الإثنين, فبراير 16, 2026
spot_img
spot_img

اخر الاخبار

تحليلاتمآلات الحرب بعد الضربات الأمريكية لمفاعلات إيران النووية

مآلات الحرب بعد الضربات الأمريكية لمفاعلات إيران النووية

بقلم: خالد عبد المجيد 

لقد خففت إيران من الأضرار من الضربات الأمريكية وأكدَّت أن لا تسرب لأي إشعاع نووي، وقالت إن اليورانيوم والمعدات الأساسية نُقلت وخزّنت بأمان في أماكن سرّية، ولم تبادر إيران لضرب القواعد والمصالح الأمريكية أو الغربية لا هي ولا حلفائها، بالرغم أن جميعهم قادرون والقواعد والمصالح الأمريكية مكشوفة وتحت مرمى صواريخهم.

الطريقة الإيرانية في التعامل مع الأحداث بطيئة ولا تعمل بردات الفعل، علماً أنَّ التحضيرات واحتمالات العدوان كانت واضحة ومعلنة من الجانب الأمريكي .وقد صرَّح “ستيف بانون” القائد الأبرز بحركة أمريكا أولاً، ويقول أنه لابد لإيران وحلفائها من أن يكونوا قد أُخبِروا أو خَبِروا بالضربة الأمريكية وحدودها.

إن الرد الإيراني على الضريات الأمريكية يحسم اتجاهات الحرب ومساراتها، فإيران باتت في حالة لا تخسر ، إذا فعلَّت قدراتها وحولت الحرب لإرادتها وتوقيتها هي، وليس لنتنياهو أو ترامب فقد فعلوا ما يستطيعون، ونعرف ماذا يريدون وكيف يفكرون ولن نسمح لهم بتحقيق ما يريدون؟

إيران لها الحق أن تختار مسارح وساحات الحرب وقواعد الاشتباك وكيف ومتى ترد، والحرب الآن ملتهبة وعاصفة، فلا مكان الآن لوقف النار أو البحث عن مخارج دبلوماسية، كما تخطط أمريكا وإسرائيل معتقدة أن إيران عاجزة وقد تقرر الاستسلام وهذا غير وارد بتاتاً ولا مؤشرات عليها حتى اللحظة، بل بالعكس جاءت ضربات إيران صباح اليوم الأحد على أهداف في تل أبيب وحيفا وطبريا ومناطق أخرى، وحجم وتأثير ودقة الأهداف التي ضربتها لتؤكد أنها قادرة على الإستمرار في الردود القاسية والمؤلمة لإسرائيل، وأن ورقة الرد على الهجوم الأمريكي اصبحت بيدها ويقلق أطرافاً عديدة، وهي التي تتحكم بحجمه وأبعاده في الحركة الدبلوماسية والحراك السياسي الذي تقوم به، وقراءة المشهد الداخلي الأمريكي والمواقف الدولية والإقليمية والمؤسسات الدولية.

لقد ردت إيران اليوم رداً عنيفاً على إسرائيل واستخدمت صاروخ “خيبر” لأول مرة على “إسرائيل” وضربت رشقة كبيرة وصلت غالبيتها، وكأن طبقات القبة الحديدية تعطلَّت ولم تعد لها الفاعلية المطلوبة، وهذا هو اليوم العاشر في الحرب وبحسب الخبراء العسكريين أن الذخائر للقبة الحديدية بكل أنواعها ستنفذ في اليوم الـ١٢..

مازال الوقت متاح لمعرفة الرد الإيراني على الضربات الأمريكية ولوحت إيران بأنها من الممكن أن تنسحب من معاهدة الطاقة الدولية وتعمل لإغلاق مضيق هرمز كخطوات أولية ، وهناك خيارت أخرى ستدرسها إيران وحلفائها ومنها حرب استنزاف لإسرائيل، وليس خطأً تأجيل الرد لحين إتمام المهمة بإلحاق الهزيمة “بإسرائيل”.

فإن هزمت “إسرائيل” في الحرب وهذا ما لا يأمله ويتصوره ويقتنع به العالم الغربي وكثير من الدول العربية والإسلامية، ولكنه واقعي في ضوء ما حصل خلال العشرة أيام الماضية، وفي هذه الحالة سيسحب ترامب الكثير من قواته وتخفيفها وإغلاق بعض القواعد الأمريكية في المنطقة، وهذا ما كان يصرح به ويعمل من أجله قبل الحرب ليتفرغ في مواجهته للصين.

وهذا الوضع والمعادلات الجديدة ستؤدي لتعزيز الموقف العربي والإسلامي لوقف الغطرسة الإسرائيلية والتوقف عن مخططاتها تجاه القضية الفلسطينية ومشروعها في الشرق الأوسط الذي يتعارض مع دول المنطقة، وبهذا تعطي النتائج أفق قوي للإنتقادات والمعارضة الرسمية الخجولة للعرب والمسلمين لمخططات الكيان الصهيوني وتهديداتها لدول وشعوب المنطقة . 

اقرأ المزيد