وقعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وإدارة الملك عبدالعزيز السعودية على مذكرة تفاهم فى مجال الحفاظ على الوثائق، من أجل حماية الأصول العربية التاريخية، وذلك خلال حفل نظمته الجامعة اليوم الأربعاء، للاحتفال بـ”يوم الوثيقة العربية”.
وقد أكد الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي أن الجامعة تواجه في هذا المنحنى التاريخي الحاسم تحديات جسام تُهدد مستقبل شعوب الدول العربية وأمن واستقرار المنطقة برمتها والعالم، وفي مقدمة هذه التحديات دائمًا هي القضية الفلسطينية، قضية العرب المحورية.
وأوضح أنه على الرغم من الجهود المُضنية الفلسطينية والعربية والإنجازات الدبلوماسية التي تحققت بالفعل، والتي أسفرت عن إصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بقبول فلسطين كدولة غير عضو ثم برفع علم دولة فلسطين فوق مقارها، إلا أن”إسرائيل” آخر معاقل الأبارتايد والتمييز العنصري في العالم ما زالت تمارس إرهاب الدولة ضد أبناء الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن حرمة المسجد الأقصى، إضافة إلى ما يتعرض له الأرشيف الوثائقي الفلسطيني من سرقة وتزوير وتشويه.
ولفت إلى أن من بين هذه التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة العربية المحاولات المستمرة لطمس تاريخ الأمة وتراثها العربي والإسلامي، فلا تزال القضايا الخاصة بالأرشيفات العربية المنهوبة لدى الدول الاستعمارية تؤرق بعض الدول العربية إلى جانب فلسطين مثل الجزائر وليبيا والعراق، وتسعى هذه الدول الشقيقة إلى استرجاع أرشيفاتها الوثائقية المسلوبة، وهو أيضا ما تسعى إليه الجامعة العربية بالتعاون مع الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف.
وتابع أن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أصدر قرارًا هامًا وغير مسبوق في شهر مارس 2014 يؤكد على تقديم الدعم المعنوي والسياسي للفرع الإقليمي في توجهاته الاقليمية والدولية وجهوده المبذولة أمام المنظمات الدولية للمطالبة باسترجاع الأرشيفات العربية المسلوبة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية، كما نص القرار على انشاء لجنة فنية مصغرة لوضع إستراتيجية عربية متكاملة لاستعادة هذه الأرشيفات المنهوبة.
وناشد العربي أعضاء هذه اللجنة بضرورة اتخاذ كل التدابير اللازمة نحو تحقيق خطوات فعلية وملموسة وسريعة في هذا الشأن من خلال اجتماعها الثالث الذي سيُعقد في وقت لاحق اليوم خاصة في ضوء ما يقوم به الكيان الصهيوني من تزييف وتشويه للحقائق وحرق الوثائق الفلسطينية التاريخية، وكذلك في ضوء محاولات التدمير المستمرة لتراثنا العربي.
ونوه في احتفال اليوم الذي يعقد تحت شعار “جامعة الدول العربية.. سبعون عامًا من العمل العربى المشترك” والتي جاءت نشأتها في شهر مارس 1945 تتويجًا لحركة القومية العربية والفكر القومي العربي لتصبح أول منظمة عربية جامعة تُنشأ في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، وأول إطار مؤسسي يجسد حلم الوحدة العربية، وأول منظمة دولية تنشأ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والتي كان تأسيسها تجاوبًا مع نداءات وتطلعات الشعوب العربية ووعيًا منها بأهمية الوحدة في سبيل تحقيق استقلال الدول العربية والحفاظ على الهوية العربية المشتركة.
وأشاد في هذا الخصوص بالمعرض الوثائقي التاريخي الذي تم افتتاحه اليوم والذي استطاع أن يبرز تاريخ جامعة الدول العربية ومسيرة العمل العربي المشترك في 70 عامًا.
وأكد انه إيمانا من جامعة الدول العربية بأهمية التوثيق والوثيقة، فقد تم العام الماضي إطلاق مشروع “التوثيق المرقمن لذاكرة جامعة الدول العربية 2020” هدف الحفاظ على ذاكرة جامعة الدول العربية التي هي أحد أهم عناصر الهوية القومية العربية. وتتضمن المرحلة الراهنة للمشروع عملية الرصد لمحتوى الذاكرة، وتأسيس المعمل الرقمي بالأمانة العامة للجامعة تمهيداً لإطلاق منصة الكترونية لحقبة تأسيس جامعة الدول العربية، داعيا إلى تضافر جهود الدول الأعضاء بالجامعة العربية لدعم مسيرة هذا المشروع.
الان

