المناخ السياسى فى مصر ليس مهيأ لتوحد القوى بالإنتخابات وهذا سبب فشل الأحزاب بالاتفاق
على هامش مشاركته في منتدى داڤوس، قام الإعلامي خالد أبو بكر بإجراء حوار مع السيد عمرو موسى الذي وصفه بأنه من الشخصيات التي تستطيع ان تشعر بوجودها في كواليس هذا المؤتمر، وانه كمواطن مصري بدأ يعرف قيمة الدبلوماسية المصرية في الخارج، وأنه عندما تتراكم الخبرات وتكون سلاح تستطيع أن تهاجم به في بعض الأحيان، ودرع تستطيع ان تدافع به في احيان كثيرة، حيث أن هذا هو الانعقاد 45 لمنتدى داڤوس والحضور رقم 22 لـ”موسى” فيه.
وقال موسى إنه حريص على الحضور لداڤوس؛ لأنه مجال هائل لجانب مختلف من الدبلوماسية عما يجري بالأمم المتحدة التي نجد فيه حضور للحكومات والسياسين، أما في دافوس فتجد حكومات وسياسيين بجانب رجال الأعمال والشركات الكبري والصغيرة والإعلام، وفي كل لحظة علي الاقل تجد حوالي 20 اجتماعا منعقدا في موضوعات مختلفة: سياسية، اقتصادية، بيئة، علوم، فضاء، موضوعات تخص المستقبل والشرق الاوسط.
وأضاف “وكان هناك اجتماع تم عقده عن ليبيا، وآخر عن سوريا والعراق، وستعقد اجتماعات عن المغرب العربي وشمال افريقيا، وعن السلام في الشرق الاوسط وفلسطين فنجد أن هناك اجتماعات بشكل مستمر عن اسيا وافريقيا، والأمن في المحيط الهادئ، ومائدة ثرية جدا من الموضوعات، وأنا احاول ان استغل الوقت من ندوة لاخرى، اما ندوة أشارك أو ندوة اتعلم منها وهو الأهم بالنسبة لي”.
وتحدث موسى عن مطالبته سابقاً بضرورة تواجد الرؤساء على رأس الود المصري في داڤوس، وأنه قد طالب الرئيس السابق مبارك بذلك وقد حضر بالفعل لمرة واحدة، وتحدث مع الرئيس السيسي وكذلك مع مجموعة من الرؤساء العرب بضرورة تواجدهم ومشاركتهم، لان الرؤساء في داڤوس كثيرون في حضورهم، ونواب رؤساء جمهوريات الدول المختلفة ورؤساء الوزارات، ووزراء الخارجية والاقتصاد والمالية، وغيرهم من صناع القرار.
وأعرب عن أمله في أن تكون هذه المشاركة سنوية، فرؤساء وزارات الدول الاوربية وأمريكا يشاركون بصورة سنوية، وكذلك المستشارة الإعلامية حضورها سنوي إلا في استثناءات معينة لا تحضر، فهي تأتي وتستمع للتساؤلات، وتقارن بين فاعليات كل عام والعام الذى يسبقه، وعلي الدول العربية وعلي رأسها مصر ان تضع في الاعتبار ان هذا الاجتماع من أهم الاجتماعات الدولية.
وعلق عمرو موسى على نشاط الرئيس السيسي في داڤوس والذي شمل مجموعة من اللقاءات الثنائية الهامة مع انجيلا ميركل، ورئيسة جمهورية الاتحاد السويسري، ورئيس الاتحاد السويسري، حيث اعتبر اللقاء مع ميركل من أهم اللقاءات لأن ألمانيا هي الدولة الرائدة في الاتحاد الاوربي،وهي احدى الدول القائم عليها البناء الدولي في العالم، واجتماع المستشارة الألمانية مع الرئيس السيسي اجتماع ناجح، وبالنسبة لكلمة الرئيس فتحدث فيها عن المستقبل، وعن رأيه في الاتهامات الموجهه للدين، والظروف التي يمر بها الدين الاسلامي والمسلمين، وهذا كان واضحا في خطبته الاخيرة في الازهر قبل المنتدى.
وأكد موسى خلال اللقاء أن كلمة الرئيس السيسي عن الأزهر قد لقيت بالفعل اهتماما دوليا، لأنه تحدث عن موضوع مهم واساسي، يمثل العلاقة مع الاسلام والمسلمين، وعندما يأتي رئيس دولة مثل مصر ويطالب بثورة دينية في التصرف وليس في الدين وأصوله، فهي أمور ثابتة، فقد تم النص علي مبادئ الشريعة الإسلامية في الدستور، فالزمن يتطور والذي يسري علي المعتقدات يسرى علي السياسات.
وقال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إنه كان يتوقع أن يشير الرئيس السيسي لقيام الدولة الفلسطينية، وأن ذلك التأكيد سليم جدا وضروري، فهو بمثابة رسالة للجميع ان مصر موقفها ثابت من القضية الفلسطينية، فلا يمكن بناء مستقبل جديد للمنطقة إلا بوجود حل لهذه القضية، وهذا الحل يقوم علي وجود الدولتين وبالشكل الذي قام بطرحه، والقضية الفلسطينية بدون مساهمة وإصرار مصري سيكون من الصعب وصولها لحل، ولابد ان تكون سياستها (سياسات مصر) واضحة أمام هذه القضية وتضع شروط لإسرائيل بوجود الدولتين.
وردا على سؤال لأبو بَكْر عن الإنطباع الدولي عن مصر خلال جلسات المنتدى، قال موسى بإن الإعلام لديه الفرصة ليحصل من المسئول الأول على إجابات حول تساؤلاته عن الخطوة القادمة في مصر والأنشطة الاقتصادية والمشروعات القادمة، وعن الإرهاب وماذا يحدث في سيناء وفي ليبيا، حيث يوجد اهتمام برد فعل مصر ورد فعل العرب الذين يؤكدون في أحاديثهم ان لا قيمة للعرب بدون مصر، ومن المؤكد ان الجميع يرون بان هناك فرقا حدث، فمصر كانت هنا العام الماضي، وها هي حاضره الآن، ومن الواضح بان مصر هذه الفترة أفضل بكثير، فهم شعروا بذلك، وتمنوا أن تكون أفضل العام القادم، وذلك عن طريق وجود خطة وسياسة ورؤية من جانب القيادة.
ولفت موسى إلى أن تمثيل مصر في مثل هذه المؤتمرات للأسف كان ضعيفا، وأن التمثيل هنا لا نقصد به رئيس الدولة، حيث يجب ان يكون هناك تمثيلا مصريا قويا في مثل هذه المؤتمرات من قبل رجال الأعمال والسياسيين والإعلام، ولابد من وضع مشروعات جيدة بدراسات جدوي جيدة وحوافز وتمويل معين من اجل جذب الناس إلينا.
وعن الانتخابات البرلمانية قال عمرو موسى، إنه ومن معه قد حاولوا، وقد أعطى وعدا للجمهور بأنه إذا نجح أو لم ينجح في ذلك فسوف يصارحهم، وللاسف لم يكلل الجهد بالنجاح، فالقائمة ذات الـ120 مقعد ليست مخصصة للأحزاب، وانما تم تخصيصها بما نص عليه الدستور، فهي مخصصة للمرأة والمعاقيين والشباب، كما أن الأحزاب لم تتحد علي قائمة موحدة، كونهم اعتبروها مخصصة لهم وحدهم وهي ليست كذلك.
وأضاف وهناك مجموعة من اأحزاب رفضت تواجد من يسمونهم الفلول، وكل حزب اعتبر نفسه أكبر من نظيره، وتزايد عدد القوائم كان من ضمن عدم وصولنا ﻻتفاق بين الأحزاب علي قائمة حزبية، فاﻻولي أن تستند القوائم في تشكيلها للتوجه العام والسياسي للحزب وليس توجه اﻻفراد، فهناك سؤال كيف ﻻحزاب الوسط السياسي المتشابهة في التفكير والتوجه ان يدخلوا بأكثر من قائمة إﻻ إذا كان السبب وراء ذلك هو وجود منافسة شخصية بينهم.
وتابع فـ”الـ 120 مقعدا” يمثلوا فقط خمس البرلمان، و يجب ان تكون المنافسة الحقيقية بين اﻻحزاب علي الـ420 الباقيين، والتي تضمن ذلك التمثيل النهائي للقوائم والتي ستنافس بعضها البعض وعلي الناخب ان يختار.. وفشل الأحزاب في الاتفاق يعود إلى أن الجو السياسي العام في مصر ليس مهيأ لهذا اﻻتفاق اﻻن .
وعن شكل البرلمان القادم، قال موسى “ﻻبد أﻻ نتخوف منه، فالبرلمان القادم سوف يعكس ظروف المجتمع المصري في 2015، ومن الضروري ان نخوض هذه التجربة وﻻ نخاف من ذلك، فلن يكون هناك مكان لمن يدير البرلمان بيده مثلما حدث في عهود سابقة، ولابد من إعمال المنطق والتواصل والشرح لبدء حياة سياسية جديدة، فالبرلمان السابق لم يكن برلماناً وﻻ تشريعاً ومصر ﻻ تتحمل وجود مثله الآن، فنحن في عصر جديد وأمام دستور جديد وأمام رئيس جديد منتخب يحترم الدستور.
الان

