أكد مجمع البحوث الإسلامية، أنه يختار أوسط الآراء الفقهية وأكثرها اعتدالا وتحقيقا لمصالح الناس في دنياهم وأخراهم، لاسيما وأن تلك المستجدات مما تختلف وجوه النظر الفقهي فيها عند إنزال الأدلة الشرعية عليها.
وأوضح بيان لمجمع البحوث، أن وجوه المصلحة فيها متفاوتة، وقد يخفى وجه منها فى وقت، ثم يبدو بعد ذلك بالنظر والتمحيص فيختلف القول فيها وفقا لما يتبدى من تلك المصلحة، ومن تلك المعاملات التأمين وفوائد البنوك، وغير ذلك من المستجدات.
وعلى صعيد معاملات البنوك، أشار المجمع إلى أنه قد كان النظر فيها على ما تعطيه أو تأخذه من المتعاملين قرض يجب أن يرد بمثله، والزيادة فيه ربا، وقد استبان خطأ هذا التكييف تماما إذ من الخطأ اعتبار ما يأخذه الممولون قرضاً لأن القرض فى حقيقته بديل للصدقة ومعاملات البنوك ليست كذلك.
وأوضح “وحيث ظهر أن معاملات البنوك ليست (قروضاً) كما اشتهر عنها، وإنما هى مشاركات مالية أو استثمار، يكون الاتفاق هو أساس المسئولية فيها شرعاً وقانوناً فى حدود منع الغش والاستغلال والكذب والخداع، وغير ذلك مما يحرمه الإسلام فى المعاملات، وغيرها ويكون الاتفاق على مقدار العائد فيها، مما يجوز شرعاً سواء أكان ذلك بمبلغ مقطوع أو حصة شائعة من الربح يستحق كل فترة كشهر أو أقل من ذلك أو أكثر”.
وأكد أن إيداع أموال الناس فى البنوك التى تحدد الربح مقدماً وبمبلغ مقطوع جائز وحلال شرعاً، وذلك ما قرره مجمع البحوث الإسلامية منذ 15عاماً.
وقال “فيما يتعلق بالتأمين، لم يقع خلاف بين مجمع البحوث الإسلامية وغيره من جهات الإفتاء حول أصل مشروعيته، وأنه يستهدف غايات مشروعة لا يختلف النظر الفقهى فى جوازها، ومن تلك الغايات توقى هلاك النفوس والأموال، ومن ثم كان كل ما يؤدى إلى توقى المهالك حلالاً ومشروعاً، على وفق تلك الغاية الشرعية الواضحة، ومنه التأمين”.
وتابع “وإذا كانت غاية التأمين مشروعة باتفاق الجميع، فإن وسائله وهى التأمين الاجتماعى الذى تقوم به الدولة، والتأمين التعاونى الذى يقوم به الأفراد والشركات الخاصة، محل اتفاق أيضاً من جميع الفقهاء، ولم يقل أحد من أهل العلم بأنهما حرام، وأما التأمين التجارى ومنه التأمين على الحياة، فإن الفتوى بأنه حلال لم تعد محل خلاف، لأنه نوع من التعاون على البر والتقوى”.
وأضاف “ولأن فى التأمين على الحياة نوعاً من الادخار الذى يحمى كرامة المستأمن عند شيخوخته أومرضه أو عجزه عن التكسب، لأى سبب ولهذا كان مشروعاً وحلالاً، وذلك ما انتهى إليه رأى مجمع البحوث الإسلامية”.
ولفت البيان، إلى أن ما يتعلق بالصلاة فى المساجد التى بها أضرحة، فإن مجمع البحوث الإسلامية يرى جواز ذلك، لأن النهى الوارد عن الصلاة فى تلك المساجد، ليس لوجود أضرحة فيها، بل لما يخشى من توجه البعض إلى تلك الأضرحة بالصلاة، أو للصلاة إليها، أو فوقها، ولا يوجد شىء من ذلك.
وتابع “بل ولا يتصور وجوده فى هذا الوقت الذى يعلم فيه كل مسلم بفطرته أن الله هو المقصود بالعبادة، وإنه هو وحده المعبود سبحانه لا شريك له، وحيث انتفى المانع من صحة الصلاة فى تلك المساجد، تكون الصلاة فيها صحيحة، وذلك ما أفتى به المجمع”.
الان

