أصدرت مؤسسة “صلتك” بالتعاون مع “فيجوالايزينغ إمباكت” VisualizingImpact مصوّر معلوماتي “إنفوجرافيك”، تحت اسم “الدرب الطويل”، لتقديم تصوّر للقضايا التي نادراً ما تُسلّط عليها الأضواء. يتمحور هذا المصوّر حول بطالة الشباب وأثرها على تأخر الاستقلال، وهي المسألة التي تسهم بشكل مباشر وغير مباشر بالمشاكل المستمرة في المنطقة.
ومع أعلى معدل لبطالة الشباب في العالم، فإن 28% من القوى العاملة الشبابيّة في المنطقة (بين 15 و24 عاماً) هم من دون وظيفة. وهذا يعني أن أكثر من 7 ملايين من الشباب العرب يتعيّن عليهم الانتظار فترة أطول للحصول على أول خبرة مهنية، وبالتالي لا يتمكنون من البدء بالادّخار من أجل تأمين منزل ومن ثمّ الزواج، ولا يقدرون في نهاية المطاف على الاستقلال ليشقوا بأنفسهم دروب حياتهم”.
وفضلاً عن الضريبة الاجتماعيّة والماليّة التي يدفعها ملايين الشباب، فإن معدل البطالة بين الشباب يؤثر سلباً على اقتصادات المنطقة. حيث تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في المنطقةيمكنه أن يزيد بمقدار 25 مليار دولار بحلول عام 2018، إذا تم خفض معدل البطالة بين الشباب إلى النصف.
ويوضح “الدرب الطويل” أن بطالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي الأعلى في العالم. الكثير من الشباب لا يتمكنون العثور على وظيفة، ما يعني أنهم غير قادرين على بدء الادخار أجل تأمين منزل ومن ثمّ الزواج، وهذا ما يؤخر مسيرتهم نحو تحقيق الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.
الدكتور طارق محمد يوسف، الرئيس التنفيذي لمؤسسة صلتك، قال “تكتسي بطالة الشباب بطابع ملحّ في أجزاء كثيرة من العالم، ولكنّها في الشرق الأوسط مشكلة أكثر حدة وأكثر إلحاحاً من أي منطقة أخرى”، مضيفا “فمن دون وظيفة، ومن دون القدرة على الزواج وتكوين أسرة، يعيش الكثير من الشباب حالة كبح تمنعهم من المشاركة الكاملة في بناء مجتمعاتهم”.
وتابع “ربط أوضاع الشباب العاطلين عن العمل بالسياق الأوسع للمنطقة، وما تشهده من اضطرابات”، لافتا إلى أن ما نراه في الأخبار من غضب ويأس يضرب بجذوره عميقاً ليصل إلى حالة الإحباط التي يعيشها الشباب المحرومون من الأمل. وعلى الرغم من أنّ استبعاد الشباب يمثّل التحدي الأكثر أهمية التي يواجه منطقة الشرق الأوسط، إلا أنّه يحظى بالحد الأدنى من الاهتمام أو التركيز، وقد حان وقت التغيير”.
وقال رمزي جابرالمؤسس المشارك لـ”فيجوالايزينغ إمباكت”: لطالما كان تصوير البيانات وسيلة للتعبير عن الأفكار المعقدة بعبارات بسيطة، مضيفا “وقد ابتكرنا في “المسار الطويل” رسماً يستخدم فكرة مضمار السباق كصورة يسهل فهمها، بحيث وضعنا فيه بيانات عن قضية إقليميّة في غاية الأهمية لكنّها لا تحظى بما تستحق من مناقشة، إنها معدّلات البطالة المرتفعة بين شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي لا تتسبب بالضرر لاقتصاد المنطقة فحسب، ولكنّها تؤخر أيضاً استقلال العديد من شباب المنطقة في حياتهم”.
يشار إلى أن شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع كل الطابع الحداثي في حياتهم، فإن معظمهم يعيشون عادة مع أسرهم حتى الزواج، وينتظرون فترات أطول من نظرائهم في المناطق النامية الأخرى حتى بلوغ “سنّ الاستقلال”.
وتقول ديان سينجرمان، المدير المشارك لدراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأمريكية في واشنطن: “إذا كان البلوغ يعادل الزواج في الشرق الأوسط، فإن استبعاد الزواج أو تأخر سن الزواج يأتي على حساب المشاركة الكاملة في المجتمع”.
في بعض الاحيان يعتبر زواج المرء، وبالتالي استقلاله عن عائلته، مهمّة عسيرة. ففي مصر، يبلغ متوسط تكاليف الزواج حوالي 11 ضعفاً من الإنفاق المنزلي السنوي للفرد الواحد. وفي المتوسط، يتوجّب على العريس ادّخار ما يعادل راتبه كله لنحو 29 شهراً، من أجل دفع حصته من تكاليف الزواج. يتحمّل الشاب عادة حوالي 40% من تكلفة الزفاف، فيما تتحمل كلّ من عائلته وعائلة العروس حوالي 30% من تلك التكاليف. ويمثل هذا العبء المالي حالة مستحيلة بالنسبة لكثير من الشباب الذين يعانون من البطالة.
واستطاعت “الوفرة الشبابية” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تؤمّن للمنطقة شريحة كبيرة من السكان في سن العمل، بالمقارنة مع المناطق الأخرى. لكن الاقتصادات المحلية كانت عاجزة عن تسخير هذه “الفرصة الديموجرافيّة” لتحقيق أغراض النموّ والتنمية.
وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن خفض معدل البطالة بين شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى النصف، بحيث تقترب من المعدل العالمي البالغ 13%، سيجعل الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة ينمو بأكثر من 25 مليار دولار بحلول العام 2018.
لا شك أن الإحصاءات السكانية والمؤشرات الاقتصادية مهمّة في فهم أبعاد المسألة؛ لكنّها لا تروي كامل تفاصيل المهمة الشاقة التي تواجه المنطقة. وغالباً ما يترك هؤلاء الشباب بدون صوت يمثّلهم وسط الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية والمشاكل الأمنيّة التي تعصف بدول المنطقة محلياً وإقليمياً. ويأتي الحرمان الاجتماعي، والانتظار لفترات طويلة للعثور على أول وظيفة، والصعوبة في توفير المال للزواج، لتسفر جميعها عن تأخّر استقلال الشباب في المنطقة.
الجدير بالذكر ان “صلتك” هي مبادرة اجتماعية إقليمية تعمل على توفير فرص العمل وتعزيز الفرص الاقتصادية أمام الشباب في جميع أنحاء العالم العربي.
فيما تعد مؤسسة “فيجوالايزينغ إمباكت” بمثابة استوديو تصميم إبداعي يركز على القضايا الاجتماعية، تضمّ فريقاً متعدد التخصصات من الباحثين والمصممين والمتخصصين في الاتصالات، لإنتاج أدوات “القصص الرسومية البصريّة” والحملات التفاعلية والمنتجات الرقمية بالاستناد إلى البيانات وإلى العلوم السلوكية.

اترك تعليق