قامت طائرة إيرباص A380 التابعة لطيران الإمارات بعرض جوي رائع في سماء دبي بالمشاركة مع طيارين نفاثين حلقا مؤخراً باستخدام أجنحة نفاثة مثبتة على ظهريهما.
وأتاحت هذه الرحلة الاستعراضية غير التقليدية إبراز ما وصلت إليه صناعة الطيران من تطور، وقد تمت الرحلة فوق نخلة جميرا بينما ظهر أفق المباني الشاهقة وبرج دبي في الخلفية.
وبينما تبدو هذه الرحلة لدى مشاهدتها على الفيديو، عملية سهلة يمكن تنفيذها بسهولة وسلاسة تامتين، إلا أنها في واقع الأمر تطلبت تخطيطاً شاقاً وتعاوناً دقيقاً من قبل جهات مختلفة، مع تركيز مكثف على السلامة في كافة العمليات سبقت ورافقت تنفيذها.
وتضمن العرض الجوي الذي تم تصميمه بعناية فائقة، قيام أكبر طائرة ركاب في العالم بالتحليق على ارتفاع 4000 قدم ضمن مساري طيران مختلفين، ثم انضم إلى الطائرة بعد ذلك طياران نفاثان يحلقان باستخدام أجنحة ميكانيكية نفاثة مثبتة على ظهريهما.
وانطلق الطياران النفاثان إلى جوار طائرة الإيرباص A380 من طائرة مروحية كانت تحوم فوقها على ارتفاع 5500 قدم، وقاما بأداء الطيران الاستعراضي على جانبي الطائرة الإيرباص، ثم انضما معا على أحد جانبي الطائرة، قبل أن ينفصلا عنها.
وقال عادل الرضا، النائب التنفيذي لرئيس طيران الإمارات والرئيس التنفيذي للعمليات: “يسلط هذا العرض المشترك بين الانسان والآلة الضوء على سحر وجمال الطيران، الذي كان يعد منذ ما يزيد قليلاً على مائة سنة فقط حلماً يستحيل تحقيقه. كما يبرز العرض أيضاً المستوى الذي يمكن أن تصل إليه رؤية الإنسان وطموحه، وقدرته على الارتقاء بصناعة الطيران إلى آفاق أبعد”.
وأضاف “كما هو الحال مع جميع عمليات طيران الإمارات، خضع كل جانب من جوانب هذا العرض غير المسبوق، لعمليات دراسة وتقييم مكثفة، كما تمت تجربته في جهاز طيران تشبيهي لتغطية كافة الاحتمالات والعقبات الممكنة. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، عملت طيران الإمارات بالتعاون الوثيق مع فريق الطيارين النفاثين Jetman من أجل التخطيط والتنسيق بعناية بالغة لمختلف تفاصيل الرحلة الاستعراضية، مع وضع السلامة كأولوية قصوى في كافة القرارات التي اتخذت في هذا الشأن”.
وأوضح “سبق تنفيذ هذه الرحلة تنسيق شامل مع كافة الأطراف ذات العلاقة والجهات التنظيمية الرئيسة، ومنها الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات، هيئة دبي للطيران المدني، مراقبة الحركة الجوية في دبي، سكاي دايف دبي، إيروفيجن، فضلاً عن قيام أقسام وإدارات عديدة في طيران الإمارات بالمشاركة بفعالية في تخطيط وتنفيذ الرحلة الاستعراضية لضمان نجاحها. ونود هنا أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى أعضاء الفريق الذي شارك في الإعداد لهذه التجربة الفريدة وتنفيذها بنجاح”.
وقال اسماعيل الهاشمي، مدير جتمان دبي: “يمثل هذا الاستعراض الفريد احتفالأً بالقيم والطموحات المشتركة لكل من طيران الإمارات وجيتمان دبي، التي تتلخص في السعي إلى التميز وخلق المفاهيم الجديدة. ودبي، المدينة التي تتخطى الحدود وتسطر التاريخ دائماً، هي المكان المثالي لاحتضان عرض الإيرباص والجيتمان الفريد، الذي رفع سقف التحدي في صناعة الطيران”.
وقال مايكل رودولف، رئيس إدارة لوائح الطيران والسلامة في هيئة الطيران المدني في دبي: “أثار هذا الحدث، من وجهة نظر قسم مراقبة السلامة في الهيئة، عددا من التحديات، لأن هذه هي المرة الأولى التي سيطير فيها إنسانان في تشكيل قريب من أكبر طائرة ركاب في العالم. وأجرينا عدة عمليات لتقييم المخاطر وورش عمل لضمان تنفيذ الحدث من دون وقوع حوادث”.
وقال إيف روسي من جيتمان دبي “كنت طياراً تجارياً ولطالما حلمت بالتحليق من دون التواجد في قمرة قيادة الطائرة. ويسعدني أنا وزميلي المشاركة مع طيران الإمارات، التي حققت مشكورة هذا الحلم. لقد كان التحليق إلى جوار أضخم طائرة ركاب أمراً خيالياً. وشعرت أنا وزميلي أننا حشرتان صغيرتان إلى جانب نسر عملاق”.
وقال فينس ريفيت زميل روسي في التحليق: “هذه رحلة تاريخية أخرى لفريق جيتمان دبي، وقد سعدنا بالمشاركة فيها. لقد أمضينا وقتاً طويلاً في التخطيط والاستعداد ودراسة أدق التفاصيل لتنفيذ تحليقنا إلى جوار الإيرباص العملاقة”.
وبلغ وزن طائرة الإمارات A380 التي شاركت في الرحلة الاستعراضية، 350 طناً (علماً بأن الوزن الأقصى المسموح به لهذه الطائرة يبلغ 575 طناً). وباعتبارها أكبر طائرة ركاب في العالم، فقد شكلت الدوامات الهوائية التي قد تنشأً عن محركاتها العملاقة أكبر خطر يمكن ان يواجه الطيارين النفاثين خلال الرحلة.
وللتخفيف من حدة هذا الخطر، تم اختيار مواضع الرجلين النفاثين أثناء العرض بعناية بالغة لتجنب مناطق الدوامات الهوائية لمحركات الإيرباص A380. كما قامت طيران الإمارات خلال مراحل التخطيط للرحلة، بالتأكد من توافر نقاط مرجعية مناسبة لكل من الرجلين النفاثين، بحيث يمكنهما الوصول بأمان إلى مواضعهما المحددة.
وتم التأكيد على النقاط المرجعية المحددة في جهاز محاكاة الطيران، وذلك بالتوازي مع توفير تدريبات عملية باستخدام طائرة إيرباص A380 فعلية في المركز الهندسي التابع لطيران الإمارات. وقد ساعدت هذه التدابير على التأكد من نجاح الرحلة الاستعراضية.

