اخر الاخبار

المجتمع الدولى متخاذل تجاه قضیة سد النهضة ومصر تعاملت بشفافية وحرفية بمراحل التفاوض النهض

بقلم: د.حسام بدراوى
أن فكرة تحكم دولة في محبس الحیاة لدولة أخري مبدأ مرفوض ولا یمكن السماح به. وأعتقد أن ھذة الأزمة ھي الأكبر والأعمق في تاریخ مصر.

ولعل لھذه القضیة أبعاد أخرى تتعلق بتماسك المجتمع الإثیوبى، لقد استغلت إثیوبیا فى البدایة مناخات خلقتھا للترویج للعدید من الأوھام والإدعاءات بشأن حصة مصر والسودان، وكان یجب التصدى لھا مبكراً.
وتربط أثیوبیا ذلك، بالإحتلال البریطاني وقت إنشاء المعاھدات لإثارة النفوس سلبا تجاه أي معاھدات تمت في ذلك الوقت وربطھا بظلم وقع علي أثیوبیا حینھا وقد وجب رفعه.
وأعتقد إن ھناك شواھد متزایدة على أن بقیة المنطقة، أى دول حوض النیل، یتصاعد لدیھا الوعى بحقیقة التوجھات الإثیوبیة ودوافعھا الحقیقیة.
وفى الواقع أن الانطلاق من ھذه الخلفیة السابقة ضرورى لبلورة استراتیجیة التعامل، مع طرف یتسم بھذه التوجھات ذات الطبیعة الدوجماتیة والأیدیولوجیة،
ویصور الأمر لنفسه كأنھا حرب مقدسة ومصیریة، وھو ما یجعلنا ننظر إلى الخلاف كمعركة شاملة ومتعددة الأبعاد ولیس تفاوضا تقلیدیا یقوم على مبادئ العلاقات الودیة الطبیعیة بین الدول. وكذا علینا مراجعة مضمون الرسالة والسیاسیة الإعلامیة الُمو َّظفة فى ھذه المواجھة.
نعتقد أن أول عناصر ھذه الاستراتیجیة، ھو التحرك طوال الوقت خارج قاعات التفاوض ولیس فقط خلال جولات المباحثات، وعدم التقاط الأنفاس، بحكم مصيرية القضیة وما تمثله بالنسبة لأمن مصر والسودان.
كما أن ھذا النوع من التفاوض، لا تھمه مئات الحجج القانونیة التى ُتطرح داخل القاعات المغلقة، وإنما لابد من الاعتماد بدرجة كبیرة على تكتیكات أو أدوات الضغط فى التفاوض.
وھى بالمناسبة قائمة طویلة للغایة، تبدأ بالمكافآت، وتشمل التحذيرات والتھدیدات، إلى عملیات الضغط والإجبار المادى والمعنوى، والتى قد تنتھى حتى بأعمال عسكریة محدودة، تمھیدا لاستئناف التفاوض.
وأعتقد أن مصر تقوم بذلك الآن علي مستویات متعددة.. إنني أنوه مع المجتمع الدبلوماسي على أھمیة اتساع وتنوع الأدوات الواجب إستخدامھا في ھذا الشطرنج لیتضمن كل عناصر القوى الناعمة والقوى الخشنة فى آن واحد.
وعلي أن یتم اللجوء إلى ھذه الأدوات فى إطار استراتیجیة متكاملة الأبعاد، وبحسابات دقیقة، ومن بینھا الحملات الإعلامیة والدبلوماسیة المتواصلة، وحسابات كل إحتمالات ردود الأفعال.
فمضمون الرسالة الإعلامیة والدبلوماسیة. فى ھذه الحالة التى نتعامل معھا فإن الرسالة القانونیة لھا مجال رئیسى، ھو المجتمع الدولى ولیس الإثیوبى، فھو لا يعتبرها تخصه أو یتجاھلھا عمدا كونھا لا تتسق مع المكون الفكرى الذى یستھدفه فى استراتیجیته.
ومن َثم تصبح حملة تنبیه الرأى العام الدولى
والإثیوبى ھنا أكثر أھمیة من مخاطبة الداخل المصرى- ولا ینفى ھذا أھمیة الداخل المصرى، مصدر الدعم الرئیس للمفاوض المصرى، وإنما حتى تحویل الرأى العام إلى قوة ضاغطة فى اتجاه مبادئ العدالة والحقیقة.
إن الرسالة الإعلامیة التى یتم توجیھھا إلى العالم یجب أن تتم صیاغتھا بدقة وحرفیة عالیة، وأن تكون مدعمة بالأسانید القانونیة، ویجب طرحها علي كل العالم، وخاصة الدول الإفریقیة، وعدم الاعتماد على أن الناس یعرفون القانون والحقیقة. 
فالشواھد تشیر إلى أن ھذا المفاوض الإثیوبى لن یعدل من سلوكه.. كذلك یتكرر السؤال عن إحتمالات الحرب، أو بمعني آخر، الضغط الإجباري لأى تفاوض داخل قاعة مغلقة. یبدو للجمیع أن أثیوبیا تسعي الیه بشكل أو بآخر.. ربما مرة أخري للتغطیة على أخطاء ھندسیة في بناء السد أو لتجمیع الشعب متعدد العرائق وراء سلطة الحكم.
ولا یسعنا ھنا أیضا أن لا نعتبر أن الموقف الدولي متخاذل تجاة قضیة مصیریة كھذه، وأن ھناك دفع لمصر نحو الحل العسكري ویذكرني ذلك بموقف تورط مصر في حرب الیمن في الستینیات ثم في حرب 67.
لذلك فإنني من خارج دائرة صنع القرار في غایة القلق إلا أنني أثق أن إدارة الأزمة تتم ببعد نظر وبأن علي الشعب أن یثق في قیادة البلاد ویدعمھا ویساندھا في ھذه اللحظة الحاكمة من الحاضر الذي سیصنع تاریخاً جدیدا لمصر والمنطقة.

انظر ايضا

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here