الإثنين, مايو 11, 2026
spot_img
spot_img

اخر الاخبار

عرب وعالمالسفير بن حلى يبلور ملامح التحديات التى تواجه العالم وفى مقدمتها الإرهاب...

السفير بن حلى يبلور ملامح التحديات التى تواجه العالم وفى مقدمتها الإرهاب الفكرى

أُعرب السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية،عن إدانة الجامعة الشديدة للجرائم الإرهابية المقيتة التي استهدفت مؤخراً باريس وقبلها بيروت وآخرها باماكو ثم تونس مما يؤكد أن الإرهاب هو آفة عالمية، ولابد أن تكون مواجهته عالمية.
وخلال الحوار الاستراتيجي العربي – الأوروبي الذي إنطلق في بروكسل، قال بن حلي “لقد جاءت مبادرة إطلاق الحوار السياسي والاستراتيجي ما بين العالم العربي وأوروبا في وقتها وفى مكانها، بحيث تمكننا من التحدث سوياً حول بلورة رؤية شاملة مشتركة، نسعى من خلالها إلى رسم الأهداف الكبرى التي نتوخاها من هذا الحوار، وآليات تنفيذ محطاته وفق فترات زمنية معينة وتحديد التحديات الكبرى الماثلة أمامنا، وتقديم الأجوبة المطلوبة لمواجهة مجمل هذه التحديات”.
وأبرز نائب الأمين العام بعض العناوين لهذه التحديات وذلك على النحو التالي:
التحدي الأول: هو تحدي تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتينا، ويتصدرها بالطبع كأولوية مطلقة وضع خطة شاملة لدحر الإرهاب، بدءاً من الإرهاب الفكري والأيديولوجي، ويليها تعبئة كافة الوسائل الأمنية والعسكرية والسياسية والقضائية والتربوية والدينية والإعلامية، وصولاً إلى تجفيف منابع الإرهاب بمعالجة الأزمات التي يتغذى عليها الإرهاب وتنقية البيئة الحاضنة له، وهذا الجهد يتطلب العمل معاً وعلى مدى 24 ساعة وخاصةً ما بين الأجهزة الأمنية المعنية في الإقليمين وبالذات تبادل المعلومات والخبرات والتنسيق بشأن العمليات المشتركة ضد الجماعات الإرهابية.
التحدي الثاني: يتمثل في إنجاح عمليات التغيير والتحديث والإصلاح الجارية في المنطقة العربية وضرورة تفهم أصدقائنا الأوروبيين لأوضاعنا سواء فيما يتعلق بضرورة إنهاء مسلسل العنف والصراع الدائر في بعض الدول العربية باللجوء إلى الحل السياسي، أو بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تعتبر حجر الزاوية في تحقيق الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك مراعاة ظروف الدول العربية التي تمر بمراحل انتقالية لبناء مؤسسات المجتمع الديمقراطي ودولة الحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية وتعانى من أوضاع أمنية واقتصادية واجتماعية حادة.
التحدي الثالث: ويتمثل في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإقامة فضاء عربي أوروبي مشترك لتبادل المصالح ومعالجة أسباب الهجرة غير المنظمة والمحافظة على حقوق الجاليات العربية في أوروبا، وتشجيع الاستثمارات والتبادل التجاري وتنقل رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين، ونقل التكنولوجيا إلى العالم العربي لخلق اقتصاد المعرفة، خاصةً وأن العالم العربي الذي يقترب تعداد سكانه من 400 مليون نسمة وتشكل فئة الشباب فيه نحو 60% من السكان، يُعد المصدر الرئيسي للطاقة من نفط وغاز وطاقة متجددة. كما إننا ملتزمون بالعمل سوياً في الإطار الدولي لتحقيق الأهداف الـ17 الخاصة بالتنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي.
التحدي الرابع: العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وبقية أسلحة الدمار الشامل وجعل القدرات العسكرية النووية كالقدرات الإسرائيلية تحت الرقابة الدولية تفادياً لانزلاق دول المنطقة نحو التسابق النووي بكل ما يمثله ذلك من خطر على أمن واستقرار المنطقة مع الحق المشروع لكل دولة في الاستفادة من الطاقة النووية في الأغراض السلمية.
التحدي الخامس: وهو مواجهة الآثار المدمرة للبيئة والاحتباس الحراري، فنحن نعيش في منطقة متداخلة جغرافياً وبيئياً، ولذلك لابد من انتهاج سياسة متناسقة في هذا المجال، وأعتقد أن مؤتمر باريس للمناخ المقرر في نهاية هذا الشهر يُعد فرصة لتأكيد موقفنا وتضافر جهودنا في هذا المجال الحيوي للبشرية جمعاء.
وقال بن حلى “أعتقد أن اجتماعنا اليوم يتطلب أيضاً البحث عن كيفية وضع الإطار المناسب لبناء علاقات تعاون متجددة وصولاً إلى شراكة عربية أوروبية حقيقية، ولهذا لابد من معالجة الآثار السلبية الناجمة عن فترات من التاريخ العاصف فيما بيننا، وخلق مناخ الثقة والمنفعة المشتركة لبناء مستقبل على أرضية صلبة، كما فعلتم أنتم كدول أوروبية لتصلوا إلى هذه الصيغة المتمثلة في الاتحاد الأوروبي”.
وتابع “ولنعمل سوياً لتغيير الصورة النمطية عن بعضنا البعض، والصور المؤلمة للبحر المتوسط التي مثلها الطفل السوري الغارق في بحر المتوسط، وتحويل هذا البحر إلى بحيرة أمن وسلام ورفاهية، وليس كما يحاول المتطرفون والإرهابيون في كلا الجانبين استغلاله لإثارة نوازع الكراهية والعنف ونبذ الآخر لإقامة جدار للفصل أو قلعة ليتحصن كل طرف وراءها”.
وأضاف نائب الأمين العام للجامعة العربية “نحن عرب وأوروبيين امتداداً طبيعياً.. تاريخياً وجغرافياً وحضارياً وثقافياً ونتقاسم نفس القيم الإنسانية النبيلة المستمدة أساساً من العقائد السماوية الثلاثة التي منبعها المنطقة العربية”.
وأبرز، كذلك فإن العالم العربي هو امتداد لأفريقيا التي بدأتم معها في إنشاء شراكة متعددة الأبعاد، فلنجعل من هذه الشراكة تجمعاً قوياً في شكل مثلث أضلاعه، عربي أوروبي أفريقي، وقوة مؤثرة في قضايا المنطقة، وفي إصلاح النظام العالمي الحاكم، حتى يكون أكثر عدلاً وأكثر انسجاماً مع مطالب الشعوب وأكثر تمكيناً للشباب لتسخير طاقاته الخلاقة للبناء والإعمار، وإنقاذه من تُجار الإرهاب والجريمة المنظمة، ومن سماسرة السماء، والجهلة وبائعي الأوهام والسراب.

اقرأ المزيد