استمرت الأسهم العالمية في التعافي من عمليات البيع التي شهدتها في بداية شهر أكتوبر بينما بدأ الدولار في إظهار علاماتٍ تدل على تحضيره للعودة إلى انتعاشه الذي دام شهراً والذي توقف منذ أوائل شهر أكتوبر. فيما كانت مفاجأة الأسبوع الكبرى صادرة من البنك الياباني الذي خالف كافة التوقعات يوم الجمعة بإعلانه عن تمديد آخر لبرنامج التيسير الكمي.
وقال تقرير “ساكسو بنك” إنه عن طريق هذه الزيادة في طباعة النقود، بعد أيام قليلة من إسدال لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الستار على برنامج التيسير الكمي الثالث (حسب التوقعات)، سنضمن حركة كبيرة في معدل الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني إذ قام بنك اليابان بهذه الحركة بسبب القلق الذي يكتنف البنك المركزي خلال التضخم الحالي تبعاً لإنخفاض أسعار الطاقة.
وكنتيجة لذلك، دخلت الأسواق المالية العالمية شهر نوفمبر مدعومة بالمستوى المرتفع من الرغبة في المخاطرة. وبدأ المتداولون يعودون إلى الدولار وعلى وجه الخصوص ضد الين الياباني الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في ست سنوات، بينما قد يؤكد الاختراق تحت 1.25 لقاء اليورو مجالاً أوسع من الدعم لصالح الدولار. وتلقت أسواق الأسهم كذلك دفعة قوية مع عودة تداول مؤشر أس أند بي 500 إلى منطقة الرقم القياسي بعد أسبوعين فقط من تدهوره إلى الهاوية.
وأوضح أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أنه على خلفية هذا، شهدنا نهاية شهر قوية نسبياً في قطاع السلع بغض النظر عن الرياح العكسية التي سببها الدولار القوي. ونتج عن الخسائر الفادحة في وقت مبكر من هذا الشهر وخصوصاً في النفط الخام أربعة أسابيع متتالية من الخسائر وهي أطول سلسلة من الخسائر منذ انهيار السعر في عام 2008. في حين انتهى الأسبوع بمعظم القطاعات في الجانب الخاسر منه مع كون المعادن الثمينة الاستثناء الملحوظ جراء تدهور النظرة المستقبلية قصيرة الأمد بعد اختراق بعض المستويات التقنية المهمة.
وقد ارتفع الغاز الطبيعي بقوة بسبب التوقعات بانخفاض درجات الحرارة تحت المعدل الطبيعي في النصف الشرقي من الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على التدفئة. ناهيك عن استمرار المخزونات بالارتفاع بتسارع جيد تاركة مستويات تخزين كافية قبل ذروة موسم الاستهلاك. وبناء على ذلك يبدو ارتفاع السعر فوق 4.10 دولار للثرم محدوداً في هذه المرحلة.
وحصلت المعادن الصناعية، لا سيما النيكل والألمنيوم، على حافز جديد جراء التحفيز النقدي غير المتوقع من اليابان بالإضافة إلى الارتفاع الضئيل في مؤشر مديري المشتريات التصنيعي وتحسن النظرة المستقبلية قصيرة الأجل عبر القطاع بعيداً عن الرياح العكسية الواضحة التي سببها احتمال استئناف انتعاش الدولار. كما لقي النحاس كذلك الدعم من الإضراب المنظم في ثالث أكبر مجمع للتنقيب على مستوى العالم في جراسبيرج في إندونيسيا. وفي حال لم يتم الاتفاق على مشاكل السلامة، من المحتمل أن ينطلق الإضراب الذي يضم 11 ألف عامل في 6 نوفمبر الجاري.
هذا، وتلقى كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الدعم عن طريق الأمين العام لمنظمة الأوبك حيث قال إنه يتوقع أن يستمر انتاج النفط الصخري في حال بقيت أسعار النفط حول 85 دولار للبرميل مما سيؤدي إلى ارتفاع في الطلب على نفط الأوبك على المدى الطويل.
وبالنسبة للمعادن الثمينة فقد تضررت بشدة هذا الأسبوع بعدما أوقفت لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الأمريكية برنامج شراء الأصول الخاص بها وتحول الانتباه إلى الوقت الذي سترتفع فيه معدلات الفائدة. في حين انتعش الدولار ووصل مؤشر أس أند بي 500 إلى منطقة قياسية مرة أخرى.
وتفاقم ضعف الذهب بسبب التأثير السلبي لارتفاع الرغبة في المخاطرة بعد الإعلان المفاجئ من بنك اليابان مما سلط الضوء على الانخفاض المستمر في ضغوطات التضخم التي انخفضت بسبب الضعف الدراماتيكي في أسعار الطاقة في الأشهر الاخيرة.
توقفت عمليات البيع الدراماتيكية في السنة الماضية خلال الربع الثاني عندما حصل الدعم عند 1,180 دولار للأونصة حيث فشلت محاولتان متتاليتان إحداهما في شهر ديسمبر الماضي والأخرى منذ شهر مضى حيث دفع الإعلان المفاجئ عن بنك اليابان والخطر الحاد اللاحق على حركة الين والأسهم العالمية بتحريك السعر إلى الحافة مما أثار العديد من محطات البيع.
يبحث الذهب عن أخبار داعمة يرتكز عليها قادمة من الاستفتاء السويسري على الذهب في 30 نوفمبر، مما قد يمثل الحادثة التي قد تؤدي إلى غرقه أو نجاته. حيث سيجبر الاستفتاء في حال التصويت عليه البنك الوطني السويسري على زيادة احتياطياته من الذهب بكيمة كبيرة خلال السنوات الخمس القادمة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تصويت نسبة 44 بالمئة بنعم، وهو ما ينظر إليه البعض على أنه نقطة بداية ضعيفة. من المؤكد بأن البرلمان مصحوباً بالبنك المركزي يقفان ضد التصويت بنعم ومن المتوقع إطلاق حملة قوية جداً للتشجيع على التصويت بلا مما قد يقلص الدعم الذي يلقاه القرار.

اترك تعليق