج إيران النووي وقد يتسع الاتفاق ليشمل ملفات إضافية مثل الصواريخ الباليستية التي تملكها إيران، والتدخلات الإيرانية في بؤر الصراع بالمنطقة وسوف يقوم بايدن بتوظيف العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب لحث إيران على التفاوض.
وبالنسبة للقضية الفلسطينية، يرى أنه من المتوقع أن نشهد مراجعة لسياسة ترامب للملف الفلسطيني، ليس فيما يتعلق بالتزام الولايات المتحدة بالأمن الإسرائيلي ولكن فيما يتعلق بتحالف الولايات المتحدة مع اليمين الإسرائيلي، “وهنا يمكن أن نرى إعادة التركيز على صيغة الدولتين كأساس للوصول إلى اتفاق تسوية للقضية الفلسطينية. ولا نتوقع أن نرى تراجعا من قبل إدارة بايدن عن نقل السفارة الأمريكية للقدس، ولكن سوف نرى خطوات في اتجاه استئناف المساعدات للسلطة الفلسطينية، وإعادة فتح السفارة الفلسطينية في واشنطن مع تركيز أكبر على الحقوق الفلسطينية.
وفيما يخص منطقة الخليج، يرى حجاج أن العلاقات الأمريكية الخليجية قد تشهد قدرا من التباعد السياسي بسبب مجموعة من العوامل مثل تقليص التواجد العسكري في المنطقة. “فقد أعلن بايدن أنه سيعيد مراجعة العلاقة الأمريكية مع السعودية وبخاصة فيما يتعلق بحرب اليمن. كما يتم ممارسة ضغوط الأن في الكونجرس بالنسبة لإعادة النظر في العلاقة مع دول الخليج وخاصة صفقات السلاح”.

اترك تعليق